هل يلتقي التعنت اللبناني الرسمي ومصلحة نتنياهو على عدم وقف إطلاق النار في لبنان.

هل يلتقي التعنت اللبناني الرسمي ومصلحة نتنياهو على عدم وقف إطلاق النار في لبنان.

كتب غسان همداني

بدأت إشارات شبه أكيدة عن اعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وأميركا ومن خلفها إسرائيل تلوح في الأفق، مع ارتفاع الضغوطات العالمية والعربية على ترامب لوقف الحرب، وتزايد الرفض الرسمي في أميركا وتحديداً قرار الكونغرس الموالي لترامب، والرفض الشعبي لاستمرار الحرب، بالإضافة إلى معطيات أخرى سبق وبيناها في مقالات سابقة.

ووفق ما رشح عن بنود الاتفاق أو التفاهم فإن وقف إطلاق النار في لبنان بند من بنود هذا الاتفاق، لا بل بند أساسي فيه، وذلك نتيجة التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتعهداتها تجاه المقاومة في لبنان.

 سبق وأن قلنا أن الموقف الإيراني عامل مساعد على التزام العدو الإسرائيلي بوقف اعتدائه على لبنان، وينتهي دور إيران بعد إقرار هذا البند في الاتفاق، دونما تدخل منها في المفاوضات التي يجريها لبنان في واشنطن، تاركة للبنانيين كل من موقعه السياسي اتخاذ الموقف الذي يتلاءم مع قناعاته السياسية.

وكعادة الدولة اللبنانية في اهدار الفرص، وبدلاً من تلقف شمول وقف اطلاق النار في لبنان بالاتفاق الأميركي الإيراني، وتحسين شروط لبنان في المفاوضات التي تجري في واشنطن ، وعدم التزام العدو الإسرائيلي بالهدنة المعلنة، يذهب لبنان إلى رفض البند اللبناني في الاتفاق، فتورد مصادر رسمية “أن لبنان الرسمي أخذ قراره بأنه يفاوض عن نفسه وليس ورقة تفاوض بيد أحد وإيران تريد ربط لبنان بمفاوضاتها مع أميركا لتقول للحزب أنها لم تتخل عنه لكن الدولة اللبنانية تتمسك في قرارها لناحية تفردها بقرار التفاوض وفصل المسارين”.

هذا الموقف يتقاطع بطريقة أو أخرى مع موقف رئيس وزراء العدو الإسرائيلي نتن ياهو الرافض لوقف إطلاق النار سواءً مع إيران أو في لبنان، وذلك خوفاً من تداعيات وقف إطلاق النار على موقعه السياسي، وعلمه بمصيره المحتوم خلف القضبان والذي يستخدم الحرب والتحجج بالأوضاع الأمنية من أجل تأجيل حصوله.

إن تقاطع المواقف سواء عن قصد أو عن غير قصد بين العدو الإسرائيلي وتعنت بعض المسؤولين اللبنانيين يُضيع على لبنان فرصة ذهبية لإنهاء الحرب في لبنان، ويترك المجال للعدو الإسرائيلي أن يمعن في التدمير الممنهج للمدن والقرى اللبنانية، ولفرض اتفاق الإذعان الذي يهلل له بعض اللبنانيين.

ما يضير المسؤولين في لبنان لو قطفوا ثمار الاتفاق الإيراني الأميركي، وبعدها الإعلان عن الموقف الرسمي برفض التدخل في شؤون لبنان (طبعا في المفهوم اللبناني التدخل الإيراني حصراً).

في حين يرحب العالم بتباشير وقف الحرب الأميركية الإيرانية، ويتنفس الصعداء بانتهاء تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، يرفض العدو الإسرائيلي هذا الاتفاق، وينأى لبنان عن الترحيب حتى بهذا الاتفاق، فهل الأمر صدفة، نتمنى ذلك.

Leave A Reply