كذبة اسمها العيش المشترك؟؟!! – غسان همداني

العيش المشترك، شعار يتم التداول به في كل مفصل من مفاصل الحياة السياسية في لبنان، ولا يكاد يخلو خطاب سياسي او ديني من هذه اللازمة ،والتأكيد على أهمية التعايش وضرورته الى باقي الاسطوانة المشروخة.

مؤمن أنا بالعيش المشترك، وبأهميته وضرورته، فأنا أنتمي الى مدرسة الامام السيد موسى الصدر الذي قال عن العيش المشترك أنه:”ثروة يجب التمسك بها”، ولم يقف دون حدود الشعار بل تعداه الى الممارسة فعلا ونهجا، وما خطابه في كنيسة الكبوشية تحت شعار “اجتمعنا من أجل الانسان”، وفك اعتصامه في مسجد الصفا لحماية أهل القاع معتبرا أن الاعتداء عليهم كالإعتداء : “على محرابي ومنبري وعمامتي” الا دليل واضح على إيمان الإمام الصدر بأهمية هذا التعايش،واستمر هذا الايمان مع رئيس حركة أمل الاستاذ نبيه بري، فحيث كانت حركة أمل كان التعايش الاسلامي ــ المسيحي بخير.

مؤمن أنا بالعيش المشترك، لكن ما حدث بالأمس في موضوع عدم تقديم الساعة من مواقف ينبئ بغير ذلك.

فجأة، ومن دون سابق انذار خرجت الأفاعي من جحورها تنفث سمها الزعاف، وتعالى الخطاب الطائفي المتفلت بأبشع صوره، واستخدمت التعابير المهينة بحق المسلمين متهمة اياهم بالتخلف والرجعية، يستوي في ذلك معظم رجال الدين المسيحيين والسياسيين والتجار والفجار، وظهر الوجه الحقيقي لمن يٌفترض بهم أن يكونوا شركاءنا في الوطن، كل ذلك بسبب الابقاء على التوقيت الشتوي وعدم اعتماد التوقيت الصيفي، حتى خُيل لنا أن التوقيت الصيفي وارد في الإنجيل المقدس أو سر من الأسرار السبعة المقدسة.

فجأة، ومن دون سابق انذار سقط القناع عن المشروع الذي لم يغب أصلا عن بال الكثير من القيادات المسيحية بأن لبنان وطن قومي للمسيحيين بنوه بجهدهم وسعيهم لدى فرنسا، وأن المسلمين في هذا البلد أتباع لا شركاء، وما المطالبة بالفدرلة تارة وبالتقسيم تارة أخرى الا تنفيذ لهذا المشروع.

مؤمن أنا بالعيش المشترك ، لكن كيف يكون التعايش مع أناس يرفضون الاعتراف بشراكة الآخر، لابل يرفضون الاعتراف بالآخر أصلا،وكيف يمكن بناء وطن في ظل مقولة كانت وما زالت “ما لنا لنا ومالكم لنا ولكم” ورفع مقولة “لنا لبننا ولكم لبنانكم”.

العيش المشترك كذبة يمكن دحضها حين يقتنع الجميع بالجميع،ويتنازل أصحاب الدم الأزرق عن عجرفتهم والقبول بشريكهم في الوطن، أما إن بقيت عقيدة الغوييم أو الأغيار متحكمة بنظرة هذه القيادات فعظم الله أجركم بلبنان الذي نؤمن به وطنا نهائيا لجميع أبنائه.

Leave A Reply