رحّبت رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية، النائب الدكتورة عناية عز الدين، بإقرار مجلس النواب قانون الصيد المائي وتربية الأحياء المائية متضمّنًا التعديلات التي اقترحتها، والتي تهدف إلى حماية فئة الصيادين الحرفيين الصغار من التهميش، ومراعاة خصوصية هذه الفئة التي تضم في غالبيتها أسرًا وتعاونيات تعتمد على قوارب صغيرة وتقليدية في تأمين مصدر رزقها.
وأكدت عز الدين أن إدراج هذه التعديلات يشكّل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة التشريعية بين مختلف العاملين في قطاع الصيد، من خلال عدم تحميل الصيادين الحرفيين الصغار أعباءً إدارية وتقنية لا تتناسب مع طبيعة عملهم وإمكاناتهم، بما يحول دون إقصائهم من القطاع، ويعزز في الوقت نفسه استدامة الموارد البحرية وترسيخ المنافسة العادلة بين العاملين فيه.
وأوضحت أن الأسباب الموجبة لهذه التعديلات تنطلق من كون الصيد الحرفي الصغير النطاق يشكّل ركيزة أساسية لقطاع الصيد في لبنان، إذ يؤمّن مصدر رزق لعدد كبير من العائلات وسكان المناطق الساحلية الذين يعملون بمفردهم أو بمشاركة أفراد من أسرهم لتأمين قوتهم اليومي، ويعتمدون على بيع كميات محدودة من الأسماك. كما يساهم هذا القطاع في دعم الأمن الغذائي المحلي من خلال توفير المنتجات المائية ذات القيمة الغذائية بصورة مستدامة، الأمر الذي استوجب توفير حماية قانونية خاصة له ضمن أحكام القانون الجديد.
وأشارت عز الدين إلى أن القانون أُقرّ متضمّنًا تعريفًا لـ”الصيد الحرفي الصغير النطاق”، باعتباره الصيد الذي تمارسه الأسر أو التعاونيات باستخدام قوارب تقليدية يقل طولها عن اثني عشر مترًا وتعتمد بصورة رئيسية على العمل اليدوي، بما يكرّس الاعتراف القانوني بهذه الفئة وخصوصية نشاطها.
وأضافت أن التعديلات التي أُدرجت في القانون تضمنت استثناء قوارب الصيد الحرفي من شرط التبريد الميكانيكي، على أن تتناسب وسائل الحفظ والتخزين مع حجم القارب وطبيعة نشاطه والإمكانات المادية واللوجستية للصيادين الصغار، بما يمنع فرض متطلبات تقنية تفوق قدراتهم، ويضمن استمرارهم في ممارسة مهنتهم.
كما أوضحت أن القانون اعتمد، بناءً على التعديلات المقترحة، مقاربةً أكثر توازنًا في ما يتعلق بسجلات الصيد، بحيث تُعفى قوارب الصيد الحرفي الصغير النطاق من مسك السجلات المنصوص عليها في معرض أحكام القانون، ويُستعاض عنها بدفاتر مبسطة تُحدَّد أصولها ونماذجها بقرار يصدر عن وزير الزراعة.
وأكدت عز الدين أن اعتماد دفاتر مبسطة بدلًا من السجلات المعقدة يحقق الغاية الرقابية والتنظيمية المطلوبة، من دون إرهاق الصيادين الحرفيين بإجراءات إدارية لا تتناسب مع طبيعة نشاطهم، معتبرة أن هذه التعديلات تمثل خطوة متقدمة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، من خلال إنصاف الصيادين الحرفيين الصغار، وحماية مصدر رزقهم، وتمكينهم من الاستمرار في ممارسة مهنتهم ضمن إطار قانوني يوازن بين متطلبات التنظيم والاستدامة من جهة، وواقعهم الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى.

