في لبنان حيث تتراكم الأزمات فوق رؤوس المواطنين كأمواج عاتية حيث لم تعد لقمة العيش تُستخرج من البحر بسهولة بل باتت تُنتزع من فم المستحيل
بينما ترتفع الأسعار بطريقة جنونية وتتآكل القدرة الشرائية يقف صياد السمك اللبناني وحيداً في مواجهة العاصفة الاقتصادية هو ليس موظفاً ينتظر زيادة خجولة في راتبه بل هو “شريك البحر” الذي بات البحر يضنّ عليه
صحيح أن سعر المازوت لم يرتفع لكن رحلة الصياد تبدأ قبل ركوب القارب فكلفة الوصول إلى الميناء بوقود السيارات “البنزين” تنهش مرابحه قبل أن يرمي شبكته الأولى
وبعد اقرار الضرائب الجديدة ارتفعت أسعار الشباك، السنانير، وصيانة المحركات بشكل لا يرحم فباتت أدوات المهنة عبئاً يهدد فاعليتها.
وفي مفارقة مؤلمة يجد الصياد نفسه مضطراً لبيع صيده بأسعار لا تتماشى مع جنون الغلاء المحيط به خوفاً من كساد بضاعته في سوق لم يعد يملك رفاهية الشراء
إن استمرار هذا الضغط الاقتصادي لا يهدد لقمة عيش آلاف العائلات فحسب بل يهدد بانقراض مهنة هي جزء لا يتجزأ من هوية لبنان وتراث مدنه الساحلية
إن غياب الدعم يدفع بالصياد الصغير نحو “الاعتزال القسري” فاتحاً الباب أمام كبار المستثمرين والشركات الكبرى لابتلاع هذا القطاع مما يفقد لبنان وجهاً أصيلاً من وجوهه الإنسانية والاجتماعية
إن حماية الصياد اللبناني وخاصة في الجنوب الصامد ليست ترفاً بل هي ضرورة وطنية
لذلك يجب تأمين دعم مباشر للمعدات والمحروقات المخصصة للصيادين الصغار
تفعيل دور التعاونيات لضمان سعر عادل يحمي الصياد والمستهلك معاً
وتوفير شبكة أمان اجتماعي وصحي للصيادين وعائلتهم
يوسف جندي
جمعية بحر بلا حدود
