إسرائيل تُصعّد.. وأميركا تُدير الأذن الطرشاء

بلغ التهديد مداه تجاه لبنان، معطوفا على ترجمة بتصعيد إسرائيلي سواء بتوسيع دائرة القصف نحو السلسلتين الشرقية والغربية، أو بإجتياح المسيرات لسماء لبنان وتحديدا فوق المقرات الرسمية، في وقت تغض أميركا النظر عن كل ذلك، وترسل رئيس لجنة الاشراف على وقف الأعمال العدائية “الميكانيزم” الجنرال جوزيف كيرفيلد الى رئيسيّ الجمهورية والحكومة جوزيف عون ونواف سلام للبحث في كيفية تفعيل عمل اللجنة، في ظل تشويش أصوات المسيرات على أجواء الاجتماعين.

لم تحترم إسرائيل توقيت جولة الجنرال الأميركي بين قصر بعبدا والسراي والحكومي، فإنتهكت في الوقت نفسه إتفاق وقف إطلاق النار بالاغارة على على مساحات واسعة في البقاع بحجة إستهداف مقرات لحزب الله تستخدم لتصنيع الصواريخ الدقيقة، ونتج عنها شهيدين مدنيين وجرحى في صفوف طلاب المدارس نتيجة تطاير الزجاج من عصف الانفجارات.

وسبق لإسرائيل عدم إحترامها للمقترح الأميركي بوقف إطلاق النار لمدة شهرين وبدء الانسحاب من الأراضي اللبنانية تمهيدا للدخول في مفاوضات غير مباشرة، كما لم تتوان عن إفشال مهمة المبعوث الأميركي توم باراك في لبنان، حيث أدت الغطرسة الاسرائيلية الى دفنها، مع إعلان الرئيس نبيه بري أن التفاوض مع العدو الاسرائيلي سيكون حصرا عبر لجنة الميكانيزم.

اللافت، أن االولايات المتحدة الأميركية تدير الأذن الطرشاء للمسؤولين اللبنانيين، حيث إستمع الجنرال كيرفيلد من الرئيسين عون وسلام الى تأكيد على “أن أحدا في لبنان لا يريد عودة الحرب وأن إسرائيل لم تلتزم بأي بند من بنود وقف إطلاق النار وقد تجاوزت خروقاتها الخمسة آلاف خرقا، وهي مستمرة في التصعيد”، لكن هذا الكلام ذهب أدراج الرياح، حيث ما تزال أميركا تدعم وتغطي هذه الاعتداءات، ويتحدث مبعوثوها بلسان صهيوني صرف، بهدف ممارسة المزيد من الضغط على لبنان ودفعه نحو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والذهاب بالتالي الى الاستسلام الكامل وتشريع المنطقة العازلة وبقاء الاحتلال، وهذا ما يجعل وجود لجنة الميكانيزم لزوم ما لا يلزم ولو أنها باتت بمثابة الإطار الشرعي الوحيد للتفاوض، حيث تشرف على الاعتداءات الاسرائيلية وليس على كيفية إيجاد الحلول لوقفها.

في غضون ذلك، يبدو الارتباك واضحا على رئيس الحكومة نواف سلام الذي حاول تحصين نفسه على الصعيد السني أمس بزيارة مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، لكن هذه الزيارة لا توقف إعتداءات ولا تعيد إعماراً ولا تواجه تحديات، بل كان يجب أن تترافق زيارته مع مواقف حاسمة تجاه ما يشهده لبنان من عدوان إسرائيلي ودجل أميركي، وتحمل كامل للمسؤولية الوطنية، والابتعاد عن التصريحات الانشائية التي لا تسمن ولا تغني من حماية اللبنانيين، حيث رفض سلام “الافتراء على مسار عمل الحكومة لإنقاذ لبنان من براثن العدو الاسرائيلي”، مؤكدا أن “الحكومة لن تألو جهدا على الصعيد الدبلوماسي للتوصل الى الحل المنشود مع المبعوثين الدوليين وإعادة الاعمار لكل المناطق”.

كلام سلام “ليس عليه جمرك”، لكن في الحقيقة ممنوع من الصرف، خصوصا أن من يعوّل عليه لكبح جماح الاسرائيلي، هو الذي يحركه ويدعمه ويغطيه ويتبنى شروطه، وكان الأجدى به أن يكون على نفس موجة الرئيسين جوزيف عون ونبيه بري لجهة حصر التفاوض بلجنة “الميكانيزم”، لا أن يعيد التذكير بالمفاوضات السابقة مع العدو للتشويش على الأجواء الايجابية.

وعلى قاعدة “الكلام ليس عليه جمرك”، وجه سلام رسالة إيجابية لحزب الله والمقاومة معتبرا أنه “لولا تضحياتهم لما تحرر الجنوب”، الأمر الذي يناقض مساره منذ تشكيل حكومته التي تسعى الى تجريد المقاومة من سلاحها، متجاهلة إستمرار الاحتلال وإعتداءاته.

غسان ريفي – سفير الشمال

Leave A Reply