رسائل إسرائيلية نارية.. إستمالة وزراء “الثنائي” إيجابية أم خديعة؟!

قبل 48 ساعة من إنعقاد جلسة مجلس الوزراء التي ستتضمن بعد إدخال تعديلات على جدول أعمالها بنودا عدة، من بينها عرض خطة قيادة الجيش اللبناني لحصرية السلاح بيد الدولة، إستشهد على أرض الجنوب خمسة أشخاص أربعة لبنانيين وواحد من التابعية السورية وجُرح سبعة آخرين نتيجة إستمرار العربدة الاسرائيلية التي زنرت القرى والبلدات الجنوبية بحزام ناري إستخدمت له الطيران الحربي والمسيرات ومرابض المدفعية من بلدة الخرايب لجهة الزرارية الى ياطر فالطيبة وشبعا وطيرحيفا والجبيّن وصولا الى أنصارية التي تبعد أكثر من 25 كيلومترا عن أقرب نقطة حدودية، فضلا عن قيام جيش العدو بخروقات برية تمثلت بجولات في الجبال ونسف عدد من المنازل.

ولم تسلم قوات اليونيفيل التي بدأت ولايتها الجديدة للتو في لبنان من الاعتداءات، حيث قامت مسيّرة إسرائيلية برمي أربع قنابل على دورية تابعة لقوات حفظ السلام كانت تزيل عوائق من أمام مراكزها عند الشريط الحدودي، في وقت تحدثت فيه معلومات غير مؤكدة عن تهديدات إسرائيلية وصلت الى اليونيفيل بضرورة إلتزام مراكزهم وعدم الخروج منها خلال فترات الليل الذي شهد تصعيدا غير مسبوق للاعتداءات على الجنوب.

وطالما أن أركان السلطة منشغلين الى أبعد الحدود في التحضير لجلسة الحكومة يوم الجمعة المقبل للإطلاع على خطة الجيش حول حصرية السلاح بيد الدولة، وتقديم نتائجها الى المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وقائد المنطقة الوسطى الجنرال ديفيد كوريلا اللذين يصلا صباح الأحد المقبل، فإن أحدا منهم لا رئاسة ولا حكومة ولا وزارة خارجية ولا وزراء سياديين تنبه الى أن أربعة لبنانيين وسوري إرتقوا شهداء بإعتداءات إسرائيلية، وبالتالي لم يصدر عنهم أي بيان إدانة أو إستنكار للرسائل الاسرائيلية النارية عشية جلسة الحكومة، فيما وزير الخارجية يوسف رجي الغارق بالبكاء في الحضن الأميركي، ما زال لا يجد أن الأمر على قدر من الأهمية لتقديم شكوى الى مجلس الأمن، أو إطلاع الدوائر المعنية في الأمم المتحدة على طبيعة ووحشية هذا العدوان.

ولم يمض زمن على تصريح رئيس الحكومة نواف سلام حول أن “الورقة الأميركية تتضمن إنجازا للبنان وهو أنه في حال أقرتها الحكومة ومن ثم إستمرت إسرائيل في عدوانها على الجنوب فإن أميركا ستدرس إمكانية الإدانة في مجلس الأمن”، لكن كلامه لم يجد أي ترجمة على أرض الواقع، خصوصا أن الجهات اللبنانية المعنية غائبة عن السمع وعن الشكوى، بينما أميركا ما تزال تفتش عن المزيد من ممارسة الضغط على الحكومة لتبني وتنفيذ كامل بنود الورقة الأميركية، في مقابل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق ضد لبنان لمضاعفة هذا الضغط وصولا الى الاستسلام للإرادتين الأميركية والاسرائيلية، والتخلي الكامل عن السيادة الوطنية.

وعشية جلسة مجلس الوزراء ثمة عملية إستدراج نفذها الرئيس نواف سلام للوزراء الشيعة للمشاركة في جلسة الحكومة، حيث بادر الى إصدار ملحق يتضمن أربعة بنود لمناقشتهم في الجلسة الى جانب خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، والتي تم إنتهاكها أيضا بسلسلة من التسريبات الاعلامية عن مضامينها وهو أمر لا يتناسب مع خطة عسكرية بهذه الخطورة.

تشير مصادر سياسية مواكبة الى أن الثنائي الشيعي لم يقرر حتى الآن مشاركة وزراءه من عدمها في جلسة الحكومة، لافتة الى أن هذا الاستدراج الذي حصل بإضافة أربعة بنود الى جدول الأعمال، ربما يعبر عن بادرة إيجابية من رئيس الحكومة تجاه الثنائي قد تجد ترجمتها في الجلسة، وربما يقوم على خديعة جديدة، بإستمالة الوزراء الشيعة ومناقشة الخطة بحضورهم ومن ثم التأكيد على الفترة الزمنية لتنفيذها، وفي حال إنسحابهم مجددا يُفتح باب الاجتهاد على أن الجلسة ميثاقية وأن الانسحاب لا يؤثر عليها.

كما ترى المصادر نفسها أن محاولة رئيس الحكومة إيجاد الحلول وإرضاء الثنائي ولو شكلا، تشكل إقرارا أن القرارات التي إتخذت في جلستيّ الخامس والسابع من آب الفائت لا تحظى بإجماع وطني وهي موضع خلاف من شأنه إن إستمر أن يكون له تداعيات سلبية على العهد وعلى الحكومة.

غسان ريفي

Leave A Reply