رئيس الجمهورية في اليوم العالمي للفرنكوفونية:
– أن نكونَ فرنكوفونيين، ليست مسألةَ لغة. ونحن، كشعبٍ وجماعاتٍ في هذه الأرض، تنقّلنا بين لغاتٍ عدة عبر تاريخِنا. من اللغات الكنعانية الآرامية إلى اللغة العربية، عبر قرون طويلة. وفي حقباتٍ مختلفة، كانت لنا لغةٌ أم، أو لغةٌ محكية، ولغةٌ أخرى للتدوين أو الكتابة، ولغة ثالثة للعلم أو الثقافة أو البحث… كما ليست الفرنكوفونية قطعاً، مسألةَ ارتباطٍ ببلدٍ آخر. فنحنُ لا نرتبطُ إلا بلبنان. منذُ ذكرتْه الكتبُ المقدسة، وحتى نهايةِ الكون… لكننا نعم فرنكوفونيون. وهذه قضيةٌ أبعدُ وأعمقُ وأسمى. هي مسألةُ انتماءٍ إلى ثقافةٍ وحضارة. إلى منظومةِ قيم. بل منظومة فكرية كاملة (Episteme)
– أن تكونَ فرنكوفونياً، يعني أن تكونَ مع العقلِ بمواجهةِ كلِ جنون. مثلَ ديكارت. ومع الجمالياتِ، ضد البشاعة. مثلَ بول فاليري. وأن تكونَ مع المواطنِ لا مع الحاكم، كما في “شرعةِ حقوقِه” الأولى
– أن تكونَ فرنكوفونياً، يعني أن تكونَ ملتزماً بمبادئِ “الحرية والمساواة والأخوة”. وأن تكون منفتحاً على كل العالم. أن تجمعَ وتسمعَ في لغة موليير الواحدة، كلَ معاناةِ معذّبي الأرض وكلَ مشاعر البشر… من شاعريةِ ليوبولد سنغور، إلى أصالة إيميه سيزير (Aimé Césaire). ومن نَسَوية آسيا جبار (Assia Djebar) إلى موسيقية ناديا تويني … إلى عشراتٍ وعشراتٍ من الكبار الذين أعجزُ عن حصرِهم وذِكرِ أسمائهم…
-أما عربياً، فأن تكون فرنكوفونياً، يعني أن تكونَ مع حقوقِ العرب وقضايا العرب. كما جاهر الكبير ديغول سنة 1967. وكما استمرَّ عالمُه مؤمناً بحقوقِنا وقضايانا. يبقى أخيراً: ماذا يعني أن تكونَ فرنكوفونياً حيالَ لبنان؟! بكل بساطة، يعني أن تؤمنَ مع لامارتين، بأنّ لبنانَ ليس مجردَ بلد. بل “معبدٌ، حيثُ الأرزُ أعمدةٌ حية، تسنُدُ سماءَه”.
-الأهم، ألاّ تنسى، أياً كانت كلماتُك، أنْ تظلَّ تتحدثَ بلغةٍ واحدة. لغةُ المحبة لكلِ إنسان … ولكلِ ما هو إنساني. هذا ما نؤمنُ أنه الفرنكوفونية. ولهذا … وبهذا نحتفلُ اليوم

