Banner
Adsense

جز صوف الكباش خير من سلخ جلود الحملان!

بقلم الأستاذ عدنان ح. أبو خليل

نتيجة النقص الحاد في الميزانية العامة بولاية الشام، وحاجة مؤسسات الدولة إلى الدعم المادي لتلبية نفقات احتياجاتها، اقترح المستشارين المقربين من حاكم الولاية أسعد باشا فرض ضريبة على تجار النسيج في الولاية، فسألهم: ما هو المبلغ المتوقع من جبايته إذا ما فرضت هذه الضريبة؟ فجاءه الرد: ” من خمسين إلى ستين كيس من الذهب”.

فتسأل أسعد باشا: ” كيف سيكون باستطاعة محددي الدخل القدرة على تأمين هذه الضريبة؟ فجاءه الرد مجددا”:” يبيعون مقتنيات نسائهم من الجواهر والحلي”. فرد عليهم قائلا”: ماذا لو كان بإمكاننا الحصول على هذا المبلغ، وربما أكثر، ولكن بوسيلة وطريقة أخرى؟ فخيم السكوت وارتسمت علامات التعجب والدهشة على وجوه جميع الحاضرين؟

في اليوم التالي، بعث أسعد باشا برسالة إلى مفتي الولاية طالبا” منه مقابلته بشكل سري. وعندما تم اللقاء في الليل فاتحه أسعد باشا بالقول: ” أننا نعرف منذ فترة طويلة بأنك تقوم بسلوكيات غير سوية وتشرب الخمر وتحتفظ لنفسك بجزء كبير من الأموال التي تصلك من هبات ومساعدات مخصصة للشعب. وهدده بالقول بأنه غدا” سيكون في طريقه إلى إسطنبول للإبلاغ عنه لدى السلطان؛ مضيفا” بأنه استدعاه فقط لرفع الحجة عنه.

المفتي المذهول أخذ يتوسل إلى الوالي وعرض عليه ألف قطعة من الذهب، فرفض أسعد باشا وعرض عليه المفتي ألفين قطعة من الذهب فرفض مجددا” إلى أن تم التوافق في النهاية على سته الآف قطعة نقدية من الذهب.

في اليوم الذي تلاه، استدعى أسعد باشا قاضي القضاة وأبلغه بنفس الطريقة كيف أنه يتقبل الرشاوى ويخون الأمانة الممنوحة له ويسخر منصبه لمصالحه الشخصية. هنا أخذ القاضي يتوسل إليه ويعرض عليه الأموال كما فعل المفتي سابقا”. ولما وصل التفاوض مع القاضي إلى المبلغ الذي يساوي ما تقاضاه واستحصل عليه من المفتي أطلق سراحه.

وبعدها جاء دور المحاسبين والنقباء وكبار الصناعيين والتجار في أرجاء الولاية الذين أزعنوا وأقروا واعترفوا بإرتكاباتهم الفظيعة بحق الشعب ودفعوا بعض ما هو متوجب عليهم تجاه خزينة الولاية.

وهنا جمع أسعد باشا مساعديه ومستشاريه وفاتحهم بالحديث متسائلا” عما إذا سمع أحدهم فرض أي ضريبة على الشعب؟ وعندما جاءه الرد بالنفي المطلق، قال لهم: ” لقد جمعت مائتي كيس من الذهب بدلا” من خمسين كيس من الذهب. 

فتسألوا جميعا” باستغراب شديد: وكيف فعلت هذا يا مولانا؟”

فأجاب بأريحية قائلا”: “أن جز صوف الكباش خير من سلخ جلود الحملان!”

سؤالنا اليوم: ” هل سيأتي اليوم الذي يُوجز فيه صوف الفاسدين بدلا” من سلخ جلود المواطنين؟”

Leave A Reply