الحد الأقصى الذي سيأخذه لبنان من المفاوضات

لفتت مصادر سياسية لـ”البناء” إلى أن لا تكافؤ بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي؛ فالأول عبارة عن مجموعة من الموظفين في السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة ولا يملكون خبرة ومعرفة واطلاعاً في التفاوض مع “إسرائيل”، والأهمّ لا يملكون حرية القرار وهوامش للمناورة التفاوضية في ظلّ الرقابة الأميركية المشددة، فيما الوفد الإسرائيلي يضمّ مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين وعسكريين وأمنيين وكلهم من التيار المتشدّد في “إسرائيل” ويملكون خبرة ومعرفة في التفاوض، عدا أنّ السلطة تدخل إلى حلبة ومعركة التفاوض ضعيفة بلا أوراق تفاوضية، وتفاوض تحت الاحتلال والنار وقدّمت تنازلات جوهرية للإسرائيلي تفاوضية وأمنية وسيادية وتفاوض بالمباشر خارج القانون اللبناني والإجماع الشعبي والسياسي والوطني، كما تراجعت عن شرطها بوقف النار قبل التفاوض. وتساءلت المصادر كيف تطلب السلطة وقف النار بينما اتخذت قرارات ضدّ المقاومة واعتبارها خارجة عن القانون ووافقت على وثيقة الخارجية الأميركية التي تنصّ على حق “إسرائيل” بالدفاع عن نفسها من دون حق للبنان، وتنصّ أيضاً على تعاون بين حكومتي لبنان و”إسرائيل” ضد حزب الله!

ووفق أوساط نيابية لـ”البناء” فإنّ الحدّ الأقصى الذي سيأخذه لبنان هو تجديد الهدنة وفق الواقع الميداني الحالي، أي وفق المفهوم الأمني والسياسي والتطبيق العسكري الإسرائيلي الحالي، وربط وقف إطلاق النار بجملة شروط يجب أن تتعهّد بها الدولة وتشرع بتنفيذها مع تحديد مهلة زمنية معينة. وتوقعت الأوساط أن يصل حدّ تنازل السلطة وسذاجة وفدها والوقاحة الإسرائيلية إلى حدّ مفاوضة “إسرائيل” لبنان على تجديد الهدنة وربطها بتعهّدات مقابلة. وتوقعت الأوساط النيابية أن لا تمنح “إسرائيل” لبنان وقف إطلاق النار، بل تريد مفاوضة لبنان تحت النار طيلة مرحلة التفاوض حتى إخضاعه وفرض الشروط عليه ضمن اتفاق أمني تحت عنوان “ترتيبات أمنية حدودية” لا سيما مواجهة سلاح حزب الله والمنطقة العازلة، مما يمهّد في مرحلة لاحقة إلى اتفاقية سلام ستظهر ملامحها مساء اليوم.

ووفق تقدير جهات دبلوماسية غربية لـ”البناء” فإنّ تحديد يومين متتاليين للمفاوضات بين لبنان و”إسرائيل” ضمن جولات عدة وعلى مدى ساعات طويلة، يُعدّ مؤشراً على توجه أميركي حاسم بإنجاز أمر ما خلال أيام قليلة، مضيفة “أنّ لبنان و”إسرائيل” أمام فرصة ثمينة لوقف الحرب المتبادلة وإعادة الاستقرار إلى الحدود وعودة المهجّرين من كلا الجانبين، كما أنّ على الحكومة اللبنانية أن تعمل على استغلال الفرصة لاستعادة حقوقها في الأرض والسيادة وتحقيق الانسحاب الكامل وتطبيق القرارات الدولية في ظل دعم دولي أميركي – أوروبي وعربي للبنان”، لكن الجهات شككت بالنيات الإسرائيلية في ظل استمرار الاعتداءات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي مقابل استمرار حزب الله بإطلاق النار ضد “إسرائيل”.

Leave A Reply