ملاك ابو حمدان
لازال إضراب موظفي القطاع العام مستمراً. وذلك بعد أن وصل الموظفون إلى حالة اختناق شديد نتيجة رواتبهم المتدنية التي تحستب على سعر ١٥٠٠ ليرة، فيما دولار السوق السوداء يوازي ٣٠ ألفاً، وقد يشهد ارتفاعا بعد انتهاء الموسم السياحي.
لقد أصبح الموظف في القطاع العام عاجزاً عن الوصول إلى عمله مع ارتفاع سعر المحروقات، وحيث أن راتبه لا يساوي بدل النّقل أو حتّى بدل فواتير الهواتف الخلوية، فضلا عن عجزه عن دخول المستشفيات نتيجة الفروقات وعدم تأمين المبالغ المطلوبة للعلاج بعدما ما كانت الطبابة مؤمنة بشكل كامل تقريباً.
لذلك وأكثر، لجأ الموظفون بادئ الأمر إلى العمل على الدوام يوماً واحدًا فقط في الأسبوع، في محاولة منهم لتخفيف مصاريف التّنقّلات والضّغط على الحكومة علّها تفكّر، ولو بشكل بسيط، في العمل على تحسين الظروف.
إلّا أنّ مجلس وزرائنا يعيش في جمهوريّة “للالاند”، إذ لم تقم سوى بـ “ترقيعة” عبر دفع مساعدة اجتماعية وبشكل غير منتظم. ما دفع برابطة الموظفين إلى الإضراب المفتوح علّ هذا الامر يحرك المعنيين.
والأنكى من كلّ ذلك تنحّي وزير العمل “مصطفى بيرم” عن ملف موظّفي القطاع العام بسبب تجريح بعض وتشكيك بعض المجموعات الوظيفية!
هذه سابقة أن يترك وزير الموظفين لمعاناتهم بحجّة تعرّضه للتّشكيك من بعض المقهورين في دولته!
ماذا عن المواطن؟
رغم الظلم الواقع على الموظف إلّا أن الطامة الكبرى تقع دائماً على عاتق الشعب اللبناني. فكيف سيحصل على معاملاته التي يحتاجها لإتمام أموره:
– لا إخراجات قيد جديدة والتي قد تكون ملّحة وخاصة بهدف الاستحصال على جواز سفر أو للتسجيل في المدارس والجامعات.
– لا سجل عدلي والذي قد يطلب من أجل وظيفة ما.
– عدم القدرة على تسجيل السيارات أو التأخر في دفع الميكانيك فتتعرض السيارات بذلك للحجز إلى حين دفع المستحقات وكل هذا بسبب إضراب النافعة.
– حاجة البعض إلى تصديق شهاداتهم كالتمريض مثلاً من أجل الحصول على إذن المزاولة .
– تأخر دفع رواتب الموظفين في ظل وضع اقتصاديّ مزرٍ.
القطاع العام يعيش حالة احتضار، وربّما وفاة بانتظار الإعلان الرّسميّ عن مراسم الدّفن، وإلى الآن لا تبدو هناك بوادر حلحلة في الافق، فالإضراب مستمرّ ومستمرّة معه معاناة المواطنين في ظلّ انفصام حكومة تصريف الاعمال عن الواقع!

