Banner
Adsense

‎ “‎توقيف قهوجي ممنوع والتحقيق مع منصور غير مقبول”: البيطار امتثل لأوامر قائد الجيش؟

كتبت صحيفة ” الأخبار ” تقول : من المنتظر أن يستأنف المحقق العدلي في قضية المرفأ، القاضي طارق ‏البيطار، عمله، بعد أن يعلِن القاضي نسيب إيليا عدم اختصاصه للنظر في ‏طلب رد المحقق العدلي، بناءً على قرار صادر عن الهيئة العامة لمحكمة ‏التمييز. أداء البيطار سيبقى على المحك، لأن الحصانة الممنوحة من قبَله ‏لمسؤولين حاليين وسابقين آخذة في التوسع
قبل أسابيع، قصدت السفيرة الأميركية في لبنان، دوروثي شيا، بلدة حوش القنّعبة في قضاء راشيا، حيث قضت، برفقة ‏عدد من أركان السفارة، ساعات طويلة. الزيارة “الدبلوماسية” لتلك البلدة الصغيرة، الواقعة في وادٍ بين البقاع الغربي ‏وجبل الشيخ، لم تكن لأهداف “استطلاعية”، ولا لافتتاح مشروع مموَّل من إحدى الوكالات الأميركية. الهدف الوحيد ‏كان تمضية الوقت في منزل العميد المتقاعد من الجيش، طوني منصور، الذي شغل حتى الشهر الأخير من عام 2020 ‏منصب مدير المخابرات في الجيش. وقبل زيارة شيا لتلك البلدة التي تٌعدّ “نائية” بمقاييس أهل العاصمة ومحيطها، ‏سافر منصور إلى الولايات المتحدة، برفقة زوجته، بناءً على دعوة رسمية موجّهة إليه‎.‎
يندر أن يتمتع ضابط في الجيش بعلاقة مميزة كالتي جمعت منصور بالسفارة الأميركية وسائر المؤسسات ‏والوكالات العاملة فيها ومنها. يمكن تلخيص هذا الواقع بأن منصور كان حصّة الأميركيين الكبرى في المؤسسة ‏العسكرية، منذ بداية عهد العماد جوزف عون في اليرزة. ورغم إحالته على التقاعد، لم تتراجع صلة المدير السابق ‏للمخابرات بالأميركيين، وهذا أيضاً ممّا يميّزه عن أقرانه من الذين يتمتعون بالرضى الأميركي‎.
قبل تعيينه مديراً للمخابرات، كان منصور يشغل منصب أمين سر المديرية.

الصفة، بصورة أدق، أنه كان “رئيس ‏أمانة السر”. وهذا المنصب يعني أن كل بريد مديرية المخابرات يمرّ من “بين يديه”. كل البريد بلا استثناء. ‏ولأجل ذلك، من المستبعد ألّا يكون منصور على علم بوجود 2750 طناً من نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، ‏أثناء تولّيه “رئاسة أمانة السر”. وفي تلك الفترة، أي قبل نيسان من عام 2017، لم يكن يتحمّل أي مسؤولية ‏إجرائية متصلة بوجود النيترات، أو بإمكان التخلّص من مكوّنات القنبلة التي انفجرت يوم 4 آب 2020. لكن، وبعد ‏تعيينه مديراً للمخابرات (نيسان 2017)، صارت لمنصور صلاحيات تنفيذية واسعة، وخاصة أن “جهاز أمن ‏المرفأ” يتبع له مباشرة، وليس بينهما، في التراتبية، أي مدير فرع. و”جهاز الأمن” هو مكتب مديرية المخابرات ‏في المرفأ. وله الكلمة العليا، والأولى والأخيرة، في ميناء العاصمة. ورغم ذلك، لم يستمع المحقق العدلي الأول في ‏جريمة انفجار المرفأ، القاضي فادي صوان، لإفادة منصور. كما لم يستمع إليه، ولو بصفة شاهد أو “مُستَمَع ‏إليه”، المحقق العدلي الحالي القاضي طارق البيطار. وعندما سئل الأخير، من قبَل بعض زملائه، عن سبب ‏امتناعه عن استجواب منصور، قال القاضي إن العميد المتقاعد لم يكن يملك أي صلاحية سوى إحالة مراسلات ‏النيترات إلى مدير المخابرات قبل عام 2017، أي العميد إدمون فاضل ثم العميد كميل ضاهر. “وماذا عمّا بعد ‏تعيينه مديراً؟”، سُئِل البيطار، فأجاب: “لم تصله مراسلة”. فقال أحد القضاة للمحقق العدلي: “لكنه كان يعلم ‏يوجود النيترات منذ أن كان أميناً للسر”، فردّ البيطار: “يصل إلى أمانة السر آلاف المراسلات، فهل تريدون من ‏العميد منصور أن يتذكّر كل تلك المراسلات؟‎”.‎

