من مدينةٍ حملت على كتفيها ذاكرة الجنوب كلّه،ومن زمنٍ كان للكلمة فيه ثمن، وللموقف معنى، سطع اسمٌ لم يساوم، ولم يتردّد، ولم يخشَ سوى الله برز السيد عبد العزيز شرف الدين،الذي أدرك باكراً أنّ الصوت قد يكون جبهة، وأن الإذاعة قد تتحوّل إلى خندقٍ من نور في مواجهة ظلامٍ يهوى اجتياح الأرواح قبل الأرض.
في بدايات التسعينيات، يوم كانت البلاد تتنفّس بصعوبة،
برزت إذاعة صوت الفرح كحالةٍ مختلفة، جريئة، تقول الحقيقة حيث يخاف الآخرون، وتزرع الأمل في حقولٍ جافة، وتُعيد للناس ايمانهم بأن الكلمة ما زالت قادرة على حماية وطن.و تنقل الامهم و اوجاعهم و تبرز التفوق و الابداع الجنوبي بكل محبة
فلقد كانت الإذاعة يومها منبرًا حرًّا يلمّ جراح الناس، ويخفّف أوجاعهم،
ويحمل نبض الجنوب من بيته الصغير في صور إلى كل بيتٍ يفتّش عن جرعة ضوء.
واليوم…
تواصل الاذاعة بإدارة الاخ الأستاذ علوان شرف الدين هذا الدور الكبير،
في ترسيخ إرثُ رسالةٍ لا تشيخ،
فيحمل الراية بثباتٍ يُشبه ثبات الأرض التي أنجبته. حيث لم يكتفِ بإدارة إذاعة، بل أعاد إليها وهجها، رؤيتها، قيمتها، فحافظ على الأصالة،
وطوّر المحتوى، وأبقى صوت الفرح قريبًا من الناس،
من نبضهم، من همومهم،
ومن طموحاتهم في وطنٍ أحوج ما يكون إلى الفرح الحقيقي.
خطوته الأخيرة – تلك التي نرفع لها القبّعة –جاءت لتؤكّد أن الإعلام يمكن أن يكون رافعةً للتغيير،
وجسرًا بين المواطن والدولة،
ومحرّكًا يُعيد الثقة بأننا قادرون على بناء وطنٍ أفضل حين يتولّى المهمة رجالٌ يعرفون معنى المسؤولية.
إنّ ما فعله الأستاذ علوان
ليس خطوةً عابرة،
بل فعلٌ في غاية الأهمية في بلدٍ يبحث عن بصيص مهنية،
وعن إعلامٍ يلمّ لا يفرّق، يعالج لا يجرح، يوحّد لا يثير الخصومة.
لقد أثبت أنّ صوت الفرح ليس مجرّد محطة، بل هو مؤسسة محترمة تحمل هوية الجنوب
وتحفظ رسالة مؤسسها ،
وتضيف إليها رؤية الحاضر واحتياجات المستقبل.
كلّ التهنئة والتقدير للأستاذ علوان شرف الدين،
على جهوده، التزامه، وشجاعته المهنية.
وكلّ الشكر لخطوته المضيئة
التي تُعيد إلى الإعلام دوره الطبيعي:
خدمة الإنسان، والوطن، والحقيقة.
دمتَ صوتًا للفرح…
وصوتًا للحق…
وصوتًا لصور التي لا تنطفئ فيها الشمس…..
سيبقى أثير صوت الفرح..كرذاذ موج بحر صور يوقظ الرمل و يغسل الصخر لتشرق الشمس…..

