صور – قاسم صالح صفا
أكد مفتي صور وجبل عامل العلامة القاضي الشيخ حسن عبدالله أن العنوان الوطني الجامع في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان هو التمسك بالحوار الوطني وتعزيز مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، بما يحفظ وحدة الوطن وسيادته واستقراره، معربًا عن أمله بأن تثمر المرحلة الراهنة، بعد التوترات التي شهدتها المنطقة، عن نتائج تصب في مصلحة لبنان وكل اللبنانيين، بعيدًا عن الانقسامات والتجاذبات، وبما يعزز الاستقرار الوطني ويحفظ السلم الأهلي.
جاء ذلك خلال استقباله في دار الإفتاء الجعفري في صور وفدًا من اتحاد الجمعيات الأهلية والإنسانية في قضاء صور، كما استقبل نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين وعددًا من أعضاء المجلس البلدي، ومفوض جبل عامل في كشافة الرسالة الإسلامية قاسم حيدر، ومدير مكتب مجلس الجنوب في صور حسن هاني، إلى جانب عدد من الفعاليات الروحية والاجتماعية والأهلية، بحضور مدير مجمع الخضراء الديني الشيخ علي عبدالله.
وقال الدكتور عماد سعيد باسم جمعية “هلا صور”، استعرض فيها الظروف الصعبة التي عاشتها مدينة صور خلال العدوان الإسرائيلي، وما خلفه من أضرار إنسانية واقتصادية واجتماعية، مشيدًا بصمود أبناء المدينة ووحدتهم وتكاتفهم في مواجهة المحنة. وأكد أن صور أثبتت، كما في كل المحطات الوطنية، أنها مدينة الحياة والعيش المشترك، وأن الجمعيات الأهلية كانت شريكًا أساسيًا في احتضان الأهالي والوقوف إلى جانبهم، داعيًا إلى استمرار التعاون بين الدولة والبلديات والهيئات الأهلية لإعادة النهوض بالمدينة وتعزيز صمود أهلها.
ثم تحدث الدكتور عباس حيدر باسم اتحاد الجمعيات الأهلية والإنسانية في قضاء صور، فأكد أن الاتحاد والجمعيات المنضوية فيه أدوا خلال فترة الحرب وما بعدها رسالة إنسانية ووطنية، من خلال إغاثة النازحين وتأمين المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية، ومواكبة العائلات المتضررة، والمساهمة في برامج الدعم الاجتماعي والتربوي والصحي. وأشار إلى أن الاتحاد سيواصل التعاون مع مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية والروحية لما فيه خير المجتمع، مثمنًا الدور الوطني والجامع الذي تضطلع به دار الإفتاء الجعفري في صور، والجهود التي يبذلها العلامة القاضي الشيخ حسن عبدالله في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ ثقافة التعاون والتكافل.
من جهته، أكد العلامة عبدالله أن اللبنانيين يتطلعون إلى قيام دولة قوية بمؤسساتها الدستورية، ولا سيما المؤسسة العسكرية التي تشكل الضمانة الوطنية لجميع أبناء الوطن، مشددًا على أن قوة الدولة لا تتحقق إلا بالحوار الوطني الصادق والإجماع الوطني على مشروع بناء الدولة، بعيدًا عن الانقسامات والخلافات التي أنهكت لبنان على مدى عقود.
وأشار إلى أن لبنان ما زال يدفع أثمان الاعتداءات الإسرائيلية، ولا سيما في الجنوب، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته اليومية، ويحرم آلاف المواطنين من العودة إلى منازلهم وأرزاقهم، ويتمادى في تدمير ما تبقى من المنازل وتجريف الأراضي الزراعية وتغيير معالمها، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية.
وقال: “من مدرسة الإمام القائد السيد موسى الصدر نستمد رؤيتنا الوطنية والإنسانية، ونعود إلى فكره في الحل والترحال، وفي السلم والحرب، وفي كل المحطات المفصلية التي يمر بها وطننا، لأنها مدرسة قامت على الوحدة الوطنية وصون الكرامة الإنسانية وبناء الدولة العادلة، وهي المدرسة التي ما زلنا نستلهم منها معاني المسؤولية الوطنية والعيش الواحد.”
وأضاف أن المواقف الوطنية التي يعلنها دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري تشكل ركيزة أساسية في حماية الاستقرار الداخلي وصون الوحدة الوطنية، مستلهمة نهج الإمام علي بن أبي طالب (ع) الذي نقل عنه قوله: “كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب”، معتبرًا أن لبنان أحوج ما يكون اليوم إلى الحكمة والتبصر وتغليب لغة الحوار على لغة الانقسام، وإلى التمسك بالثوابت الوطنية التي تجمع اللبنانيين ولا تفرقهم.
ودعا الحكومة اللبنانية إلى الإسراع في إزالة آثار العدوان الإسرائيلي عن المناطق والقرى المحررة التي لم تعد خاضعة للاحتلال، والعمل على إعادة إعمار البنى التحتية وتأهيل المرافق العامة وإعادة الحياة إلى البلدات المتضررة، بما يتيح للأهالي العودة إلى منازلهم واستعادة مصادر رزقهم، مؤكدًا أن هذه مسؤولية وطنية وأخلاقية لا يجوز تأخيرها.
وشدد العلامة عبدالله على أن الشأن اللبناني الداخلي يجب أن يبقى شأنًا وطنيًا يناقش على طاولة الحوار بين اللبنانيين وحدهم، انطلاقًا من المصلحة الوطنية العليا، مؤكدًا أن لا يحق لأي جهة خارجية أن تفرض على لبنان خيارات أو مواقف سياسية لا تنسجم مع مصلحة الوطن وسيادته ووحدة شعبه.
وختم بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التكاتف الوطني والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الدستورية، وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح والتعاون بين جميع المكونات اللبنانية، بما يحفظ لبنان قويًا موحدًا، ويصون حقوق أبنائه، ويمكنه من مواجهة التحديات واستكمال مسيرة النهوض والاستقرار.


