الحكومة المستقلة من استقلالية رئيسها… فهل يبتعد الرئيس الحريري عن المحاور ويحوّل «المهمّة» الى مشروع وطني وشعبي؟

جاء في صحيفة الديار : استقلالية الحكومة تأتي بالدرجة الأولى من استقلالية رئيسها أي الرئيس سعد الحريري، فكيف سيكون تموضع الرئيس الحريري سياسياً وهل سيكون شريكاً في محاور أم يدير حكومة “المهمة” ويحوّلها الى مشروع وطني وشعبي شامل أوسع من سياسة المحاور ويجعل نبض الناس والشارع يتابع حكومة “المهمة” التي تحمل مشروع الإصلاحات، وبالتحديد المبادرة الفرنسية للإنقاذ ووقف الانهيار وإعادة النمو الاقتصادي وبناء ما تهدّم من العاصمة بيروت بسبب الانفجار الرهيب الذي حصل في 4 آب الماضي ودمّر أكثر من 40 ألف وحدة سكنية وشرّد 300 ألف مواطن مع عائلاتهم.

لقد وصل الرئيس الحريري الى التكليف بأكثرية 65 نائباً، أي زيادة عن نصف المجلس ب 4 أصوات، ولم يكن له منافس. ولذلك لم يختر 53 نائباً أيّ اسم آخر غير الرئيس الحريري، بل أبلغوا الرئيس عون في الاستشارات الملزمة عدم تسميتهم لأحد، وهذا وعنصر قوة لوصول الرئيس الحريري الى دور تشكيل الحكومة التي قال عنها إنها ستكون حكومة” مهمة” مؤلفة من اختصاصيين مستقلين غير حزبيين.

هذا التصريح للرئيس الحريري أعطى ثقة أوليّة ومبدئية أرخت بظلالها على الناس والشعب الذي يتوق لتشكيل حكومة تنجز الإصلاحات وتعتمد على المبادرة الفرنسية في بيانها الوزاري الذي ستقدمه الى المجلس النيابي لنيل الثقة.

إذا أقام الرئيس الحريري تحالفاً مع الوزير جبران باسيل كما حصل في الماضي، فستسقط حكومته سياسياً ولا تعود مستقلّة. واذا أقام تحالفاً مع أي جهة أيضاً، ستعتبر الحكومة غير مستقلّة. أما اذا قام بدور مستقل عن تحالفات ضيقة وقام بالتنسيق مع الرئيس ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، فستستطيع حكومته النجاح وتحصل على ثقة نبض الشارع الذي سيعطي دفعاً قوّياً لانطلاق الحكومة بالإصلاح والإنقاذ.

يحصل الرئيس الحريري على دعم فرنسي قوي جدّا، وسيتابع معه الرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً مهمته للمساعدة. وتضطلع فرنسا بدور في التفاوض مع السعودية لدعم حكومة الرئيس الحريري، وتحديداً دوره الذاتي في إدارة الحكومة الجديدة وتشكيلها. كما أن الرئيس الحريري، بما له من رصيد في الولايات المتحدة وروسيا وخليجياً وعربياً وأوروبياً، يحصل على دعم لحكومة “المهمة” التي يقودها، وهذا ما يحصل، وهذا ما يجعل دوره دقيقاً جداً في اختيار طاقم الوزارة الذي يتكوّن بمعظمه من خبراء غير حزبيين.

وداخلياً يحصل الرئيس الحريري شخصياً على دعم معظم الكتل باستثناء بعضها التي تراقب حركته. ولا شك في أن أمام الرئيس الحريري مطبّات وأفخاخاً قبل تشكيل الحكومة، لكنه بات بخبرته السياسية قادراً على تدوير الزوايا وبما له من رصيد لدى الكتل النيابية أن ينجح في تأليف الحكومة، بعد الأخذ بعين الاعتبار مراعاة الكتل النيابية بالأسماء والحقائب، لأنه مستحيل على أي رئيس مكلّف أن ينال الثقة بحكومته من دون التنسيق مع الكتل النيابية.

