استنفار جمهوريّ في وجه بايدن: ترْك العراق «خطيئة»

تتزايد، يوماً بعد يوم، حدّة المعارضة الجمهورية لخطّة جو بايدن سحب القوّات القتالية من العراق، أو تحويلها إلى «قوّة استشارية»، بوصف ذلك استكمالاً لنهج من “الهشاشة” لا يبدو كفيلاً بردع إيران وحلفائها، بحسب ما ينظّره الجمهوريون

كما كان متوقّعاً، أبدى الجمهوريون في الكونغرس معارضة لقرار إدارة الرئيس جو بايدن سحب القوّات القتالية من العراق، أو تحويلها إلى ما ارتأت تسميتها بـ”القوة الاستشارية”. الردّ الجمهوري، الذي جاء في الأساس على لسان زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، يُعدّ حلقة جديدة في مسلسل الرفض الذي يعيد الجمهوريون إنتاجه في وجه المقاربة التي يعتمدها بايدن في المنطقة. إذ كانوا قد أعلنوا سابقاً رفضهم طريقة ردّه “غير الكافية” على الهجمات التي تعرّضت لها القوّات الأميركية في سوريا والعراق، أخيراً، بل إن هؤلاء يذهبون إلى حدّ اعتبار أن التهديد المتزايد في هذين البلدين، بما في ذلك سلسلة من هجمات الطائرات بدون طيار، يعكس الضغط الذي تمارسه طهران على واشنطن من أجل سحب قوّاتها من العراق.

ومن هذا المنطلق، يرفض العديد منهم التحرّكات التي تُخاض ضمن أروقة الكونغرس، من أجل سحب تصاريح الحرب القديمة، خصوصاً تلك التي جرى التصديق عليها في عام 2002، تمهيداً للعدوان على العراق في حينه. وربطاً بقرار بايدن الأخير، اعتبر المشرّعون الجمهوريون في “الكابيتول” أن “إنهاء المهمّة القتالية فكرة سيّئة، بينما يواصل تنظيم داعش، والوكلاء المدعومون من إيران، تهديد سيادة العراق”. وقال ماكونيل: “بينما نشاهد أفغانستان تنحدر إلى الفوضى، وداعش يواصل الهجوم في العراق وسوريا، الآن ليس الوقت المناسب للولايات المتحدة، أو العراق، للتظاهر بأنّ مهمّتنا المشتركة قد انتهت”. من جهتها، أعربت السناتور الجمهورية، جوني إرنست، عن قلقها الشديد “بشأن سحب جميع قوّاتنا من دون وجود خطّة انسحاب قوية جيّدة”، متسائلة: “كيف سنردّ على تصاعد الإرهاب؟”.

وكان الجمهوريون قد دعموا، إلى حدّ كبير، ضربات بايدن التي شنّها في سوريا والعراق، ردّاً على الهجمات التي تعرّضت لها قوّاته، لكنّهم حثّوه على تطوير استراتيجية لطرد “الجماعات الإرهابية” من هذين البلدين إلى الأبد. وجاءت دعوتهم هذه بينما ألغى مجلس النواب، أخيراً، تصاريح الحرب القديمة على العراق، فيما من المتوقّع أن يحذو مجلس الشيوخ حذوه في وقت لاحق من هذا العام، إن كان من خلال تبنّي القرار ذاته، أو قرار آخر أكثر صرامة، قدّمه ثلاثة أعضاء في المجلس، يتطرّق أيضاً إلى وضع قيود على مبيعات الأسلحة. وقد جادل بعض الجمهوريين بأن إلغاء هذه التراخيص سيعيق بلا داعٍ قدرة بايدن على ملاحقة “الجماعات الإرهابية” في العراق، علماً أن الإجراءات المذكورة تمّ تبنّيها، في البداية، للسماح بعملٍ عسكري في حرب الخليج الأولى، واستُخدمت لاحقاً للإطاحة بحكومة صدّام حسين.

كشف أعضاء في مجلس الشيوخ النقاب عن تشريع جديد لاستعادة سلطات الحرب

أكثر من ذلك، يَعتبر نوّاب الحزب الجمهوري أن “بايدن لم يستجب بقوّة كافية للهجمات المدعومة من إيران على الأفراد الأميركيين”. وبينما يواصلون انتقاد هشاشة النهج الذي يعتمده بايدن في المنطقة، نقل موقع “بوليتيكو” عن السناتور جيم إينهوفي من أوكلاهوما، أكبر جمهوري في لجنة القوّات المسلّحة في مجلس الشيوخ، قوله إنه “لا يمكن التسامح مع استمرار هجوم الميليشيات المدعومة من إيران على الأفراد الأميركيين في العراق”. وأضاف: “يجب على الرئيس بايدن أن يطرح استراتيجية حقيقية لردع هذه الهجمات وإنهائها، بدلاً من الاستمرار في نهجه المتّسم بالحدّ الأدنى، والذي يفشل في ردع إيران أو ميليشياتها ويعرّض حياة الأميركيين لخطر متزايد”.

في هذه الأثناء، كشف ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبَين، النقاب عن تشريع جديد يستهدف استعادة سلطات الحرب من السلطة التنفيذية، وتوفير رقابة أقوى على مبيعات الأسلحة الأجنبية. ويواجه التشريع الجديد احتمالات كثيرة قبل أن يصبح قانوناً، لكنّه يمثّل أحدث الجهود وأكثرها شمولاً، حتى الآن، من المشرّعين الذين يسعون لمنح الكونغرس دوراً أكبر في تقرير كيفية استخدام القوّة العسكرية الأميركية في جميع أنحاء العالم. ويأتي ذلك فيما من المتوقّع أن تؤيّد إدارة بايدن إلغاء ترخيص عام 2002 لاستخدام القوّة العسكرية، على اعتبار أنه لم يَعُد ضرورياً. مشروع القانون، الذي قدّمه السناتور الديمقراطي كريس مورفي، والسناتور المستقلّ بيرني ساندرز، والسناتور الجمهوري مايك لي، من شأنه أن يُصلح “قانون سلطات الحرب”، ليطلب تفويضاً من الكونغرس بـ”الأعمال العدائية” في غضون 20 يوماً، فيما سيتمّ قطع تمويل العمل العسكري غير المصرّح به. كذلك، سيتطلّب الأمر من الكونغرس التصويت للموافقة على مبيعات الأسلحة الأجنبية التي تتجاوز 14 مليون دولار. ويتطلّع المشرّعون، أيضاً، إلى إعادة كتابة تفويض الحرب لعام 2001، والذي تمّ تمريره في الأيام التي تلت هجمات 11 أيلول 2001 الإرهابية، على الرغم من اعترافهم بأن المسّ بهذا التفويض – الذي استشهدت به إدارات متعدّدة للقيام بعمل عسكري في جميع أنحاء العالم – يُعدّ تحدّياً كبيراً. ويعارض العديد من الجمهوريين إلغاء تفويض الحرب لعام 2002، بحجّة أنّه “لا ينبغي تقييد يدَي الرئيس، في وقت تتعرّض فيه القوّات والأفراد الأميركيون للهجوم في العراق من قِبَل الميليشيات المدعومة من إيران”.

المصدر: الأخبار

 

Leave A Reply