بهذه الصورة “ختم” البيطار “التحقيق” بشأن منصور، الذي تفرض عليه مهامه أن يكون على علم بوجود 2750 ‏طناً من المواد القابلة للانفجار في العاصمة، من دون أي إجراءات حماية، والذي ترده يومياً تقارير من جهاز أمن ‏المرفأ، تشمل ما هو أدنى من معلومات عن تحقيقات على مدى عام كامل بشأن وجود كمية هائلة من نيترات ‏الأمونيوم القابلة لتدمير جزء كبير من العاصمة وقتل المئات وجرح الآلاف وتشريد عشرات الآلاف‎.
القاضي البيطار هو السيّد الأوحد للتحقيق. وله كامل الصلاحية التي تخوّله اختيار السبل التي يراها مناسبة ‏للتحقيق. لكن تحييد منصور تحييداً كاملاً عن الاستجواب يتيح لأيّ كان أن يربط هذا التحييد بالحظوة التي يتمتّع ‏بها منصور في عوكر وسائر الوكالات الأميركية. وما يحول دون هذا الاستنتاج خطوة وحيدة: أن يكون أداء ‏المحقق العدلي مغايراً للسلوك الذي اتبعه في الأشهر الأخيرة‎.
الحصانة التي يحظى بها منصور، وتحول دون الاستماع إلى إفادته، يبدو أنها تسري أيضاً على آخرين. يشير ‏متابعون لملف التحقيق في انفجار المرفأ إلى أن البيطار قرّر عدم توقيف قائد الجيش السابق، العماد جان قهوجي، ‏بعد تدخّل قائد الجيش الحالي العماد جوزف عون. وبحسب المصادر نفسها، فإن العماد عون يرفض تسجيل سابقة ‏توقيف قائد جيش سابق، لأن هذا الأمر “يُضعِف معنويات المؤسسة العسكرية”. وتشير المصادر إلى أن البيطار ‏‏”اقتنع” بمقولة عون. ودليلهم على ذلك أن المحقق العدلي، في الفترة الفاصلة بين ردّ القاضي نسيب إيليا طلب ردّ ‏البيطار في الرابع من تشرين الأول 2021، وبين تبليغه بكفّ يده من قبل القاضي حبيب مزهر في الرابع من ‏تشرين الثاني 2021، لم يحدّد أيّ موعد لاستجواب قهوجي، رغم إرجاء الجلسة السابقة التي كانت مخصصة ‏لذلك يوم 28 أيلول 2021 بسبب تبلّغ البيطار بتقديم طلب لردّه عن متابعة النظر في الملف. وتذكّر المصادر بأن ‏البيطار كان مستعجلاً استكمال التحقيق مع قهوجي، إلا أنه فرمل استعجاله، وفضّل استهلاك شهر كامل في تحديد ‏جلسات لاستجواب نواب ووزراء سابقين كان يعرف أنهم لن يحضروا إلى مكتبه‎.
في المقابل، تردّ مصادر على صلة بالبيطار بأنه لم يُنهِ عمله بعد، ومن غير المستبعد، بعد عودته لممارسة مهماته، ‏أن يحدد جلسة للاستماع إلى إفادة قائد الجيش السابق، وربما توقيفه‎.‎

Leave A Reply