بعثت الإدارة الأميركية برسالة عاجلة إلى المسؤولين اللبنانيين، تولّت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، نقلها شخصياً إلى الرؤساء، تطلب فيها التجاوب السريع مع طلب المحادثات السياسية المباشرة حول النقاط الخلافية مع إسرائيل. ونقلت مصادر مطّلعة لصحيفة “الاخبار” عن مسؤول لبناني أن الجانب الأميركي تحدّث بلهجة تهديد، وأن المسؤولة الأميركية قالت إن المفاوضات المباشرة هي السبيل الوحيد لمعالجة النقاط الخلافية. وفي حال قرّر لبنان عدم التجاوب، لا يرى الجانب الأميركي داعياً لاستمرار عمل لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار.
وتحدّثت المعلومات عن تهديد أميركي بالانسحاب من لجنة الإشراف ووقف أي ضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط المحتلة أو إطلاق سراح الأسرى. والأهم أن الأميركيين أشاروا إلى أن إسرائيل ستكون في حلّ من أي التزام تجاه الأمن في لبنان، وهو ما اعتبر مسؤول لبناني بارز أنه يشبه ما قامت به الإدارة الأميركية عندما قدّمت الغطاء لإسرائيل للخروج من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتغطية استئناف الحرب ضد الفلسطينيين في القطاع.
وعلمت “الأخبار” أن رئيس الجمهورية جوزيف عون اقترح عقد اجتماع رئاسي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الكلام الأميركي عن اللجان، لكنّ الاجتماع لم يحصل حتى الآن، مع ترجيحات بأن يكون هناك لقاء على هامش الإفطار الذي سيقام في بعبدا اليوم لمناقشة الأمر.
وبحسب المعلومات، فإن فريق رئيس الجمهورية يقترح أن يقدّم لبنان تصوّراً مقابلاً، لا يلتزم فيه بالمباحثات السياسية وفي الوقت نفسه لا يرفض الطرح الأميركي، وذلك بإضافة خبراء وتقنيين مدنيين إلى الوفد العسكري المشارك في لجنة الإشراف على تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، يشبه ما فعله لبنان في مرحلة التفاوض على الحدود البحرية، ما يمكّنه من التوصّل إلى تفاهم سريع. ولم يتضح موقف رئيس المجلس من الاقتراح، فيما لا يبدو رئيس الحكومة معترضاً من حيث المبدأ، وإن كان قد التزم أمام فريق وزاري بأنه “لن يكون شريكاً في مفاوضات تقود إلى تطبيع مع العدو”.
وتقول أوساط سياسية بارزة إن محاولة واشنطن وتل أبيب رسم مستقبل المنطقة بالحديد والنار، تضع الجميع في حالة من الصدمة والقلق، في ظل التخوف من أن يعمَد العدو إلى استئناف حربه على لبنان بالتوازي مع غزة، والعدوان الأميركي على اليمن الذي “أتت ساعته” بحسب الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً أن واشنطن وتل أبيب تتصرفان من دون أي اعتبارات أو خطوط حمر.
ولذلك، فإن المعنيين يشعرون بالتخبط، ويظهر جلياً غياب التوازن السياسي الذي يسمح بأن يكون للبنان موقف موحّد، خصوصاً أن أطرافاً داخلية تعتبر أن الفرصة الآن مؤاتية لتحقيق ما لم يكن بالإمكان تحقيقه سابقاً، وهو توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، ركوناً إلى الحرب الأخيرة واقتناعاً من هذه الأطراف بأن الجو الدولي سيضغط بكل السبل لتنفيذ هذا المشروع، وأن الولايات المتحدة مصرّة على الذهاب بعيداً للتخلص من حزب الله الذي لن يكون بمقدوره الوقوف في وجه اتفاق من هذا النوع.

