هذا ما أبلِغت به السلطة اللبنانية ورئيس الجمهورية

على وقع التراجع الأميركي عن توجيه ضربة عسكرية كبرى للجمهورية الإسلامية في إيران، تنعقد الجولة الثانية للمفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» في روما وسط تضاؤل نسبة التفاؤل بإمكانية إحداث اختراق جدي في ملف الانسحاب «الإسرائيلي» وتثبيت وقف إطلاق النار في ظلّ الموقف «الإسرائيلي» المتشدّد والمتمسّك بعدم تقديم أي تنازل قبل الانتخابات الإسرائيلية بالحدّ الأدنى، وهذا ما أبلِغت به السلطة اللبنانية ورئيس الجمهورية من قبل جهات أميركية فاعلة ومعنية بالشأن اللبناني وفق معلومات «البناء».

وفيما علمت «البناء» أنّ رئيس الجمهورية أجرى سلسلة اتصالات بجهات أميركية وأوروبية وعربية وبالسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في محاولة ربع الساعة الأخير لتكثيف الضغط على «إسرائيل» لتقديم خطوة واحدة مثل وقف الأعمال العدائية في الجنوب والانسحاب من منطقة تجريبية ثانية وانتشار الجيش فيها للدفع بالمسار التفاوضي إلى الأمام خشية تعريض اتفاق الإطار إلى الانهيار وتعقيد الأمور أكثر، أشارت مصادر سياسية لـ «البناء» إلى أنّ المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» لم تكن سوى واجهة دبلوماسية سياسية إعلامية للتمويه وللتضليل على الهدف «الإسرائيلي» ـ الأميركي الحقيقي وهو انتزاع شرعية من السلطة اللبنانية لحرية الحركة العسكرية وللبقاء على الأراضي اللبنانية وإنشاء منطقة أمنية عازلة مع تجميد مقاضاة لبنان لـ «إسرائيل» أمام القضاء الدولي، إلى جانب الالتفاف على تنفيذ الشق اللبناني في مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية إلى جانب استخدام الأميركيين للسلطة كمطية لتقديم هدايا دبلوماسية وسياسية وانتخابية لنتنياهو وحكومته لتعويمها سياسياً.

ولفتت المصادر إلى أنّ السلطة أصبحت أداة وألعوبة بيد الأميركي يحرّكها وفق ما يشاء على ساعة مصالحه مع «إسرائيل» وليس وفق المصالح اللبنانية.

ووفق مصادر نيابية لـ «البناء» فإنّ مسار المفاوضات مع «إسرائيل» منذ ورقة توم برّاك حتى الآن لم تقدّم إيجابية واحدة للبنان بل أتت بنتائج معاكسة كلياً وسلّمت البلد لـ «الإسرائيلي» ما يجعل السلطة اللبنانية شريكة للاحتلال بأعماله العدوانية واحتلاله، وأوضحت المصادر أنّ مشروع «المناطق التجريبية» فشل وسيقود عاجلاً أم آجلاً إلى سقوط «اتفاق الإطار» في واشنطن الذي ولد ميتاً في الأصل ودفنته «إسرائيل»، كما قال الرئيس نبيه بري، وبالتالي سقط معها الخيار الدبلوماسي برمّته ما يعني سقوط السلطة والعهد سقوطاً سياسياً وقانونياً وأخلاقياً وإنسانياً ووطنياً مدوياً، وما بقاء هذه السلطة إلا بفعل الإرادة الأميركية الخليجية فقط ولا ينفع صراخها في البرية بالمطالبة في روما بالانسحاب «الإسرائيلي» فيما يفرض الحدّ الأدنى من الأصول التفاوضية والخبرة الدبلوماسية والسياسية والأخلاق الوطنية أن تجمّد السلطة مشاركة وفدها في مفاوضات روما حتى وقف أعمال النسف والتفجير لقرى الجنوب بالحدّ الأدنى.

ووفق ما تشير جهات معنية لـ «البناء» فإنّ الهوة كبيرة بين الطرح «الإسرائيلي» الذي يحتفظ لنفسه بحرية الحركة والاحتلال وحق الإشراف على عمل الجيش والتحقق من إنجاز مهمة نزع السلاح متسلحاً باتفاق الإطار إلى جانب مطالبته بأن تكون المنطقة التجريبية العملية في شمال الليطاني لا جنوبه وبين المطالب اللبنانية التي تطلب إعلان إنهاء المنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية ودخول الأهالي إليها والانتقال إلى منطقة تجريبية ثانية ضمن الخط الأصفر وتحديداً مدينة الخيام أو بنت جبيل، ما يعني أنّ مفاوضات روما لن تغيّر المشهد الجنوبي قيد أنملة.

وكشفت أوساط إعلامية مطلعة أنّ الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» ستكون تقنية ـ تنفيذية بامتياز، وهدفها الأساسي مراقبة تطبيق اتفاق الإطار ومواكبة خطوات الجيش اللبناني في تنفيذ بنوده، بعيداً من أي نقاش سياسي، ما يجعلها مختلفة عن الجولات السابقة.

وأضافت المصادر أنّ الوفد اللبناني سيبقى برئاسة السفير سيمون كرم ومن دون أي تعديل، على أن ينضمّ إليه بصفة خبراء، ومن دون أن يكون حضورهم الجلسات مؤكداً، الخبير نجيب مسيحي لمتابعة ملف الحدود البرية، والمحامي أنطوان صفير بصفته خبيراً قانونياً. وأوضحت أنّ المفاوضات ستنطلق من مبدأ «التنفيذ المتدرّج، خطوة مقابل خطوة»، حيث سيعرض لبنان ملاحظاته على المرحلة الأولى من المناطق النموذجية، فيما ستقدم «إسرائيل» بدورها ملاحظاتها، مع تمسكها بالبقاء في منطقة علي الطاهر لاستكمال تفجير الأنفاق.

وبحسب المصادر، سيطالب الوفد اللبناني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع نطاق المناطق النموذجية بما يسمح بعودة الأهالي، وترجمة مبادئ اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة وقواعد ثابتة تكرّس الاستقرار. كما سيحمّل «إسرائيل» مسؤولية عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني، نتيجة استمرار عملياتها العسكرية وأعمال التجريف، وسيطالب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، على أن تشمل مناطق لا تزال واقعة بالكامل تحت الاحتلال الإسرائيلي. في المقابل، تؤكد المصادر أنّ «إسرائيل» ترفض أيّ انسحاب قبل التحقق من نجاح المرحلة الأولى، وتصرّ على الاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية عند الضرورة، كما ترفض الانسحاب من المنطقة الصفراء في الوقت الراهن.

Leave A Reply