بدعوة من العلامة الشيخ محمد حسين الحاج رئيس المجمع الثقافي الجعفري للبحوث والدراسات الإسلامية وحوار الأديان، عُقد مؤتمر الإمام الحسين السنوي التاسع(وحدتنا في حوار يجمعنا لأجل الإنسان) بعنوان: الحركة الحسينية استراتيجية فكرية معاصرة. حضره الكثير من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية والفنية والدبلوماسية ورجال الدين وبحضور ممثل سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية وممثل المستشار الثقافي الابراني وممثل المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى وممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز وممثل سفارة دولة فلسطين وحضور ممثلي احزاب وجمعيات ومؤسسات حوارية
أفتتح المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني، وقدّم له الباحث والمؤرخ الدكتور حسن عاصي، الذي رحّب بالحضور وبالمحاضرين، وتحدث عن مبادرة العلامة الحاج في إنشاء المجمع الثقافي الجعفري للبحوث والدراسات الإسلامية وحوار الأديان، ونشاطه المترفع عن المذهبية والفئوية، وعن مثابرته على إقامة مؤتمرات الإمام الحسين في كل عام. وعن حركته التي أصبحت نوراً إستلهمت منها العديد من الثورات في العالم.
ثم دعى العلامة الحاج الى القاء كلمته في بداية المؤتمرالتي أشار فيها الى الجهد الكبير الذي قام به المجمع للخروج من تحت الأنقاض بعد تدمير مقره في الحرب الأخيرة، والقيام بالكثير من النشاطات في وقت قصير. ومتسائلاً: لماذا نقيم مؤتمر الإمام الحسين؟ ويجيب قائلاً: لأن الإمام نهض بعنوان يتماشى مع كل الأزمان والعصور ضد الظلم ومع العدالة. وهذا ما نحتاجه في زمننا هذا وما بعده من الأزمان في الحياة.
وأشار أن للمرأة دوراً أساسياً في المجتمع كان في الماضي وما زال، ونحن نريد أن نفعّل هذا الدور. وأن حركة الإمام الحسين كانت تضم أناساً من أعمار وديانات مختلفةآمنوا بمقاومة الظلم وتصحيح الإنحراف في الأمة والخروج عن الدين.
وقال أننا مع الدولة التي ترعى مصلحة المواطنين وتدافع عن الوطن، ونحن بحاجة الى وقفة جماعية على مستوى الدولة وعلى مستوى الشعب لنقف في وجه العدو متعاونين ومتضامنين. وأن المجمع الثقافي هو مع كل إنسان يريد أن يبني وطناً ومواطنية من خلال الحوار، وأننا لا نفرِّق بين الناس على أساس الدين أو المذهب، فأكرمكم عند الله أتقاكم. ونتعاون مع المؤسسات الحوارية في الداخل والخارج من أجل الإنسان.
بعدها تولت البروفوسيرة هالة أبو حمدان إدارة الجلسة الأولى بعنوان: دور المرأة الريادي في الحركات المعاصرة. وأضافت أنه، كانت في عاشوراء قائدة رسالية عظيمة هي السيدة زينب، التي قاومت الوجع والحزن وقامت بالمقاومة بالكلمة.
ثم أعطت الكلمة للدكتورة حبوبة عون، نائبة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي ومديرة جامعة البلمند في سوق الغرب، والتي قالت أنه منذ فجر التاريخ شاركت المرأة في إنجاز الحضارات وأبدعت في مختلف المجالات. وأن المجتمع لا يمكنه أن يكتمل دون مشاركة المرأة التي تستعمل العقل وتقاوم بالعلم لأنه الأقوى. وتوقفت عند الخطاب الإعلامي الذي قامت به السيدة زينب لكشف حقيقة الموقف في كربلاء.
بعدها توالت على الكلام الدكتورة هيلدا نرش أستاذة محاضرة في الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم، التي قالت أن المرأة حاضرة في قلب الحركات المعاصرة، وهي تقود الحركات السلمية، وأثبتت نجاحها في الشؤون الإقتصادية والسياسية والقانونية. وأن النساء اليوم تستلهم من السيدة زينب قوة المقاومة وعزة النفس.
ثم توالت على الكلام الأستاذة ديانا القيسي مستشارة البنك الدولي، التي ركزت على الشق الإقتصادي للمرأة، وأن هناك عدد من الدراسات أثبتت أن لا تطور للإقتصاد من دون المرأة، كما تكلمت عن مجالات التوظيف للمرأة في قطاع الطاقة، وأن المطلوب هو دعم المرأة الريادية مادياً.
بعدها قام الدكتور الشاعر ميشال كعدي بإلقاء قصيدة في مدح الإمام الحسين.
