كرّم مدير عام الريجي المهندس ناصيف سقلاوي، الأب الدكتور جان يونس المرسل اللبناني بحفل عشاء أقيم في مطعم Port 79 في صور بمناسبة انتخابه أمينًا عامًا لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، وذلك بحضور النواب السادة علي خريس، د. عناية عز الدين وحسن عز الدين ، مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبال، الشيخ ربيع قبيسي ممثلاً المفتي حسن عبد الله، المطران جورج اسكندر، الأب نقولا باصيل، المسؤول التنظيمي لحركة أمل في اقليم جبل عامل علي اسماعيل، رئيس بلدية صور حسن دبوق ونائب الرئيس علوان شرف الدين، رئيس بلدية دبل عقل نداف، رئيس بلدية العباسية د. حبيب عجمي، مأمورة النفوس في صور مريم حيدر، رؤساء الأجهزة الامنية في صور ومنطقتها، رئيس طبابة قضاء صور د. وسام غزال, مدير الجامعة الاسلامية فرع صور الدكتور غسان جابر وحشدٍ من الشخصيات الدينية والبلدية والتربوية والاجتماعية.
سقلاوي
وألقى المهندس ناصيف سقلاوي كلمةً بالمناسبة جاء فيها: ” نلتقي اليوم في تكريم رجل جمع بين العلم والإيمان، بين الانفتاح والخدمة، بين الجنوب بكل ما فيه من دفء وكرامة، ولبنان بكل ما فيه من تنوّع ووحدة.
نلتقي لنهنّئك، ولكننا في الحقيقة نهنّئ أنفسنا بك، فأنت ابن دبل العزيزة، منبت الطيبة، ووجهٌ مضيء من وجوه الجنوب الذي أنجب رجالًا أفضل حملوا في قلوبهم حبّ الوطن والإنسان. خدمتَ مدرسة قدموس بإخلاصٍ وعطاء، فكنتَ فيها أبًا ومعلّمًا ومديرًا، منحتها حضورًا خاصًا وهيبة تربوية جعلت أبناءها يعتزون بها، تمامًا كما اعتزّ بك أهل صور والجنوب”.
وأضاف: ” كنت قريباً من الناس، تعاملت معهم كابن البيت مع فاستحققت محبتهم وثقتهم، ونلت تقدير الجميع. برهنت من خلال مسيرتك عن شخصية فريدة تجمع بين المحبة وروح المواطنة والانفتاح، فكنتَ مثالاً حياً للوحدة الوطنية والرسالة الإنسانية. واليوم وأنت تتسلم مهامك الجديدة في الأمانة العامة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، نخسر في الجنوب حضورك اليومي، لكن لبنان كله يربحك. فحيثما حلّ عطر الياسمين، يبقى أثره فواحاً”.
وختم بقوله: “نثق أنك ستتابع مسيرتك الكهنوتية بكل التواضع والإيمان، وأن كل منصبٍ تتولّاه سيزداد بك رفعةً وقيمة، فالمناصب تُرْتَقى بالرجال، وأنت من الرجال الذين يرفعون شأنها.. ألف مبروك يا أبونا جان، وكل التوفيق في مهمتك الجديدة”.
يونس
كما كانت للأب يونس كلمة جاء فيها: ” «مَنْ لا يَشْكُرِ النَّاسَ لا يَشْكُرِ اللهَ».
بِهَذِهِ الكَلِمَاتِ أَبْدَأُ لِأُعَبِّرَ عَنْ عَمِيقِ امْتِنَانِي وَتَقْدِيرِي لِسَعَادَةِ المُدِيرِ العَامِّ الأُسْتَاذِ نَاصِيف سَقْلاوِي عَلَى هَذِهِ المُبَادَرَةِ الكَرِيمَةِ بِتَكْرِيمِي هَذَا المَسَاءَ، فِي لِقَاءٍ يَجْمَعُ نُخْبَةً مِنْ أَبْنَاءِ مَدِينَةِ صُورٍ، وَبَرَكَةِ أَصْحَابِ السِّيَادَةِ وَالسَّمَاحَةِ، وَحُضُورِ أَصْحَابِ السَّعَادَةِ وَالمَعَالِي، الَّذِينَ يُشَرِّفُونَنَا بِمَوَدَّتِهِمْ وَاهْتِمَامِهِمْ. هَذَا اللِّقَاءُ لَيْسَ تَكْرِيمًا لِشَخْصٍ، بَلْ هُوَ تَحِيَّةُ وِفَاءٍ لِمَسِيرَةٍ عِشْنَاهَا مَعًا فِي خِدْمَةِ الإِنْسَانِ”.
