سمعت صوت الباب يفتح في الظلام. انسلّ الألف من الباب متبخترًا وكان يشعّ بضوءٍ بنفسجيّ ساحر أضاء ليلي. وقف أمامي وخلع الهمزة التي كان يرتديها على رأسه كقبّعة. رماها خلفه فارتطمت بالجدار الذي تحوّل فجأةً إلى مرآة كبيرة. انحنى أمامي باحترام ثمّ أشار إلى الباء، الذي كان قد أطلّ برأسه، بالدخول. دخل الباء ووراءه التاء والثاء. تخلَّصت من نقاطها بعد أن انحنت أمامي هي الأخرى. كان كلّ حرف ينظر بعدها إلى نفسه في المرآة ويضحك، ثمّ يبدأ بالرقص والقفز والدوران. دخلت الحروف تباعًا: الجيم والحاء والخاء، ثمّ الدال والذال والراء والزاي والسين والشين. تصاعدت الضحكات وتساقطت النقاط تباعًا. وبدأت الحروف التي لم تكن تحمل نقاطًا بحمل النقاط من الأرض ووضعها في عروتها أو على رأسها أو تحتها ثم النظر إلى المرآة. وراحت أخرى تشاكس أخواتها فتسرق النقاط منها قبل أن تخلعها. سرق السين نقاط الشين وضحك بصوت عال ثمّ وضع سبابته على فمه وهو يقول: “ششششش”. اللام التقط همزة الألف وبدأ يصرخ “كاف أنا”. الهاء والواو وقفا في الزاوية يضحكان. الميم نام على بطنه ورفع رأسه واعتمر نقطتين التقطهما من الأرض. تصاعدت ضحكات شبقة وتراقصت الحروف في كلّ مكان، تواقع بعضها بعضًا بأوضاع مختلفة ومحظورة. ثمّ انكسرت المرآة وداهم الحفلة جنود بدأوا بإطلاق نيران رشاشاتهم نحو الحروف التي خرّت ساقطة.
واستيقظت لأجد نفسي هنا(ك).
[مقطع من رواية «إعجام» التي تصدر طبعة جديدة منها عن منشورات الجمل]
المصدر: ضفّة ثالثة
