دولة الرئيس نبيه برّي ونهج الإمام الصدر: حضور يتجاوز الضّجيج

دولة الرئيس نبيه برّي ونهج الإمام الصدر: حضور يتجاوز الضّجيج

 الحديث عن نبيه برّي لا يمكن فصله عن سياقٍ وطنيّ معقّد، ولا عن نهجٍ تأسّس مع الإمام موسى الصّدر، الذي جعل من لبنان رسالة عيشٍ مشترك، لا ساحة صراعٍ عبثيّ.

إنّ طرح سؤال: “أين نبيه بري؟” في لحظات الأزمات، قد يبدو للوهلة الأولى سؤالًا بريئًا، لكنّه في كثيرٍ من الأحيان يُراد منه التّشكيك أو التّهويل، أو حتّى محاولة إخراج نهج الإمام الصدر من المعادلة الوطنيّة، وكأنّ هذا النهج كان يومًا غائبًا أو طارئًا.

الحقيقة أنّ نبيه بري لم يكن يومًا خارج المشهد، بل كان—ولا يزال—حاضرًا في صلب إدارة التّوازنات الدّقيقة التي يقوم عليها لبنان. حضوره ليس دائمًا صاخبًا، لأنّ بعض الأدوار الوطنيّة لا تُمارَس تحت الأضواء، بل في مساحات الحوار، وفي لحظات التّهدئة، وفي إدارة الأزمات التي تتطلّب حكمةً لا ضجيجًا.

الذين يهاجمون هذا النهج، يتجاهلون أنّ مدرسة الإمام موسى الصّدر قامت على:

 *حماية لبنان كوطن نهائي لجميع أبنائه*

 **رفض الإلغاء والتّهميش لأيّ مكوّن*

 *التمسّك بالمؤسّسات كضامن* *للاستقرار**

 *الجمع بين المقاومة والدّولة، لا الفصل بينهما*

وهذه الثّوابت نفسها، هي ما يحاول الرئيس نبيه برّي الحفاظ عليه، ضمن واقعٍ إقليميّ ودوليّ شديد التّعقيد. فليس من الواقعيّة اختزال المشهد بشخص، ولا من الإنصاف تجاهل عقودٍ من العمل السياسيّ الذي سعى—بكل ما فيه من صواب وخطأ—إلى منع الانهيار الكامل.

أما الاتّهامات التي تُرمى جزافًا، فهي غالبًا:

 *إمّا ناتجة عن قراءة سطحيّة للأحداث*

 *أو مدفوعة بحسابات سياسيّة ضيّقة*

 *أو محاولة لإعادة رسم المشهد اللبناني بمعزل عن تاريخه وتوازناته*

الردّ على هذه السّخافات لا يكون بالانفعال، بل بالتّذكير بأنّ لبنان لا يُدار بالشّعارات، بل بفنّ الممكن، وأنّ الثّبات على المبادئ لا يعني الجّمود، بل القدرة على التكيّف دون التّفريط بالثّوابت.

في النهاية، نهج الإمام الصدر لم يكن يومًا شعارًا يُرفع، بل مسارًا يُمارَس… ومن يسير على هذا النهج، قد يختلف معه البعض، لكن لا يمكن إنكار أنّه جزء من المعادلة الوطنيّة، لا يمكن شطبه بسؤالٍ عابر أو باتّهامٍ متسرّع.

لبنان، في جوهره، يحتاج إلى وعيٍ يميّز بين النّقد البنّاء والتّشويه، وبين المحاسبة المشروعة ومحاولات الهدم… وبين من يعمل بصمتٍ لحفظ التّوازن، ومن يكتفي برفع الصوت..

            الدكتور: عبّاس حيدر.

Leave A Reply