إلى مُجتبَى الله وابن مُجتباه الشهيد السيد حسن نصر الله فقيد الإنسانية -الإعلامية جمانة كرم عياد

الإعلامية جمانة كرم عياد

إلى مُجتبَى الله وابن مُجتباه الشهيد السيد حسن نصر الله فقيد الإنسانية

لا أعرف بِمَ أبكيك يا سيدي! أأبكيك بالدموع؟ لقد جفّتْ مآقيَّ من الدموع منذ فارقتنا بغير وداع على أملٍ أن تعود إلينا يا شهيد الإنسانية والقيم العليا والحق والعدالة والذوْد عن محارم اللهِ ودينه ومقدساته على مستوى وجودنا ووجود من ينتظر عودتك إلينا مع منتظَرنا الذي سيأتي ليملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلِئتْ جوراً. بماذا أبكيك؟ أأبكيك بالكلمات وأنت أكبر من الكلمات؟ لقد عجزت كلماتي كما عجزت كلمات الآخرين عن الدنوِّ من جسدكَ المُسجّى على أبواب قلوبنا قبل وصولك إلى أبواب رضوان ربك وجنةٍ عرضها السماوات والأرض. بِمَ أبكيك وأنا ثكلى ككل مفارقيك يا سيدي. سيدي أنا الفتاة الجنوبية المنتمية لأرض قدّمت أنبل وأفضل أبنائها شهداء للذود عن وطن حميته حيًاً ونأمل أن تحميه وأنت عند ربك بسمعتك وحضورك الذي أبكانا جميعا. كنت أنظر إلى نعشك المحمول على أكتاف محبيك، وأنا أردد قول الخنساء:

       ولولا كثرةُ الباكين حولي على إخوانهم لقتلتُ نفسي

نعم جميعنا وقفنا نبكيك لأنك كنت تعيش فينا جميعاً وتنطق باسمنا جميعا. كنا نردد كلماتك وسنبقى نرددها كما نردد الأوراد المقدسة لأنك تستحق هذا وأكثر منه.

أنا الفتاة الجنوبية التي عرفت بك صون كرامتها وعرفت بك معنى وجودها، وعرفت بك أن الحق لا يموت مهما حاربته الأحداث والخطوب. أنا الفتاة الجنوبية التي تقدم لك نفسها حفاظا على القيم التي لقنتنا إياها، أنا أحبك يا سيدي، وكيف لا؟ وأنت الآن مع الأبرار الأنقياء الأتقياء من آل البيت الطاهرين المطهرين، أظنهم واقفين جميعاً على باب الجنة يستقبلونك لتكون بينهم خالداً مخلّدا. هناك يا سيدي سترى إمامك الحسين، وسترى جراحه مضمدة بالنور الرباني، وسيضمد جراحك بما ضمّد به جراحه، ستلقى هناك أمير المؤمنين علياً وهو يقيم الصلاةَ إماماً بشهداء الجنوب الذين كانوا يرددون اسمك وهم يقابلون العدو ذوداً عن كرامتنا وكرامة أرضنا وعرضنا. ستبقى يا سيدي المجتبى عند ربك وعند كل من آمن بالحق نهجاً وسلوكاً وعقيدة.

Leave A Reply