تم فتح المجال للمداخلات والأسئلة في نهاية الجلسة الأولى.
أفتتحت بعدها الجلسة الثانية بعنوان: البعد الإستراتيجي في حركة الإمام الحسين
أدارها الدكتور محمد حسيب الرسول دبلوماسي سابق وباحث في القضايا الإقليمية. الذي أعطى الكلام للشيخ الدكتور محمد فؤاد ضاهر التي قال فيها أن الحسين سبط الرسول، وكان قالباً وقلباً لله في حياته، وأدرك أن إنتصار القيم لا يكون دائماً عبر الإنتصارات العسكرية، بل عبر الأفكار التي تصحح الإنحراف في المجتمع. كما قال أن الإمام الحسين أسس نموذجاً قيمياً يستعاد مع كل حركة تصحيحية، وأنه اختار نصراً من نوع آخر يكتب له العمر المديد، إنه انتصار المبادىء. وأن الشهادة عند الإمام الحسين تحولت الى بعد رمزي تجاوز عبره الإمام الإطار اللحظي الى إصلاح ممتد، واليوم تتجسد حركة الإمام الحسين في مقاومة المحتل في فلسطين وفي خلق وعي جمعي مقاوم، وأن المطلوب اليوم هو خطاب حسيني يخاطب الأمة جميعها.
تعاقب على الكلام بعد ذلك الشيخ عامر زين الدين ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الدكتور الشيخ سامي أبي المنى، الذي راى أن الحوار اليوم بات أكثر إلحاحاً من ذي قبل، وأنه هو السبيل الوحيد لوأد الفتنة، ويشكل انتصاراً بوجه الموت. وقال أننا بحاجة لإستلهام الدروس من حركة الإمام الحسين للخلاص من الفتن، ولتعزيز التسامح ولترسيخ القيم الإنسانية وعيش الأخوة، كما تحدث عن المعاناة التي يعيشها سكان السويداء، متطلعاً نحو المستقبل برجاء وأمل لإنهاء هذه المحنة.
تعاقب على الكلام من بعد ذلك المدبر العام الأب بشارة إيليا الأنطوني عضو لجنة الحوار الإسلامي المسيحي، الذي ركّز على البعد الأخلاقي في ثورة الإمام الحسين وفكره الإستراتيجي، وقال أن الألم لا يبقى فريداً بل يصبح جمعياً في الإنسانية وفي التاريخ، وأن المعاناة هي جزء من الحياة وعلينا أن نعمل لرفعها، فالحسين قبل بالموت ليقول لا للقهر، فهو لم يبحث عن نصر عسكري بل عن شهادة تاريخية، وما أعظم من أن يضحي الإنسان بنفسه لأجل أمته. فالحسين جعل من شهادته فعلاً سياسياً مضاداً للعنف، وخطابه يندرج في المقاومة اللاعنفية، وحركته كانت استراتيجية فكرية معاصرة من أجل العدل والخير والسلام.
آخر المتحدثين كان الدكتور نسيب حطيط باحث ومؤرخ حيث رأى في كلمته أن الحديث النبوي الشريف حسين مني وأنا من حسين. قد أعطى الحركة الحسينية إمتداداً عبر التاريخ، وجعل من الثورة الحسينية ثورة مستدامة ضد نهج الحكم كالذي ثار عليه الحسين، وأن الثورة الحسينية هي كالخميرة البلدية لكل الثورات. وهي ثورة ليست للشيعة بل للعالمين لأن الحسين هو للعالمين جميعاً، وأن قلة العدد لا تعفي من الثورة، وهذا لا يسقط تكليف الثورة ضد السلطة الفاسدة حتى ولو منفرداً، فالثورة الحسينية قلبت المعايير وجعلت من المقتول منتصراً تتحدث عنه الأجيال عبر التاريخ، فالحسين ينادينا كل من موقعه الفكري أو الديني أو الإجتماعي. لذلك علينا أن نكون مع المظلوم حتى عندما لا يعترف بالجميل.
تلى ذلك قصيدة للشيخ حسن شاهين في المناسبة حول واقعة الطف.
تم فتح المجال للمداخلات والأسئلة في نهاية الجلسة الثانية.
وقد كان هناك لوحة تُرسم اثناء المؤتمر من قبل الفنانة لينا جوني
تم صياغة بعض التوصيات في نهاية المؤتمر منها:
تفعيل دور المرأة في المجتمع
الإبتعاد عن الطائفية
الدعوة الى العدالة والوقوف في مواجهة الظلم
العودة الى الدولة للدفاع عن كل سيادة الوطن ومواطنيه


