ما أقسى الحزن حين يصيبنا بضربة قاضية كهذه

الإعلامية جمانة كرم عياد

ما أقسى الحزن حين يصيبنا بضربة قاضية كهذه.. لقَدْ فَقَدْنَا رَجُلًا كَانَ نُورًا فِي دُنْيَا الظُّلْمَةِ، وَيَدًا حَانِيَةً تَمْسَحُ آلامَ الْبَائِسِينَ.

الدكتور قاسم. طَبِيبٌ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ إِلَّا لُغَةَ الْعَطَاءِ، فَضَحَّى بِوَقْتِهِ وَصِحَّتِهِ وَرَاحَتِهِ مِنْ أَجْلِ بَسْمَةِ مَظْلُومٍ، أَوْ دَمْعَةِ مَحْتَاجٍ. كَانَ الْقَلْبَ الْكَبِيرَ الَّذِي يَسَعُ الْجَمِيعَ، وَالْيَدَ الَّتِي لَا تَمُدُّهَا إِلَّا الرَّحْمَةُ. عَاشَ لِغَيْرِهِ، فَكَانَ الْأَبَ الرَّحِيمَ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْأَخَ الْحَنُونَ لِلْمَرضَى، وَالصَّدِيقَ الْوَفِيَّ لِكُلِّ مَنْ الْتَمَسَ عِنْدَهُ الْعَوْنَ.

لقد كان بلسما للجراح. كان القلب الطيب. كان اليد الحانية على الفقراء والبسطاء والمحتاجين. بل كان حنونا وعطوفا مع جميع الناس.

وَاللهِ.. لَقَدْ كَانَ أُسْوَةً فِي الْإِنْسَانِيَّةِ. لَمْ يَطْلُبْ شُهْرَةً وَلَا ثَرَاءً، بَلْ رَضِيَ بِبَسَاطَةِ الْعَطَاءِ وَفَخْرِ الْإِحْسَانِ. كَمْ مِنْ مَرِيضٍ شُفِيَ بِدُعَائِهِ، وَكَمْ مِنْ مَكْرُوبٍ فَرَّجَ اللهُ هُمَّهُ عَلَى يَدَيْهِ.

إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

فَقَدْنَا الْيَوْمَ إِنْسَانًا نَادِرًا، وَلَكِنَّ أَثَرَهُ الطَّيِّبَ سَيَبْقَى نُورًا يُضِيءُ دَرْبَ الْمَحْرُومِينَ، وَذِكْرَاهُ سَتَعُودُ إِلَيْنَا كُلَّمَا سَمِعْنَا صَوْتَ مَنْ قَدَّمَ لَهُمُ الْعِلَاجَ، أَوْ بَسْمَةَ مَنْ جَفَّفَ دُمُوعَهُمْ.

إِلَى أَهْلِهِ وَأَحِبَّتِهِ وَكُلِّ مَنْ عَرَفَهُ،

إِنَّ فَقْدَكُمْ لَهُ أَلِيمٌ، وَلَكِنَّهُ فِي مَوْقِعٍ أَرْحَبَ، حَيْثُ الرَّحْمَةُ وَالْكَرَامَةُ. فَاصْبِرُوا وَتَعَزَّوْا بِمَا قَدَّمَ مِنْ خَيْرٍ يُجَادِلُ عَنْهُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُعَوِّضَكُمْ خَيْرًا، وَأَنْ يَجْعَلَ فِرَاقَهُ دَرَجَةً تُرْفَعُ بِهَا أَعْمَالُهُ فِي الْجَنَّانِ.

رَحِمَكَ اللهُ يَا دُكْتُور قاسم،

لقَدْ تَرَكْتَنَا وَنَحْنُ نَحْمِلُ فِي الْقُلُوبِ أَكْثَرَ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْكَلِمَاتُ..

وَسَنَظَلُّ نَرْوِي لِلْأَجْيَالِ قِصَّةَ طَبِيبٍ كَانَ مَلَاذَ الْفُقَرَاءِ، وَحُلْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ.

اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَأَلْحِقْهُ بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَلْ قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.

وَإِنَّا لَهُ لَاحِقُونَ.

Leave A Reply