Banner
Adsense

عدنان الحاج.. لاعب “الأنصار” الذي تمكن أن يصبح مستشارا إقتصادياً لكبار المسؤولين

زياد سامي عيتاني*

من حارات الطريق الجديدة الشعبية، خرج فتاً يافعاً، كله عزيمة وإصرار للتغلب على أوضاع عائلته الإجتماعية المتواضعة.. مؤمناً أن تلك الأوضاع يجب أن تكون حامزاً له، ليشق طريقه نحو المستقبل، لقناعته أن المعاناة والحرمان، هما من يصنعان التفوق والإبداع، لأنهما لا يوفران مقومات الترفيه والترف، لمن هو في عمره، بل النجاح متى تحقق، سيتبعه الترفيه والترف…

لأن لعبة كرة القدم هي لعبة الفقراء، فقد إستهوته منذ نعومة أطافره، لأن ليس بمقدوره أن يهوى هوايات غير ممكنة، فانخرط باكراً في نادي الانصار الرياضي لاعباً مبتدئاً في كرة القدم، التي أخلص لها، تماماً كما أخلص لدراسته، مما مكنه من التدرج إلى تمكن من حجز موقع أساسي في الفريق الأول، ثم قائداً له، بالتزامن مع إختياره لاعباً دائماً في المنتخب الوطني، في زمن كانت الأندية تعج بالنجوم…

ما كان يلفت أنظار الجميع، أن الكابتن عدنان الحاج، كان يحضر إلى الملعب البلدي قبل عدة ساعات من موعد التدريب، فيجلس وحيداً على المدرج، ليراجع مواده الدراسية عندما إلتحق بالجامعة، ربما لأن أجواء منزلهم العائلي المتواضع لم تكن تتوفر فيه الظروف الملائمة للدراسة.

وعند بدء التدريب، يتحول إلى لاعب مثالي في الإنتظام والإلتزام وتنفيذ توجيهات مدربه وأستاذه وقدوته الكابتن المرحوم عدنان الشرقي، في زمن كان فيه الولاء والإنتماء للنادي، مسألة قيمية وأخلاقية.. وهذه المثالية كانت تترجم في المباريات تفان وإخلاص، الأمر الذي دفع بالكابتن عدنان الشرقي ليمنحه شارة قائد الفريق، تقديراً لجهوده في الملعب، وتشجيعاً له لاكمال مسيرته التعليمية في الجامعة.

كل ذلك، راكم عند عدنان الحاج وفاءه لناديه ولمدربه، وكان ينتظر الفرصية المآتية ليعبر عن تقديره وإمتنانه للنادي، إلى أن حصل على منحة لاكمال دراسته الجامعية خارج لبنان، بكل ما يمكن أن توفر له هذه الفرصة من مقومات نجاح للمستقبل، الا أنه رفضها، لأنه كان على قناعة في حينه أن النادي بحاجة إلى جهوده، فاختار النادي على المنحة التي كان احوج ما كان بحاجة لها…

عندما دخل مجال الصحافة الإقتصادية في صحيفة السفير، سار على نفس الدرب الذي سلكه خلال مسيرته الكروية، كان طموحاً ومتطلعاً للنجاح، فاجتهد وثابر وتعلم ممن سبقوه في المهنة، وعمل على تطوير نفسه، ونسج علاقات واسعة مع مختلف الهيئات الإقتصادية وأركانها، حيث يعقد معهم اللقاءات ويحصل منهم على الدراسات والأبحاث لينمي معرفته بالشؤون الإقتصادية، إلى أن تمكن بعزيمته وجهده أن يكون واحداً من أبرز المحللين والخبراء الإقتصاديين، بجدارة وكفاءة مشهودتين.

ولأنه كان حريص على إستقلاليته وتجرده من أي تبعية سياسية، رفض كل العروض المغرية التي تلقاها من قادة سياسيين كثر، أن يتولى أي منصب رسمي كمستشار إقتصادي لأي منهم، رغم أن جميعهم كانوا يستشيرون ويأخذون بآرائه.

ولأن عدنان الحاج مشهود له الوفاء والإخلاص، فأنه واحد من قلة قليلة ممن عملوا في جريدة السفير، لم يغادرها، ولم تغريه كل العروض، لأنه كان يفتخر ويعتز بأنها كانت المنصة التي إنطلق منها مهنيا، ولن ينهي حياته المهنية إلا فيها…

وبالفعل عندما أقفلت السفير، كانت محطة مفصلية في حياته بالمعنى السلبي، دخل في حالة إحباط نفسي، لم يتمكن من التغلب على شعور الهجرة، فصار أسير غرفته المنزلية، إلى أن تغلب عليه المرض، حتى شاء المولى عز وجل أن بسترد أمانته…

Leave A Reply