حين يتحول المثقف إلى حارس للهوية الوطنية.. د. احمد يونس نموذج – بقلم رئيس الحركة الثقافية في لبنان الاستاذ بسام بزون 

حين يتحول المثقف إلى حارس للهوية الوطنية.. د. احمد يونس نموذج

بقلم رئيس الحركة الثقافية في لبنان الاستاذ بسام بزون

حين يغيب الوطن الرسمي… ينهض أبناؤه

د.أحمد يونس يحمل قضية آثار صور إلى قلب العروبة👇

في الأزمنة التي تتكاثر فيها الأزمات وتتراجع فيها الأولويات الوطنية أمام ضجيج السياسة ومصالحها الضيقة، يبرز رجالٌ يؤمنون أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالسلاح وحده، بل بالكلمة، وبالثقافة، وبحماية الذاكرة الجماعية للأمم. ومن بين هؤلاء يطلّ الدكتور المهندس أحمد يونس، عضو الهيئة الإدارية في الحركة الثقافية في لبنان، حاملاً قضيةً لا تقلّ أهمية عن أي قضية سيادية أخرى: حماية التراث اللبناني والآثار التاريخية التي تشهد على حضارة آلاف السنين.

فبينما تبدو الدولة اللبنانية غارقة في أزماتها المتراكمة، وكأن ما أصاب المواقع الأثرية والتاريخية اللبنانية من اعتداءات وتدمير ليس أولوية وطنية ملحّة، اختار أحمد يونس أن يحمل هذا الملف إلى العواصم العربية، مؤمناً بأن حماية التراث ليست مسؤولية محلية فحسب، بل واجب عربي وإنساني جامع.

من القاهرة، أمّ الدنيا، التي كانت على الدوام حاضنة لقضايا العرب الكبرى، انطلقت محطة جديدة من هذا المسار الوطني والثقافي. ففي لقاءاته مع كبار المؤرخين والمسؤولين العرب، وفي مقدمتهم رئيس اتحاد المؤرخين العرب الدكتور أحمد الشربيني، وأمين عام جامعة الدول العربية الدكتور أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية المصري الأسبق وأمين عام الجامعة العربية الأسبق الدكتور عمرو موسى، لم يكن أحمد يونس يمثل نفسه، بل كان يحمل صوت المدن اللبنانية الجريحة، وصوت الحجارة التي نطقت بتاريخ الفينيقيين والرومان والعرب، قبل أن تطالها آلة الحرب والعدوان.

إن مدينة صور ليست مجرد مدينة على الساحل اللبناني؛ إنها واحدة من أعظم الحواضر الإنسانية التي أنارت ضفاف المتوسط، وشكّلت جسراً بين الحضارات والثقافات. وحين تتعرض آثارها للخطر، فإن المستهدف ليس حجارة صامتة، بل صفحات مضيئة من التاريخ الإنساني المشترك. من هنا تكتسب المبادرة التي يقودها الدكتور أحمد يونس بعداً يتجاوز حدود لبنان، لتصبح قضية عربية بامتياز.

وإذا كان من واجب أن يُشكر أصحاب المبادرات، فإن من الإنصاف أيضاً أن يُشاد بالدور المصري الذي ما زال يثبت، مرة بعد أخرى، أن مصر الكبرى لم تتخلَّ يوماً عن رسالتها الثقافية والحضارية. فالقاهرة التي احتضنت رواد النهضة العربية، وفتحت أبوابها لكل قضية عادلة، تستقبل اليوم صرخة التراث اللبناني المهدد، وتمنحها منابر الحوار والاهتمام والتضامن.

إن الاحتضان المصري لهذه المبادرة لا يعكس فقط عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، بل يؤكد أن الوعي العربي ما زال قادراً على التمييز بين ما هو عابر وما هو مصيري، وأن حماية التراث ليست ترفاً ثقافياً، بل دفاع عن الهوية والذاكرة والانتماء.

لقد أثبت الدكتور أحمد يونس أن الفرد المؤمن بقضيته يستطيع أن يحرك ما تعجز عنه المؤسسات أحياناً، وأن المبادرات الصادقة قد تفتح أبواباً كانت تبدو موصدة. ففي وقت ينتظر فيه اللبنانيون من دولتهم أن تتحمل مسؤولياتها في توثيق الأضرار التي لحقت بتراثهم الوطني والسعي إلى حشد الدعم الدولي والعربي لحمايته، نجد أكاديمياً ومثقفاً لبنانياً يجوب العواصم العربية حاملاً هذا الملف بإصرار المؤمن برسالته.

إن ما يقوم به أحمد يونس ليس مجرد نشاط أكاديمي أو ثقافي عابر، بل هو فعل وطني بامتياز، يعيد التذكير بأن الأوطان لا يحميها المسؤولون وحدهم، بل يحميها أيضاً المثقفون والمفكرون وأصحاب المبادرات الذين يدركون أن ضياع الذاكرة هو أخطر أشكال الخسارة الوطنية.

ولعلّ أجمل ما في هذه المبادرة أنها تعيد الاعتبار لفكرة العمل العربي المشترك في زمن التشرذم، وتؤكد أن الدفاع عن آثار صور، وعن معالم الجنوب والبقاع، ليس شأناً لبنانياً محضاً، بل قضية تخص كل عربي يؤمن أن الحضارة إرث مشترك، وأن حماية التاريخ هي حماية للمستقبل.

هكذا، ومن قلب القاهرة، يواصل أحمد يونس مهمته النبيلة، حاملاً وجع الحجارة اللبنانية إلى الضمير العربي، ومثبتاً أن الأوطان قد تتعب، لكن أبناءها المخلصين لا يتعبون من الدفاع عنها.

عاش لبنان حراً ابياً مستقلا……

الحركة الثقافية في لبنان..صور الاول من حزيران ٢٠٢٦

Leave A Reply