تفاؤل بولادة حكومية سريعة… ميقاتي: الآراء متطابقة بنسبة كبيرة جدا مع عون

يوحي المشهد العام المواكب لعملية تشكيل الحكومة ان المهمة قد تنجز خلال ايام او اسابيع معدودة. ‏فالايجابية التي واكبت عملية تكليف الرئيس نجيب ميقاتي والتي انسحبت يوم أمس على الاستشارات ‏النيابية غير الملزمة والتي بدا فيها كل الفرقاء مترفعين عن الحصص الوزارية، توحي بدفع خارجي ‏وداخلي قد يؤدي لولادة قريبة، لكن التجارب السابقة المريرة وعدم امكانية تحديد حقيقة نوايا القوى ‏السياسية في الايام الاولى من عملية التشكيل، توجب التعاطي بحذر مع جرعات التفاؤل التي تبدو مفرطة ‏خاصة واذا لم تقترن مع صعود ميقاتي قريبا مجددا الى القصر بتشكيلة تعكس حقيقة ما اعلنه يوم امس ‏عن “آراء متطابقة بنسبة كبيرة جدا مع عون”. ‏

حكومة خلال اسبوع؟ ‏

وقالت مصادر قريبة من الرئيس ميقاتي لـ”الديار” ان كل الحديث عن مهل وضعها لنفسه لانجاز عملية ‏تشكيل، سواء قبل 4 آب او خلال شهر واحد، يندرج باطار التكهنات، لافتة الى انه لم يحسم ايضا حجم ‏الحكومة اي انها من 24 وزيرا، مضيفة:”كل ذلك لا يزال قيد الدرس”. ونفت المصادر نفيا قاطعا ‏المعلومات التي اشارت يوم امس الى ان الضمانات

الدوليّة الّتي تحدث عنها الرئيس ميقاتي تتضمّن ضخّ ما يقارب 4 مليارات دولار في السوق اللبناني ‏بسرعة قياسيّة، مؤكدا انها غير صحيحة على الاطلاق. ‏

ورجحت مصادر سياسية مواكبة لعملية التشكيل انه اذا استمر المناخ الايجابي الحالي ان يكون هناك ‏حكومة خلال اسبوع اي قبل ذكرى انفجار المرفأ، موضحة ل”الديار” ان هناك رغبة سياسية جامعة ‏باستيعاب غضب الناس سواء من الانفجار نفسه وما خلفه او من الازمات التي تحيط بهم من كل الجهات ‏خاصة في طل المخاوف الامنية المتعاظمة من فوضى تنطلق شرارتها في 4 آب ما ادى لحالة استنفار في ‏كل الاجهزة الامنية وعلى رأسها الجيش اللبناني الذي سيفرض تشددا في اجراءاته منذ الثالث من آب ‏وصولا لاعلان المنطقة المحيطة بالمرفأ منطقة عسكرية يمنع الولوج اليها الا باذن مسبق.‏

وقال ميقاتي بعد اجتماعه بالكتل في مجلس النواب أمس ان هناك “اجماعا من النواب والكتل على الطلب ‏باستعجال تشكيل الحكومة، لان مع تشكيلها نستعيد الدولة ووجودها ما يجعل المواطن يطمئن”.‏

وبعد لقائه رئيس الجمهورية لاطلاعه على نتائج الاستشارات النيابية، قال ميقاتي:”يمكنني ان أقول اننا ‏دخلنا في بعض التفاصيل، وكانت الآراء متطابقة بنسبة كبيرة جداً جداً، وان شاء الله سنلتقي في اجتماعات ‏متتالية خلال اليومين المقبلين، وبإذن الله سنشهد حكومة قريباً”.‏

وكما كان متوقعا اعلن “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” رفضهما المشاركة بالحكومة المزمع ‏تشكيلها. وقال رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل باسم كتلة “لبنان القوي”، بعد لقاء ‏ميقاتي: “انتهت مرحلة التكليف وكلف ميقاتي وهذا من دون موافقتنا وتسميتنا، وهذا دليل إضافي على أننا ‏لسنا الأكثرية”. اضاف: “اما الآن فمن الطبيعي أن نكون في موقع المساعد لأننا لا نمارس النكد السياسي ‏ونحن مع حكومة باسرع وقت ،وواجبنا تقديم التسهيلات وكل الدعم”. واعلن “اننا أبدينا قرارنا الواضح ‏بعدم مشاركتنا في الحكومة، وهذا يعني عدم تدخلنا في عملية التأليف وهذا قد يكون عنصرا مساعدا”.‏

بدوره، اكد النائب محمد رعد بعد لقاء كتلة “الوفاء للمقاومة” ان الكتلة تؤكد تعاونها الجدي للاسراع في ‏تشكيل الحكومة الضرورة لانقاذ البلد. وقال:”المطلوب الاسراع في التأليف وتعاون الجميع في هذا ‏الاتجاه، وفي البدء على الحكومة ان تسارع فورا الى طمأنة اللبنانيين في عيشهم وأمنهم الاجتماعي ولا ‏تتركهم فريسة للمافيات وأثرياء وتجار الازمات”. ورأى ان “اختيار الوزراء وخصوصا في مواقع المال ‏والاقتصاد والتربية، والوزارات التي تأتي بواردات الى البلد، يجب أن يكون بشكل ‏يعيد تفعيل مؤسسات ‏الدولة واعادة الانتظام العام”. وقال: “لم نطلب مطلبا خاصا لكتلتنا، طلبنا ان تؤلف الحكومة من وزراء ‏ذوي اختصاص وحكمة في ميدان الحياة الاجتماعية العامة” ودعا الى “التعجيل في انفاذ القوانين التي ‏أقرها وسيقرها المجلس النيابي والتي تتيح المحاسبة والمحاكمة بلا عوائق”. ‏

