الإمام الصدر في ذكرى تغييبه ٠٠٠بقلم الأستاذة هنادي حبلي –
المنسّق العام لحركة التلاقي والتواصل في لبنان
٠٠٠في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، نستحضر رجلاً لم يكن مجرّد شخصية دينية أو سياسية، بل مشروعاً نهضوياً متكاملاً، حمل رؤية لوطنٍ عادل، قوي، ومحصّن بالوحدة الوطنية. لقد أرادوا بتغييبه أن يطفئوا شعلة، لكن نوره بقي حاضراً، لأنه لم يمثّل نفسه بقدر ما مثّل ضمير الناس وقضيتهم.
الإمام الصدر لم يتردّد في تسمية العدو باسمه: إسرائيل، “الشرّ المطلق”، وأكّد أنّ التعامل معها حرام. ومن هذا الفهم المبكر، دعا إلى أن يكون التناقض مع العدو الخارجي، لا مع أبناء الوطن. فالمسلم والمسيحي عنده شريكان في بناء الدولة، لا خصمان في لعبة الطائفية. والفقراء والمهمشون هم أساس الكرامة الوطنية، لا عالة على المجتمع.
غيابه كان محاولة لاغتيال هذا المشروع الجامع، مشروع الدولة العادلة العابرة للطوائف، لكن التجربة أثبتت أنّ الفكرة أقوى من السجن والاختطاف والاغتيال. فما أراده الإمام نهجاً لا يزال حيّاً، لأنه يعبّر عن حاجة لبنان الدائمة: التحرّر من الفتنة الداخلية، ومواجهة التهديدات الخارجية بوحدة وطنية صلبة.
ونحن في حركة التلاقي والتواصل، نرى في فكر الإمام موسى الصدر تجسيداً لمبادئ نؤمن بها: أن لا خلاص للبنان إلا بالدولة، أن لا حماية له إلا بتحديد عدوه الحقيقي، وأن لا كرامة له إلا بوحدة أبنائه. ومن هنا، فإنّ مشروعنا ليس إلا امتداداً لهذه القيم الكبرى التي دعا إليها: الحوار بديلاً عن الانقسام، الشراكة بديلاً عن الإقصاء، والعدالة بديلاً عن الفوضى.
إنّ ذكرى تغييب الإمام هي لحظة للتأمل في معنى الغياب: غياب الجسد لا يعني غياب الفكرة. فالأفكار العظيمة تبقى، لأنها تعبّر عن حاجة الشعوب المتجذّرة في التاريخ. والإمام موسى الصدر سيبقى بوصلة ومرجعاً، ليس لفئة دون أخرى، بل لوطنٍ بأسره يتوق إلى العدالة والسيادة والعيش المشترك.
