“قلبك بعد بساع ؟
أما زال يجد في هذا الليلِ المزدحمِ بالوجعِ متّسعًا لقلوبنا الثقيلة المثقلة بالخوف وبأسئلتها التي لا تنتهي؟
أم ضاقَ بما حمل حتى غدا الصبرُ فيه معجزةً تتكرّر كلّ يوم؟
نأتيك كلّ مرّةٍ مثقلين نضعُ على كتفيك ما عجزتْ صدورُنا عن احتماله كأننا — بضعفنا — نُحسنُ الاتكاء ولا نُحسنُ المواساة
نقفُ على عتبة قلبك كما يقفُ الغرقى على آخرِ لوحٍ من نجاة
نمدّ إليك خوفَنا ارتجافَنا عجزَنا
ونمضي كأنّ هذا كلّه حقٌّ لنا عليك
أيُّ قسوةٍ فينا هذه؟
أيُّ أنانيّةٍ جعلتنا نراكَ جدارًا نتّكئ عليه لا قلبًا يتعب؟
نأخذُ من صوتك طمأنينتنا
ولا نسمعُ فيه ارتعاشك المكتوم
نقرأُ في عينيك الأمل
ولا نجرؤ أن نسأل كم وجعًا يبيتُ فيهما حين ينطفئ الضوء؟
أنانيّون نحن نعم أنانيّون حين نطلبُ الطمأنينة من عينيك، ولا نسأل كم من القلق يسكنهما
أنانيّون حين نبحثُ في صوتك عن نجاةٍ لنا ولا نفكّر كم من الغصّات تخنقك وأنت تطمئننا
أتعلم؟
نخجلُ من عينيك
من سهرهما الطويل من ذلك السكون الذي يخفي تعبًا لا يُقال
من محاولتك الدائمة أن تبدو أقوى من الانكسار فقط كي لا ننكسر
نخجل
نخجلُ من عينيك أكثر مما نخجلُ من هزائمنا
من سهرهما الذي طال حتى صار وجعًا صامتًا
من دمعةٍ ربما لم تسقط لأنك خشيتَ أن نراها فننهار
نخجل لأننا كلّما ضاقت بنا الأرض وسّعناك أكثر
وكلّما أثقلتنا الأيام ألقينا بثقلها عليك
حتى صرنا — دون أن نشعر — نحيا على حساب تعبك
كان ينبغي لنا
أن نعتذر
أن نعتذر من عينيك اللتين لم تغفَ
ومن قلبك الذي وسِعَنا جميعًا بينما لم نتّسع نحن حتى لوجعك
كان يجب أن نأتيك مرّةً
لا حاملين همومنا
بل حاملين اعتذارًا يليق بعينيك
اعتذارًا عن كلّ ليلةٍ سهرتَها ونحن نيام
عن كلّ قلقٍ خبّأته كي لا يقلقنا
عن كلّ وجعٍ ابتلعته كي لا نتألّم
لكننا، ويا لمرارةِ ما نقول
سنعود إليك
مكسورين كما كنّا
مرهقين كما كنّا
نطرقُ قلبك ذاته
ونسألك السؤال ذاته
قلبُك بعد بساع؟
فإن قال نعم
ازددنا خجلًا
وإن صمت
فذاك الصمتُ وحدهُ كفيلٌ أن يُبكينا حتى النهاية
لكننا، رغم كلّ ذلك نعود إليك
لأننا نثق أن في قلبك متّسعًا
حتى حين يضيق العالم
فاجعل لنا فيه مكانًا
لا كهمٍّ جديد
بل كدعاءٍ خافتٍ
يرجو لك بعضَ السكينة
كما منحتنا دائمًا كلّ هذا الاطمئنان
