ميقاتي عائد: تكليف مع وقف التأليف

حسن الدر

قبل أيّام من اليوم كان احتمال التّداول بإسم منافس للرئيس «نجيب ميقاتي» يعتبر «زكزكة» سياسيّة وطرحاً غير واقعي، ذلك استناداً إلى نتائج جلسة مجلس النّواب الأولى وفوز ثلاثة مرشّحين من فريق واحد، تقريباً، وفق ثلاثة «بوانتاجات» مختلفة، فرزت جميعها أغلبيّة لصالح الثنائي وحلفائه المتغيّرين حسب الملفّات المطروحة.

نتائج الجلسة الأولى تركت ظلالاً من الاحباط على كواهل الأحزاب المعارضة للثنائي وكذلك النّوّاب الجدد، وتركت، أيضاً، شعوراً بالارتياح لدى الدّائرين في فلك ثلاثي حركة أمل وحزب الله والتّيّار الوطني.

ولكن، فور الإعلان عن موعد الاستشارات النّيابيّة المقرّر إجراؤها اليوم، تحرّكت ماكينات السّفير السّعودي في لبنان «وليد البخاري» وقام بمروحة اتّصالات بهدف توحيد الرّؤية وخلق منافس جدّي يعوّض، إذا تكلّف، الخسارة الّتي مُني بها «فريق المعارضة» في مجلس النّوّاب.

وثمّة أسباب موضوعيّة أدّت إلى ارتفاع أسهم السّفير السّابق نوّاف سلام كمنافس مفترض للرئيس نجيب ميقاتي، ومن هذه الأسباب:

– منذ انتخاب الرئيس ميشال عون تُسوّق فكرة انضمام لبنان إلى المحور الإيراني بشكل كامل، باعتبار أنّ الرئاسات الثّلاث تعبّر عن توجّه واحد، فجاء الدّفع باتّجاه «سلام» لتصحيح المسار التّاريخي للبنان، كونه لا يحتمل سلطة من لون واحد، منذ اتّفاق الطّائف على أقلّ تقدير.

– تغيّر موازين القوى في المنطقة والعالم بعد الحرب الدَائرة في «أوكرانيا» ما فرض استدارة كاملة للولايات المتّحدة باتّجاه الشّرق الأوسط، بعد قرار تركه للتّفرّغ لمحاصرة «الصّين»، ما عزّز حضور حلفائها مجدّداً بعد فترة فتور أدّت إلى انكفاء عن السّاحة اللّبنانيّة.

– تعزيز موقف المملكة العربيّة السّعوديّة كلاعب إقليميّ ودوليّ مؤثّر في مسار مجريات الأحداث وقدرتها على المساعدة في إنقاذ الاقتصادين: الأميركي والأوروبي، الّذي يعاني مستويات عالية من الرّكود والتّضخّم بسبب غلاء أسعار النّفط والغاز.

– خسارة الرئيس الفرنسي «ماكرون» الأكثريّة النّيابية، وبالتّالي تراجع تأثيره في الملف اللبناني، خصوصا مع ما تعانيه فرنسا وكل أوروبا من نتائج الحرب الأوكرانية.

– احتمال دخول لبنان في فراغ رئاسيّ بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، وسعي «فريق المعارضة» لملأ الفراغ عبر حكومة تدير البلد لحين إنضاج تسوية ما تأتي برئيس جديد للجمهورية.

في حسابات الميثاقيّة اللبنانية؛ أيّ مرشّح غير الرئيس نجيب ميقاتي لن يحصل على أيّ صوت شيعيّ، وميقاتي نفسه سيحرم من أصوات أكبر كتلتين مسيحيّتين «لبنان القوي» و«الجمهورية القوية»، وهذا الفرز الطّائفي ظهر في جلسة مجلس النواب الأولى، في إشارة خطيرة تعيد إلى الأذهان الاصطفاف المسيحيّ المسلم المقيت، الّذي كلّف لبنان حرباً أهليّة طاحنة أودت إلى الاطاحة بالجمهوريّة الأولى وبدء مرحلة الطّائف.

في المحصّلة، إذا لم تحدث مفاجأة غير محسوبة اليوم، يبقى «ميقاتي» الأوفر حظّاً لإعادة تكليفه تشكيل الحكومة، ثمّ ننتقل مجدّداً إلى دوّامة التّأليف المرجّح عدم إتمامها، ليبقى «ميقاتي» رئيساً مكلّفاً ورئيس حكومة تصريف الأعمال، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً..

Leave A Reply