وتحدث النائب سمير الجسر عن كتلة “المستقبل” فقال :” نؤمن ان خلاص البلد يبدأ مع تأليف حكومة ‏قادرة. هذه الحكومة مجرد ان تتفق مع صندوق النقد الدولي ممكن ان تضع البلد على سكة الخلاص. ‏واكدنا ما صرح به بتشكيل حكومة اختصاصيين”.‏

واعتبرت مصادر مواكبة لعملية التشكيل انه “رغم المرونة والترفع الذي عبرت عنه الكتل علنا، فذلك لا ‏يعني حقيقة موقفها، فمثلا كيف نصرف اعلان باسيل قراره عدم المشاركة في الحكومة في وقت هناك دفع ‏واضح لحصول الرئيس عون على حصة وازنة؟ الا تشكل حصة عون في نهاية المطاف حصة لباسيل؟”‏

ولفت حديث النائب جميل السيد بعد لقائه رئيس الحكومة المكلف فاعتبر ان “العقبات امام تشكيل الحكومة ‏لم تتغير، لان هذه الحكومة ستملأ الفراغ الرئاسي لسبب او لاخر، والمعركة على الثلث المعطل هي ‏معركة على الامتيازات في المستقبل بعد الفراغ الرئاسي”.‏

الحريري ورفع الحصانات

وبمحاولة لاستيعاب غضب الشارع بعد توقيع عدد كبير من نواب “المستقبل” العريضة الشهيرة لاحالة ‏الوزراء الذين استدعاهم القاضي طارق البيطار للتحقيق للمجلس العدلي، عقد رئيس تيار “المستقبل” ‏سعد الحريري مؤتمرا صحافيا خصصه للحديث عن التحقيقات بانفجار المرفأ واقترح السير بقرار ‏استثنائي يقضي بتعليق العمل بكل المواد الدستورية والقانونية التي تعطي حصانة أو أصول خاصة ‏بالمحاكمات لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء والنواب والقضاة والموظفين وحتى المحامين، ‏‏”وهكذا يتساوى الجميع أمام حجم هذه الجريمة ويتوجه الجميع الى المحقق العدلي”. واعلن ان أعضاء ‏كتلة المستقبل سيوقعون على هذا الاقتراح وسيزورون كل الكتل النيابية لطلب التوقيع على هذا الاقتراح ‏لأنه من حق أهالي الشهداء معرفة من يريد الاحتماء بحصانته. واضاف ” أنا إبن شهيد وأعلم ما معنى أن ‏يخسر أحد والده أو والدته أو شقيقه أو رفيقه وفي جريمة أعادتنا جميعاً الى مشهد 14 شباط لا يزايدنّ أحد ‏علينا في مسألة 4 آب”. وتابع: هناك جهات متخصصة بتزوير التاريخ تعمل ليلاً نهاراً لتقول ان نواب ‏المستقبل تخلوا عن الحقيقة والعدالة وأنهم وقعوا العريضة وهذا الكلام قمة التضليل وقمة التزوير وقمة ‏الكذب.‏

الازمات تلامس الانفجار

في هذا الوقت، بلغت الازمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية مستويات غير مسبوقة بدت وكأنها ‏توشك على الانفجار. فقطعت الطرق في عدد من المناطق احتجاجا على شح المازوت والتقنين الكهربائي، ‏واعلنت المديرية العامة للنفط ان المخزون المخصص للسوق المحلي نفد بالكامل بعدما سلمنا 14 مليون ‏ليتر قبل الأعياد. ‏

ونفّذ الصيادلة إعتصاماً امام وزارة الصحة لإطلاق صرخة حول فقدان الأدوية من الصيدليات. ‏وأكدوا عدم استلام قطعة دواء واحدة منذ قرار وزير الصحة الأخير واصدار لائحة بالأدوية المدعومة ‏وغير المدعومة، والنتيحة الصيدليات خاوية والمواطنون من دون دواء. وبعد الإعتصام إستقبل وزير ‏الصحة حمد حسن الصيادلة، وقال لهم ان المشكلة مع حاكم مصرف لبنان، مضيفاً “هناك تدن في ‏الاعتمادات المخصصة للدواء من قبل مصرف لبنان”. وطالب حسن الصيادلة بفتح ابواب الصيدليات ‏خدمة للمواطن، واعداً بحل الازمة. ‏

من جهته، أطلق رئيس نقابة الدواجن وليم بطرس نداء استغاثة طالب فيه “المسؤولين المعنيين في الدولة ‏بإنقاذ قطاع الدواجن عبر الإسراع بتأمين مادة المازوت للمزارع ولمراكز الانتاج التابعة للقطاع قبل ‏فوات الأوان”. وأضاف في بيان “لم نعد نستطيع الحصول على المازوت لا من محطات المحروقات ‏والشركات ولا من السوق السوداء”. وقال: “نحن على مشارف كارثة حقيقية ستؤدي الى توقف مراكز ‏الانتاج ونفوق عشرات ملايين الدواجن في المزارع في حال عدم قيام المسؤولين في الدولة بمسؤولياتهم ‏وتوفير هذه المادة الحيوية على المستوى الوطني وبالنسبة إلى القطاع”.‏

الديار

Leave A Reply