الإعلامية الدكتورة جمانة كرم عياد
حديث الاربعين
سألته: ماذا رأيت في طريق الأربعين؟
قال:
رأيت الطبيب يخلع معطفه، ويخلع معه كبرياء المهنة، لينحني على قدمي غريب كأنهما أقدام الحبيب .
ورأيت الجامعي يمحو حروف الدنيا، ليكتب بحبات الغبار درسًا في التواضع
رأيت شيخ القبيلة يطوي جاهه تحت قدمي السائرين، يلتمس من الله أن يقبله خادمًا
ورأيت رجل الدين يفترش التراب، كأن الأرض محرابه والوجوه القادمة صلاته
رأيت طفلًا صغيرًا يمشي بخفة العصافير، يضحك كأنه يعرف أن الجنة على هذا الطريق.
ورأيت شيخًا كبيرًا يسبق الزمن، يحمل جسده كريشة في ريح الولاء
رأيت امرأة تمشي بحجابها كالهالة، لا تهزها المشقة ولا تكسرها المسافات
ورأيت فقيرًا يطعم غنيًا باسم الحسين، كأن الفقر ثوب كرامة
ورأيت مريضًا يخدم صحيحًا باسم الحسين، كأن الوجع صار قوة
رأيت الحب حين يتجرد من اسمه ويصير فعلاً
والعشق حين يذوب الزمن في الخطوات
والصدق حين تختفي أنا وأنت، ويبقى نحن
والتضحية حين تعطي الروح قبل اليد
والإخلاص حين تخدم الأعين قبل أن ترى الأجر .
رأيت الجمال كله، يمشي على طريق الجمال …
هناك، كان الأمل شجرة تكبر في القلوب وكان الألم طيفًا يتلاشى عند الأفق .
ورأيت شعبًا مثخن الجراح، يفتح صدره للعالم باسم الذبيح ….
آه ….عراق يا عراق
وتبقى مشاية الأربعين إلى كربلاء نهرًا من نور، يجري في قلوب العاشقين
نسأل الله أن يكتبنا بين السائرين، وأن يرزقنا وإياهم شرف الخدمة والزيارة
مأجورين مثابين
20 صفر 2025
.

