الإعلامية جمانة كرم عياد
يا رفيقتَي الطريق والدم
إلى ندى وعايدة، ابنتَي الجبل، الشهيدتين في الأربعاء الأسود.
في ذلك اليوم المشؤوم، يوم الأربعاء الأسود، حين خرقت طائرات الحقد الصهيونية سماء بلادنا، مرتكبة ابشع المجازر، لم تكن بيروت وحدها تبكي، ولا الجنوب وحدَه يئن، ولا البقاع يدمى. كان الجبل يرفع رأسه عالياً وداميا، وفيه كنتما.
أنتما، يا ندى وعايدة، ايتها الصديقتان اللتان تشرفت وكبرت بصداقتهما، كيف يمكن لنا ان ننساكما، او ننسى الإنجازات التي تحققت بفعل النشاط الكبير والمجهود الجبار الذي قمتما به. وكيف ننسى انكما من مؤسسي هيئة دعم المقاومة في الجبل، حاملةً لواء الصدق والنخوة في زمن تخلّى فيه كثيرون. كنتما هناك حيث الخطر، في كل مكان، تقدم العون والدعم للبسطاء والشرفاء.
الدكتورة ندى، بأصابعك التي عرفت كيف تداوي الجروح وتوقّف النزيف، كنتِ كالشجرة المثمرة في أرض قاسية. والأستاذة عايدة، بقلبك الكبير وحسك المرهف، كنتِ النسمة الباردة في لهيب الحصار.
إن طائرات الحقد والإجرام لم تميز بين طبيب وأستاذ. سقطتما معاً، كأن الموت أراد أن يخلّد رفقتكما في السماء كما كانت في الأرض.
ستبقى كيفون شاهدة عليكما، وستبقى ذكراكن في كل خبزة وزعتِماها، وكل جرح ضمّدتِماه، وكل دمعة مسحتِماها عن وجه طفل.
وداعاً يا ابنتي الجبل، يا علمي النضال الحقيقي. ستبكيكما المقاومة، وستكتب قصتكما الرياح على واجهات الصخر.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

