فجّر رجل في السابعة والستين من عمره حالة من الذعر والرعب داخل أحد قطارات مترو العاصمة الكورية الجنوبية سيول، بعدما أقدم على سكب مادة مشتعلة داخل عربة مكتظة بالركاب وأضرم فيها النار، في واقعة وثقتها كاميرات المراقبة وكادت تتحول إلى مجزرة جماعية لولا سرعة الاستجابة من الركاب واستعدادات السلامة المتقدمة.
وأوضح الفيديو، الذي كشفت السلطات عنه خلال الساعات الماضية، تفاصيل الحادثة التي وقعت صباح 31 مايو (أيار) الماضي، بينما كان قطار مترو الخط الخامس يعبر نفقاً تحت نهر الهان بين محطتي “ييونارو” و”مايبو”، وفي لحظة صادمة، أخرج الجاني زجاجة بلاستيكية من حقيبته وصبّ بنزيناً في ممر العربة الرابعة، وسط صرخات وهلع الركاب الذين حاولوا الفرار بأي وسيلة ممكنة.
أيضاً مشاهد الفيديو المتداول أظهرت سيدة حامل تنزلق على الأرض المغطاة بالوقود وتفقد حذاءها أثناء زحفها إلى بر الأمان، بينما تمكّن رجل آخر، كان على الجهة المقابلة من العربة، من الفرار في اللحظة الأخيرة قبل اندلاع ألسنة اللهب التي اجتاحت المكان في غضون 20 ثانية فقط من إشعال الوقود.
وعلى الرغم من حجم الخطر والنيران الكثيفة، لم تُسجل أي وفيات أو إصابات خطيرة بين الركاب، والضرر اقتصر على إصابات طفيفة، أبرزها استنشاق الدخان والتواءات أثناء الهروب، إضافة إلى إصابات خفيفة في ذراع الجاني نفسه، الذي تم اعتقاله لاحقاً ووجّهت السلطات إليه تهم محاولة القتل والحرق العمد وتعريض السلامة العامة للخطر.
ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، أكدت النيابة العامة أن الحادث كان مُعداً بعناية، حيث اشترى المشتبه به الوقود مسبقاً، وتخلّص من ممتلكاته، وراجع عدة محطات في سيول في اليوم الذي سبق الهجوم، مدفوعاً بما وصفته النيابة بـ”أوهام مرتبطة بحكم طلاق”.
وما حال دون وقوع كارثة إنسانية مشابهة لتلك التي شهدتها كوريا الجنوبية في عام 2003، حين أودى حريق مترو دايغو بحياة 192 شخصاً، هو الدروس المستفادة من تلك الفاجعة، إذ شهدت أنظمة المترو منذ ذلك الحين تحديثات شاملة شملت استخدام مواد غير قابلة للاشتعال، وتزويد القطارات بجدران مقاومة للحرائق، ومعدات طوارئ فعّالة، ولوحات إرشاد واضحة داخل الأنفاق.
من جانبه، صرّح كيم جين-تشول من إدارة الإطفاء بأن غالبية النيران لم تطل عربات القطار نفسها، بل اقتصرت على متعلقات الركاب، مشيراً إلى أن الركاب والموظفين تعاملوا مع الموقف بحرفية عالية، حيث تم استخدام مطافئ الحريق الموجودة على متن القطار لإخماد اللهب قبل وصول رجال الإطفاء.
الأمر اللافت أيضاً هو شجاعة الركاب؛ فبينما فرّ البعض، ساعد آخرون كبار السن، فيما قام البعض بفتح الأبواب يدوياً وتفعيل فرامل الطوارئ، فضلاً عن قيام عدد منهم بمساعدة المصابين ومواجهة الحريق.
ومن بين الركاب كان هناك أربعة ضباط شرطة خارج أوقات عملهم، تعاملوا أولًا مع الجاني كمصاب محتمل وساعدوه على الخروج على نقالة، لكنهم لاحظوا آثار البنزين على يديه، مما أثار شكوكهم وقاد في النهاية إلى توقيفه في محطة يييونارو.
ورغم نجاح عملية الإخلاء، إلا أن التحقيقات كشفت ثغرة خطيرة، وهي أن كاميرات المراقبة على متن القطار لم تنقل المشاهد إلى مركز التحكم في الوقت الحقيقي، وهو ما أعاق تدخل السلطات الخارجية أثناء وقوع الحادث.
وحذّر الادعاء من أن تأخّر الإخلاء لثوانٍ معدودة كان كفيلًا بإحداث مأساة كبيرة، مطالباً بتعزيز أنظمة المراقبة الفورية وتحديث خطط الاستجابة للطوارئ في جميع أنحاء شبكة المترو في كوريا الجنوبية.

