خضر حسان – المدن
استبقت بعض القطاعات قرار مصرف لبنان الصادر مساء أمس الأربعاء، والقاضي بتأمين الاعتمادات لاستيراد المحروقات وفق سعر السوق. فتوقّفت الأفران عن إنتاج الخبز الأبيض بفعل عدم توفُّر المازوت بالسعر الرسمي، مدعومةُ بقرار المطاحن التوقف عن توفير الطحين، للأسباب عينها. أما الجواب على السؤال حول موعد استئناف الإنتاج، فهو “إلى حين توفير المازوت”.
إغلاق الأفران
المازوت غير متوفر بالسعر الرسمي، ومتوفر بكثرة بسعر السوق. ويرفض أصحاب القطاعات شراءه بسعر مرتفع، لأن أسعار السلع سترتفع بصورة يعجز المواطن عن احتمالها، فتتكدّس السلع لدى المؤسسات. وهو حال الأفران في أكثر من منطقة. وعدم إنتاج الخبز أفرَغَ السوبرماركت من الخبز الأبيض وما تبقّى لديها من أنواع أخرى، نظرًا للإقبال الكثيف على شراء ما توفّر من خبز، خوفًا من انقطاع طويل المدى أو ارتفاع كبير للأسعار. إذ أثار قرار سلامة مخاوف اللبنانيين الذين سارعوا لشراء ما تيسّر من مواد ليلًا، تحسّبًا لارتفاع الأسعار نهار الخميس.
والمحطات توقف البيع
محطات المحروقات بدورها ترقّبت مفاعيل قرار سلامة. وهي إن كانت خارج الخدمة حين أُعلِنَ القرار، إلا أنها امتنعت عن تعبئة البنزين والمازوت صباحًا، خوفًا من بيع مخزونها بالأسعار المدعومة على 3900 ليرة، فيما ستتوفر الدولارات بسعر السوق، أي بما لا يقل عن 20 ألف ليرة. فآثر أصحاب المحطات الانتظار لبيع مخزونهم بسعر مرتفع، خاصة وأن سلامة توجّه صباحًا إلى قصر بعبدا لنقاش تداعيات قراره مع رئيس الجمهورية ميشال عون. ويراهن أصحاب المحطات على ربح هائل في حال تثبيت قرار سلامة، حين سيرتفع سعر صفيحة البنزين من حدود 75 ألف ليرة إلى حدود 360 ألف ليرة. ومنعًا لهذا التلاعب والربح غير المشروع، أوعزت وزارة الاقتصاد لمفتّشيها بالتوجه إلى محطات الوقود، والتأكد من بيع مخزونها وفق السعر المحدد من وزارة الطاقة، وعدم تخزين الكميات وانتظار بيعها بالأسعار المرتفعة.
لكن فرق التفتيش لم تصل إلى كل المناطق ولم تكشف على كافة المحطات. ما جعل خطوتها شكلية. وردًّا على القرارات غير المدروسة، يعمد عدد من المواطنين في بعض القرى إلى توقيف صهاريج المازوت ومحاولة تفريغها في خزانات خاصة أو في خزانات تابعة للبلديات أو لأصحاب اشتراكات المولدات الخاصة. وتقوم القوى الأمنية بالتدخّل الفوري لمنع تطوّر الأمور، فتسمح للصهريج بمتابعة المسير، خصوصاً بعد الاتصالات التي تجريها القوى الأمنية بقياداتها العسكرية، بالاضافة إلى الاتصالات السياسة التي يقوم بها النافذون في كل منطقة.
سطران مصيريان
ردود الفعل لم تكن مستغربة، إذ “من غير المقبول أن يخاطب سلامة الشعب اللبناني من خلال بيان صادر ليلًا عن وحدة الإعلام والعلاقات العامة، وبسطرين ونصف، بأن حياتكم ومستقبلكم ستتغير نحو الاسوأ”، وفق ما قاله رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان، مارون الخولي، الذي توجّه لسلامة سائلًا إياه “بأن يساوينا مع أصدقائه أصحاب المصارف اللبنانية الذي وهبهم في العام 2016 تحت ما يسمى هندسات مالية أرباحًا بقيمة 5 مليار دولار في سنة واحدة بما كلّف مصرف لبنان والخزينة العامة أكثر من 10 مليار دولار أعباء هندسته المالية، من دون أن يرف له جفن”.