وقال: “لَقَدْ أَمْضَيْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فِي مَدْرَسَةِ قَدْمُوس، كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ مَجَرَّدِ إِدَارَةٍ تَرْبَوِيَّةٍ؛ بَلْ كَانَتْ رِسَالَةَ حَيَاةٍ. فِيهَا اخْتَبَرْتُ مَعْنَى العَطَاءِ اليَوْمِيِّ، وَتَعَرَّفْتُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْ كُلِّ الاِتِّجَاهَاتِ وَالاِنْتِمَاءَاتِ، عَلَى رِجَالٍ وَنِسَاءٍ يَعْمَلُونَ بِصَمْتٍ مِنْ أَجْلِ الخَيْرِ العَامِّ”.
وأضاف: ” وَمِنْ خِلَالِ هَذِهِ السَّنَوَاتِ، فَتَحَتْ لِي مَدْرَسَةُ قَدْمُوس الأَبْوَابَ لِأَتَعَرَّفَ عَلَى الفَعَالِيَّاتِ الرُّوحِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالمَدَنِيَّةِ وَالعَسْكَرِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ فِي مَنْطِقَتِنَا، وَأَلْمَسَ عُمْقَ الاِنْتِمَاءِ وَالاِلْتِزَامِ فِي نُفُوسِ أَهْلِ الجَنُوبِ. وَلَكِنْ مَا يُمَيِّزُ هَذِهِ المَسِيرَةَ هُوَ رُوحُ مَدِينَةِ صُورٍ، المَدِينَةُ الَّتِي حَمَلَتْنِي وَأَحَبَّتْنِي كَمَا أَنَا، وَأَغْنَتْنِي بِإِنْسَانِهَا الطَّيِّبِ وَبِعَيْشِهَا المُشْتَرَكِ الأَصِيلِ.
صُورُ لَيْسَتْ فَقَطْ مَدِينَةَ التَّارِيخِ وَالبَحْرِ، بَلْ مَدِينَةَ القَلْبِ المَفْتُوحِ عَلَى الجَمِيعِ، مَدِينَةَ الأُخُوَّةِ الإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي لا تَعْرِفُ التَّفْرِقَةَ وَلا الاِنْغِلاَقَ.
وَرُوحُهَا هَذِهِ لَيْسَتْ وَلِيدَةَ الصُّدْفَةِ، بَلْ ثَمَرَةُ فِكْرٍ وَمَدْرَسَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ زَرَعَهَا الإِمَامُ المَغِيبُ السَّيِّدُ مُوسَى الصَّدْر، الَّذِي عَلَّمَنَا أَنَّ الدِّينَ الحَقِيقِيَّ هُوَ أَنْ نَلْتَقِيَ فِي الإِنْسَانِ، وَأَنْ نَحْيَا مَعًا لا جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ، بَلْ قَلْبًا إِلَى قَلْبٍ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ الصُّعُوبَاتِ الَّتِي مَرَّ بِهَا جَنُوبُنَا الحَبِيبُ، بَقِينَا مَعًا، مُؤْمِنِينَ بِأَنَّ الخِدْمَةَ فِي زَمَنِ الأَلَمِ هِيَ أَجْمَلُ وُجُوهِ الرَّجَاءِ، وَبِأَنَّ النُّورَ لا يُطْفَأُ مَا دَامَ فِينَا إِيمَانٌ وَعَزِيمَةٌ”.
واكمل: “وَاليَوْمَ، وَإِنْ أَصْبَحْتُ أَمِينًا عَامًّا لِمَجْلِسِ البَطَارِكَةِ وَالأَسَاقِفَةِ الكَاثُولِيكِ فِي لُبْنَانَ، فَإِنَّ قَلْبِي وَعَقْلِي مَا زَالَا فِي الجَنُوبِ، فِي هَذِهِ الأَرْضِ الَّتِي عَلَّمَتْنِي الصَّبْرَ وَالرَّجَاءَ، وَأَعْطَتْنِي أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتُهَا”.
وتابع: “أَشْكُرُ كُلَّ مَنْ رَافَقَنِي فِي هَذِهِ المَسِيرَةِ: المُعَلِّمِينَ، وَالإِدَارِيِّينَ، وَالأَهْلَ، وَالطُّلَّابَ، وَالأَصْدِقَاءَ.
وَأَقُولُ مِنَ شُكْرًا مِنَ القَلْبِ، وَكَمَا قَالَ الإِمَامُ عَلِيٌّ (ع): «النَّاسُ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ.»”.
وختم: “هذه هي الرسالة التي نؤمن بها ونحملها معًا، رسالة الأخوّة والإنسانية التي توحّد ولا تُفرّق.
وَلْتَبْقَ مَدْرَسَةُ قَدْمُوس مَنَارَةَ عِلْمٍ وَإِيمَانٍ، ولْتَبْقَ صُورُ مَدِينَةَ الرَّجَاءِ، وَعُنْوَانَ السَّلَامِ، وَرَمْزًا لِلُبْنَانَ الَّذِي نَحْلُمُ بِهِ”.
بعدها قدم سقلاوي للمكرّم يونس درعًا تقديرية وأخذت الصور التذكارية.


