مُبادَرة #نبيه_بِرّي أم { مبادرة لبنان } ؟

كيفَ يُقارِبُ الرئيس نبيه بِرّي مُثَلَّث ؛ السياسة اللبنانية ، والمواطنَة الصريحة ، والمسؤولية الوطنية…؟!

يَنْمازُ المَسارُ الوطني الذي يقوده الرئيس نبيه بِرّي ، دستورياً و حَرَكِيَّاً ، أنّه في حَالةِ ثَبَاتٍ إرتِقائيٍّ مُضْطَرَد ، يُوَائِمُ فِيهِ بينَ ( لبنانيَّة قَرارِه ) و ( عُروبَةِ تطلعَّاتِه ) و ( بُعْدِهِ الدَوْلي)، مُوَظِّفاً إنسانيَّةِ فِكرهِ الإنفتاحي للإبقاءِ على رصيدِ لبنانَ بين الدول و والحفاظِ على دوره الريادي في المحافلِ الدولية ، في زَمَنٍ كَثُرَتْ فيهِ الأَزَماتُ المُصَنَّعَة، و تَنَاسَلتْ منه النِزَاعاتُ المُوَظَّفة ، و باتَتْ معه وظيفةُ لبنان و مَعْنَاه مَهَدَّدَيْنِ بالضُمورِ والتَغييبِ إقليمياً و عالمياً.

يُدرِكُ دولتُهُ عُمْقِيَّاً ، أَنْ تَعاظُمَ ( حُروبِ الأزمات ) الضاربة لبنانَ إقتِصادياً و إجْتِماعِيَّاً و دبلوماسياً وعلى غيرِ صعيد ، ستكونُ لها تأثيراتٌ خَطِرَة على فرادَةِ الكيان اللبناني و علاماتِهِ الحضارية المايزَة لهُ ، إِنْ طالَ إنتظارُ الحلول على رصيف الوطن ، من دون الإسراعِ بِإطلاقِ مُبادراتٍ إنقاذيَّةٍ و فِدائيَّة ، تَقودُ الى حَلٍّ مُرتجى ضِمْنَ مَأمولاتِِ الواقِع و الضواغِطِ الآسِرَة ، مع تَبَصُّرٍ شديدٍ ، تَراكَمَ لديه بالدَرَبَةِ والمُعَاناةِ والخِبرَةِ و الفِطنَةِ الرؤيوية و فَنِّ الإختبار ، { أنَّ الزَمَنَ ليسَ حَلّالَ المشاكِل ، بلْ إنهُ بالتأكيد مَقْتَلَةُ الآمال }!

من هذا المُنطَلَقِ الذاخِرِ بالمبدئياتِ و المُرتَكِزِ الى عقيدةٍ صلبة ، و المُستنِد الى إِنتِمَاءٍ إِلتزامِيٍّ بلبُنانَ و صيغَتِهِ و بُعْدِهِ الإنساني ، وإيماناً منه بأن {لبنانَ هو وطنٌ } وليسَ ساحَةً للنزالات و لا مَنَابِرَ للمناورات ولا مَحَطَّةً للإنتِظارات ، يُواظِبُ الرئيس بِرّي بِعِنادٍ و تَصميمٍ مُتأَهِّباً لإطلاقِ مُبادرَتِهِ العَقلانِيةِ والعاقِلَةِ والدِفاعِ عنها بإِقناعِيَّةٍ واقِعيَّةٍ خِدْمَةً للبنانَ بِكُلِّ مُكَوِّناتِهِ و تَجاوباً مع تَطلُّعاتِ الأجيالِ الشبابية و إنتظاراتهم ، التي تَكادُ جُذْوَةُ ذُكائِها الوَهّّاج تَنطَفِىُ في بازار المُزايداتِ السياسية و بيادرِ المصالح الخاصة، عندَ بعضِ مَنْ يعتبرُ أوْ يتوَهَّمُ أنَ لبنان إقطاعات سياسية مفروزة حِصصاً و مُوَزَّعة (أَسْهُما لِحامِلها ) ، أوْ أنه يَظُنُّ أنه أَفتمَ حَصْرَ إِرثٍ للبلد بما فيه و مَنْ عليه..!

ومهما تَعَاندَتِ الظُروفُ و تَقَاطَعَتِ الأَطْماعُ ، في زَمَنِ غَفلَةِ الناسِ عن الأخطار ، و سَكْتَةِ الوطنِ عن الإنتهاكاتِ المَحلِّيَة ، فإِنَّ التسليم بواقِعِ المَراراتِ الحادَّة التي يُقاسيها المواطنونَ بِكُلِّ طبقاتهم ومستوياتهم وإنتمائاتهم و مناطقهم ، هو عَمليَّةُ تَنْحِيرٍ جَماعيَّةٍ و إبادَةٍ مُمَنهجَة للبنان بكل ما يَحملهُ من ميزات حضارية و ما يرمزُ اليه من تحديَّاتٍ إنسانية على مُستوياتِ التلاقي الحضاري والتكامل الروحي بين الديانات السماوية .
مَرَّةً قال دولتُهُ: ” إن لبنانَ ليسَ وطنَاً للمسيحيين و المسلمين..بلْ إني أراهُ أَبْعَدَ من ذلك بكثير ، أنا أراه وَطناً للمسيحية و الإسلام “..!
مِنْ دستورية مسؤولياتِهِ و لبنانية موقعه ، يُزاوِجُ نبيه برَّي بين رُؤيتِهِ الوطنية و رؤياهِ الإنسانية ، فيواظِبُ على واجِبِ الوقوف عند مُبادرتِه ، كيْ لا يسقُطَ الوطن . وهذا ما لا يزالُ يُؤكِّدُهُ في فِدائِيَّةِ مواقفِه الصَوَّانِيَّة بأنه سيبقى يُبادر و يُضحّي ، لأن لبنانَ يَستَحِقُّ كلَّ خيرٍ ، وفي سبيله يُبذَلُ أَغلى الدَّم و تُرْفعُ أَطهرُ الأرواح..!
و لأنَّ مُبادرَتَهُ هي إِبرَةُ ميزان العدالة ، و لأنه الحريصُ الحارسُ على إعتدالِ الكَفَّتَينِ ، يَصُحُّ أَنْ يُطلَقَ على مبادرتِه ( مُبادرَة لبنان)..!

الدكتور جورج كلاَّس-النهار

Leave A Reply