البلاد مهدّدة بالعتمة الشاملة وارتفاع البنزين والدولار.. وجنبلاط يستشرف المرحلة ويدعو للحوار

كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: أسابيع قليلة وتنطوي صفحة من تاريخ لبنان. لن تسقط يوماً من ذاكرة اللبنانيين بعد الويلات التي عاشوها، كما الحروب السياسية الوهمية والعبثية ومصارعة طواحين الهواء، ودائماً على حساب الناس.

وعشية انتهاء هذا العهد، اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، أنّ “العهد فاشل حاقد، يريد تصفية جميع الخصوم، وجلبَ لنا الكوارث على مدى الست سنوات. لكن لبنان بلد متعدّد لا بد من احترام التنوع فيه”، مشدداً على أنّ رئيس الجمهورية المقبل يجب أن يتمتّع بالحد الأدنى من النظرة الإصلاحية، ولتصوّت كل كتلة نيابية حسب قناعاتها.

وفيما جدّد جنبلاط دعوته الدائمة للحوار مع الجميع، بمن فيهم حزب الله الذي سيلتقي مسؤولين منه هذا الأسبوع، علّق على الملف الحكومي بالقول: “الحكومة العتيدة لم تتشكّل لأنّ ثمّة خلافات بين رئيس الجمهورية والغير حول التشكيل، ولم يتم التوصّل إلى تشكيلة حكومية موحّدة، لأنّ الكل يريد تشكيل نقاط قوة”.

واستشرافاً للمرحلة المقبلة التي ستشهد على الاستحقاق الرئاسي، شدّد جنبلاط على أنّه، “إذا توحّدت الأغلبية الجديدة مع التغييريين، نستطيع وضع برنامج اقتصادي – اجتماعي بالحد الأدنى. أمّا إذا كلٌ غنّى على ليلاه واعتبر نفسه وصياً على الجمهورية والرئاسة، فعلى الدنيا السلام وعندها سينتصر محور الممانعة”.

في هذه الأثناء، ورغم المآسي التي يعيشها اللبنانيون، يستمر الكباش السياسي في البلد من دون تحديد سقف للمواجهات المكشوفة بين القوى السياسية التي تنشأ بين الحين والآخر، ومحورها فريق العهد والتيار الوطني الحر بشكلٍ خاص، من أجل إنقاذ سمعة العهد والتعويض، وتخفيف النقمة عليه، حيث دأب هذا الفريق على توجيه سهامه باتّجاه معظم القوى السياسية بسبب أو بدون سبب، ولم يستثنِ من حملاته رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، الذي نال النصيب الأكبر منها.

في هذا الوقت، يدخل إضراب الموظفين في القطاع العام أسبوعه التاسع، رغم عودة بعض الإدارات إلى العمل تدريجياً، على خلاف قرار الرابطة المؤكّد على الاستمرار بالإضراب. وبالتالي الشلل يتواصل، وقد زاد الطين بلّة الإضراب الذي دعت إليه جمعية المصارف بانتظار أن تعقد اجتماعها قبل ظهر غد الأربعاء، وما يمكن أن تعلنه حول استمرار الإضراب أو تعليقه.

وسط هذه الصورة المأساوية، كشف الخبير المالي والاقتصادي، أنطوان فرح، في حديثٍ مع “الأنباء” الإلكترونية، أنّ مشهد الانهيار الشامل الذي كان متوقعاً في الخريف يبدو أنّ طلائعه بدأت تبرز، وقد يأتي هذا الانهيار الشامل في وقت مبكر إذ تشير المعطيات إلى أنّ الفيول في مؤسّسة كهرباء لبنان سوف ينفد نهائياً نهاية هذا الشهر بعد أن رفض العراق تجديد الاتفاق بتزويد لبنان بالفيول، وهذا يعني أنّ البلد سيكون من دون كهرباء في أواخر هذا الشهر، وستحلّ العتمة الشاملة. وهذا المشهد سيترافق أيضاً مع تعقيدات إضافية في أزمة المياه باعتبارها تعتمد على الكهرباء، وسيكون اللبنانيون بلا كهرباء ولا مياه، مضيفاً “إذا أضفنا إلى ذلك احتمال الضغط الإضافي على سوق الصرف بما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي بسعر صرف الدولار بسبب انحسار موجة السياحة خلال شهري تموز وآب”.

وقال: “نحن نعرف أنّ السيّاح والمغتربين ضخوا دولارات في السوق، وساعدوا في تخفيف الضغط على الليرة، واليوم مع انحسار هذه الموجة وانتهاء موسم السياحة أواخر آب سنكون أمام ضغطٍ إضافي على الليرة. وهذا يشير إلى أنّ سعر الدولار قد يرتفع أكثر إذا أضفنا إلى ذلك سعر الدولار الجمركي ودفع أموال إضافية إلى القطاع العام لإعادة تشغيله، ما سيؤدي أيضاً إلى تضخّم بسعر صرف الليرة”، مستطرداً: “وإذا أضفنا أنّ لبنان يتجه لرفع الدعم عن البنزين لتخفيف خسائره، فهذا يعني أنّنا سنكون أمام المشهد التالي: لا كهرباء ولا مياه، والدولار في حلقة مفرغة، ويرتفع أكثر الضغط المعيشي، وسيزداد على اللبنانيين ضغط هذا المشهد الذي بدأ يرتسم في الأيام المقبلة على أمل أن يتوقف هذا المشهد ويمنع الانهيار الشامل المتوقع”.

وأمام هذه التوقعات القاتمة، تبقى الآمال معقودة على كيفية التعاطي السياسي بعد انتهاء العهد، ومع ملف ترسيم الحدود وسواه، وعما إذا كانت البلاد ستتجه نحو الانفراج أم فعلاً إلى ما هو أسوأ.

Leave A Reply