الإعلامية جمانة كرم عياد
في كل مرة أشاهدك فيها، أظن نفسي أُبصر ملاكًا لنقاء وجهك وسماحته.
أبا حسن، يا صاحب الوجه البشوش رغم مشقة سنوات العمر.
غادرنا أبو حسن نصر الله بعد أن وهب للأمة رجلا أحياها فصار روحها.
أبا حسن، المهاجر من البازورية، القابعة على كتف صور وبحرها الى قلب الوطن بيروت.
الثائر المقاوم عاش فلسطين بكل اوجاعها وكوارثها وبدايات التهجير واللجوء ومن فلسطين ومغتصبيها تعرف على فكر أنطون سعادة فصار قوميا اجتماعيا،
أبو حسن العامل المجاهد، من متجره في منطقة النبعة، حي شرشبوك، هناك حيث خط حسن اولى ملامح امنياته، ليصبح بعدها هو الامنية بل كل الامنية.
وفي فجرٍ ما عاد الى مسقط رأسه نازحا من حرب مزقت البلاد من شرقها الى غربها وسلبت معها حصاد العمر،
ليبدأ معها مشوار عناء مختلف،
من الشغل في بناء الحجر، وهي حرفة ابيه،
الى عمله على عربة الموز.
بعد ذلك، كان لجمعية الامداد الخيرية نصيب به، فكان احد العاملين فيها لما يقارب العشرين سنة.
أبو حسن الشاعر الاديب المهذب، صاحب القول الحسن والالقاء الجميل، الجواد كاسمه، لم تبدله الايام ولم تغيره الاحوال.
أبا حسن، والد الرجل الاقوى والاغلى، عاش عمره في ابهى تواضعه واجمل شوقه.
مضى أبا حسن، وهو الراحل قبل رحيله بعام ونصف.
مضى مرتين، بعدما سقط على قلبه اطنان من القذائف، ليحمل من الاوجاع ما تعجز عن حمله الجبال.
رأى وسمع كيف اغتال العدو فؤاده، وبعدها ودعه ووعده الا يطيل البقاء.
وما ان اطل شباط مرة اخرى، وعلى مسافة ايام من ذكرى الوداع، اصر أبا حسن الا ان يكون هناك موعد للقاء.
فاكتمل عقد الاحبة ما بين هادي وجده وابيه، والوالدة ام حسن.
أبا حسن، بلغ عنا ومنا السلام
سلاما من قلوب انهكها الفقد ولم يرهقها الامل،
سلاما من ارض ما زالت تحفظ الاسماء وتورث الوعد
سلام من وجع لم ينكسر، ومن صبر لم يساوم.
قل للسيد ان الدرب صار اوضح بالدمع كما بالدم
وان الوصية باقية ما دام في الصدور نفس وفي الارض اثر.
نحن هنا… نحمل الفقد امانة ونصون العهد كما صين
نودعك لا لانك مضيت، بل لانك سبقتنا الى حيث يكتمل المعنى.
هنيئا لك راحة الفؤاد
فهناك لقاء لا فراق بعده،
وهناك سلام لا قتال فيه….
