كتبت “الأخبار”: مع إعلان وزير الداخلية أحمد الحجار مواعيد الانتخابات البلدية، بدأت النقاشات في الطريقة الأفضل لخوض انتخابات بيروت في 18 أيار المقبل، بين فريقين:
أول يسعى إلى التوافق وإيجاد أرضية مشتركة تحت عنوان “التعددية”، وأن هدف الاستحقاق البلدي هو “الإنماء”، وبالتالي إن مصلحة أهل بيروت تبيح المحظورات السياسية بين الأحزاب. يضم هذا الفريق تيار المستقبل، “الراعي الرسمي” للمناصفة، وكلاً من “القوات اللبنانية” والتيار الوطني الحر والكتائب والطاشناق وحركة أمل وحزب الله.
لكن هذا “الحلف” ليس كافياً لضمان وصول لائحة بكامل أعضائها، لا سيما أن هناك قوى سنية أخرى (كالجماعة الإسلامية والأحباش والنائبين نبيل بدر وفؤاد مخزومي) قادرة على الخرق بما يوصل إلى ما يخشى منه المسيحيون بعدم وصول أي عضو مسيحي إلى المجلس، أو عضوين كحدّ أقصى. لذلك حصل المفوضان من الحريري، الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري ورئيس جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية أحمد هاشمية، على موافقة مبدئية من هذه الأحزاب والقوى المستقلة على العمل لمصلحة لائحة توافقية.
ويبدو أن الحريري الذي يرغب في لعب دور من خلف الستارة، منح بدر صلاحيات التفاوض مع القوى المسيحية بالنيابة عنه في محاولة لإنضاج “المبادرة الوطنية”. فإن نجح، يقدّم الحريري نفسه “عراباً” للمناصفة وضامناً لعدم جنوح العاصمة نحو التطرف؛ وإن فشل بدر يخسر وحيداً.
على المقلب المسيحي، أجمع النواب نقولا الصحناوي ونديم الجميل وهاغوب ترزيان ونواب “القوات” لـ”الأخبار” أن “الأولوية للتوافق، والعمل جارٍ على لائحة تمثل المجتمع والعائلات البيروتية وتعكس صورة العاصمة بكل تناقضاتها.
غير أن هذه الإيجابية لم تصل بعد إلى الحديث حول آلية التمثيل داخل المجلس وحصة كل حزب”. وقد يكون هذا التأخير مرتبطاً بإستراتيجية هذه الأحزاب بعدم كشف الأوراق والأسماء إلى ما قبل أيام من الانتخابات، ما ينعكس إيجاباً على التفاوض ويدفع إلى التوافق بسبب ضيق الوقت، أو لقطع الطريق على الخصوم لإيجاد نقاط ضعف في اللائحة باكراً، وكذلك بسبب استمرار بعض الشكوك حول إجراء الانتخابات في موعدها.
لكن ثمة مشكلات تواجه هذا الفريق، خصوصاً بين “القوات” والتيار اللذين جمعهما اتفاق “أوعى خيك” عام 2016، بخلاف الوضع الحالي حيث المعركة بينهما في أوجها. فبعد نتائج الحرب الإسرائيلية على لبنان وخروج التيار من الحكم والحكومة، ثمة اعتقاد لدى القوات بأن الوقت استثنائي لتحجيم العونيين. وفيما يتحدث مسؤولون في الحزب عن رغبة قواتية في تقليص تمثل العونيين في المجلس البلدي و”المخترة”، يلوّح “تيّاريون” بالانضمام إلى لائحة مناوئة، ما سيشتت الأصوات المسيحية ويؤدي إلى خسارة الطرفين معاً، خصوصاً أن علاقة التيار برئيس مجلس إدارة “سوسييتيه جنرال” أنطون صحناوي، حليف القوات السابق وعدوهم الأول اليوم، يمكن أن تخلط كثيراً من الأوراق.
وإلى ذلك، تتحدث معلومات عن رسالة سعودية وصلت إلى معراب تطلب عدم التحالف مع الحريري، ما يطيح بكل المساعي السابقة نحو التوافق، ويحمّل “القوات” مسؤولية الإطاحة بالمناصفة أمام المجتمع البيروتي المسيحي. ووسط هذا المشهد، يلعب نديم الجميل دور الإطفائي ساعياً إلى جمع كل القوى مع بعضها بعضاً.
في مقابل هذا الفريق، يرى فريق ثانٍ مكوّنٌ من المجتمع المدني ونواب “التغيير” في بيروت أن إيقاظ “بعبع” المناصفة عند كل استحقاق لا يعدو كونه ستاراً لإعادة لمّ شمل المنظومة ضمن حلف واحد في وجه القوى “الإصلاحية”.
ويقول النائب إبراهيم منيمنة لـ”الأخبار” إن هذا الخطر “مبالغ فيه من دون إلغاء فرضية وجوده. ولكن بالعودة إلى انتخابات 2016، حين كان هناك لائحة ما يسمونه بالتوافق الوطني مقابل لائحتنا، لم يحصل تشطيب عامودي يستدعي كل هذا الذعر، بل إن الفارق بين الاسم الأول بالتراتبية في لائحة بيروت مدينتي والاسم الأخير لا يتعدى نسبة 10%”.

