هل يُبصر مخرج تأجيل الانتخابات النّور قبل نهاية الشّهر؟

إزاء الجمود الحاصل في النّقاش حول الإنتخابات النيابية المرتقبة، والدّوران في حلقة مفرغة بما يعني الجدل البيزنطي الدّائر حول أيّ قانون إنتخابات ستجري على أساسه، بدأ البعض يتحدث عن أنّ تأجيل الإستحقاق الانتخابي بات محسوماً، بالرغم من تمسّك الرؤساء الثلاثة ووزير الداخلية بإجراء الإنتخابات بموعدها في شهر أيّار المقبل، ونفيّهم وجود أيّ مسعى أو نيّة لعدم إجرائها.

إحتمال التأجيل الذي يكبر يوماً بعد آخر بالتزامن مع ضيق المُهل القانونية لإجراء الإنتخابات في موعدها (دعوة الهيئات الناخبة، وفتح باب الترشّح وإغلاقه، وتشكيل اللوائح وغيرها)، لم يُخفف منه تصريح وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار الذي شدّد فيه، ردّاً على سؤال، على أنّ “وزارة الداخلية ليست في وارد تقديم أيّ اقتراح لتأجيل الإنتخابات أكان تقنياً أم غير تقني”، موضحاً أنّ وزارته “تقوم بكلّ الإجراءات والإستعدادات اللازمة لإنجاز الإستحقاق في موعده”، ومؤكّداً “إلتزام المُهل واحترامها وصولاً لدعوة الهيئات النّاخبة قبل 90 يوماً من موعد الإنتخابات”.

وبما أنّ الإنتخابات تجري عادة في لبنان وفق أربع مراحل، بمعدل مرحلة كلّ أسبوع موزّعة على المحافظات والدوائر الإنتخابية، فإنّ المرحلة الأولى من الإنتخابات يجب أن تجري، مبدئياً، إمّا في 3 أو 10 أيّار المقبل، ما يعني أنّ وزير الداخلية ملزمٌ بدعوة الهيئات الناخبة في 3 أو 10 شباط المقبل على أبعد تقدير، وبالتالي فإنّ الوقت المتاح أمامه بات ضيقاً (قرابة شهر) ما يجعله في موقعٍ حرجٍ إذا لم تخرج الحكومة والطبقة السّياسية بحلّ لهذه المعضلة.

وما جعل إحتمال التأجيل مرجّحاً أنّ فترة الأعياد مرّت مرور الكرام على المرشّحين والنّاخبين معاً، ولم تشهد أيّ حَرَاكٍ إنتخابي يُذكر، علماً أنّ فترة الأعياد التي تسبق في العادة أيّ إستحقاق إنتخابي، سواء كانت أعياداً إسلامية أو مسيحية، كانت تشهد حملات إنتخابية نشطة يستغلها المرشّحون للتواصل مع ناخبيهم، وحثّهم على التصويت لهم، بحيث تتحوّل جولات المعايدة إلى جولات إنتخابية.

ما سبق يعني أنّ فترة الشّهر المقبلة ستكون حاسمة ليس على صعيد إجراء الإنتخابات من عدمه، إنّما من أجل إيجاد المخرج المناسب لتبرير التأجيل، وهو ما يستدعي توافق القوى السّياسية المعنية على تحديد المصير النهائي للإنتخابات، والتوافق كذلك على الفترة الزمنية التي سيُمدد فيها للمجلس النيابي الحالي، سنة أو سنتين أو أربع سنوات، بعد استبعاد فكرة التمديد التقني لشهرين أو ثلاثة.

إنطلاقاً من هذه الأجواء الرمادية يُنتظر أن يشهد الشّهر الجاري إشارات مختلفة على شكل مواقف أو لقاءات وتحرّكات ترسم مصير الإنتخابات النيابية المقبلة، وتنهي الجدل البيزنطي الذي شهدته البلاد خلال الفترة الماضية للوصول في نهاية المطاف إلى حلّ على الطريقة اللبنانية.

عبدالكافي الصمد – سفير الشمال

Leave A Reply