تأكَّد أن التواصل بين عون وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية لم ينقطع، واستمر حتى ساعة متأخرة من ليل السبت، وإنما قبل أن تطبق إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف وتفرض طوقاً أمنياً بالنار على مدينتَي صور والنبطية وجوارهما، وقرى إقليم التفاح، ومرتفعات جبل الريحان المطلة على جنوب نهر الليطاني، وجزين والبلدات المحيطة بها.
وتردد حسب المصادر الوزارية أن المسؤولين الأميركيين الذين تواصل معهم عون نصحوا بعدم تعليق لبنان حضوره الجولة الرابعة من المفاوضات، حتى لو لم يسبقها تثبيت الهدنة. وقالت إنهم يأملون -كما نُقل عنهم- حصول تطور إيجابي يمكن أن يسبق انعقادها ويؤدي إلى تثبيتها.
وأكدت المصادر لصحيفة “الشرق الأوسط” أن المقترحات التي تم تبادلها بين الوفدين العسكريين للبلدين ستحضر بامتياز على طاولة المفاوضات؛ لأن الوفد اللبناني كان قد استوضح بعض النقاط التي طرحها الوفد العسكري الإسرائيلي من دون أن يحسم موقفه منها، إصراراً منه على أنها منوطة بوفد المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم.
ولفتت إلى أن مجرد إصرار لبنان على تعليق الجولة الرابعة، يعني -من وجهة نظر أصدقائه على الصعيدين العربي والدولي- أنهم يخشون توفير ذريعة لإسرائيل للتمادي في توسعة أعمالها العسكرية، وبالتالي يُقحم نفسه في إشكال مع الإدارة الأميركية بوصفها الراعية للمفاوضات، بينما هو لا يزال يراهن على تدخلها للضغط على إسرائيل لتثبيت وقف النار.
وقالت المصادر إن لقاء عون- سلام تمحور حول تقييم ما انتهى إليه الاجتماع العسكري اللبناني- الإسرائيلي، وصولاً لرسم خريطة طريق للموقف اللبناني في مفاوضات الجولة الرابعة.
وأكدت المصادر أن الوفد العسكري العائد في الساعات الماضية إلى بيروت، كان على تواصل مع كرم وسفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض اللذين بقيا على اتصال مفتوح مع عون وأعضاء فريق الدعم الذي يوجد باستمرار إلى جانبه.
وأضافت أن الوفد العسكري تبادل المقترحات مع الوفد الإسرائيلي تحت سقف تمسكه بتثبيت الهدنة، قبل الانتقال للبحث في النقاط المدرجة على جدول أعمال اللقاء تحت سقف البحث في المسار الأمني.
وتابعت بأن لبنان -بلسان الوفد العسكري- لم يوافق على مجموعة من المقترحات التي تقدم بها الوفد الإسرائيلي باعتبار أنها منوطة بالوفد السياسي، رافضاً تشكيل لجنة تنسيق عسكرية بين البلدين، أو إقامة منطقة عازلة في جنوب نهر الليطاني لغياب الأسباب الموجبة لها، محملاً إسرائيل مسؤولية تجريفها وتدميرها للبلدات بذريعة التخلص من سلاح «حزب الله» الذي تقول إنه يختزنه بداخل المنازل.
وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد العسكري حمَّل إسرائيل مسؤولية تدميرها الممنهج للمنازل وتجريفها للبلدات؛ لأنها لا تميز بين المنازل التي يخزِّن فيها الحزب سلاحه -كما تدعي إسرائيل- والأخرى التي تخلو منه، ما دام جيشها لديه خرائط في هذا الخصوص.
كما تأكد أن الوفد العسكري طرح أسئلة حول ما تقصده إسرائيل بإقامة منطقة عازلة، وطبيعة المرحلة في الجنوب فور انتهاء المهمة الموكلة إلى قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) نهاية العام الحالي.
وأبدى الوفد استعداد الجيش اللبناني -بلا أي تردد- للانتشار في الجنوب فور انسحاب إسرائيل، طالباً توفير الدعم له لرفع جهوزيته عتاداً وعدداً، ترجمة لما تعهد به أصدقاء لبنان في هذا الخصوص.