أصعب اتفاق هو بين الرئيس الحريري والتيار الوطني الحر، لكن الحل يأتي من خلال تفاهم الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية الذي هو فعلياً قائد التيار الوطني الحر. فاذا حصل التفاهم مع الرئيس عون وسيحصل، فإن لا مشكلة مع التيار الوطني الحر. المهم أن لا يقع الرئيس الحريري في تحالفات المحاور، وله في ذلك تجربة الشهيد الرئيس رفيق الحريري والده الذي شكّل حكومات عديدة، ورغم الضغوطات السورية كان يستطيع تدوير الزوايا وجعل حكوماته تحمل مشروعاً إعمارياً كبيراً للبنان. ولذلك على الرئيس سعد الحريري ألا يجعل نفسه في محور يستهدف رئيس الجمهورية لأن العهد يدخل بعد شهرين في السنة الخامسة من ولايته، ولا يمكن أن يقبل العهد قيام محور بين الرئيس الحريري وأخصام له

يستهدفونه ويستهدفون مرحلة ما بعد ولاية الرئيس عون.

أما حكومة التكنو سياسية فستكون حكومة فاشلة، وهي كجمع الماء مع الزيت اللذين ينفصلان فورا عن بعضهما بعضاً.

فحكومة التكنو سياسية لن تكون منسجمة ولا حكومة “مهمة” ولا انقاذ، في ظل دعم دولي ولبناني وعربي للرئيس الحريري يحصل عليه.

أما الرئيس عون فلا يجب أن يجعل مجلس الدفاع الأعلى سلطة أعلى من الحكومة بحيث تكون قرارات مجلس الدفاع الأعلى منزلة على الحكومة وتضطر الى تبنيها، فيما السلطة التنفيذية هي المنوطة بها اتخاذ القرارات الأساسية لإدارة أمور البلاد.

تصريح للديار حول زيارة اللواء عباس إبراهيم لِواشنطن من مصادر مقربّة منه: لبنان أمنيا كان في صلب محادثات اللواء ابراهيم في واشنطن

قالت مصادر مقربة من المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم للديار وذلك بعد عودته الى بيروت، في ختام زيارة رسمية الى واشنطن، ان محادثاته المكثفة التي اجراها مع المسؤولين الامنيين، ركزت على لبنان وأهمية استقراره وأمنه، وشمل ذلك كل من التقاهم من مستشار الامن القومي الاميركي روبرت اوبراين الى مديرة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل، الى مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادني ديفيد هيل.

وأفادت المصادر التي اطلعت على اجواء زيارة اللواء ابراهيم، ان المحادثات تمت بشفافية مطلقة، وان “لبنان ومصالحه كانت الهم الاساسي”، وتناولت “الوضع السياسي لما له من انعكاس على الوضع الامني بشكل مباشر”.

ونقلت المصادر ان اللواء ابراهيم لمس كل الحرص على الاستقرار الامني في لبنان من جميع من التقاهم في واشنطن.

وكانت المديرية العامة للامن العام اعلنت في بيان، ان اللواء ابراهيم توجه في صباح 14 تشرين الاول الماضي الى واشنطن في زيارة رسمية تستغرق عدة ايام بناء لدعوة من مستشار الامن القومي اوبراين.

التحرك السريع: الرئيس المكلف زار رئيس الجمهورية لجلسة طويلة والأجواء كانت إيجابية

أول من أمس عقد الرئيس المكلف استشارات نيابية مع أعضاء المجلس النيابي واستمع الى وجهات نظرهم وشرح مهمته، وحصل كل ذلك في يوم واحد. وأمس في تحرك سريع للرئيس المكلف زار قصر بعبدا واجتمع مع الرئيس عون في جلسة طويلة. وعلى الأثر، صرح الرئيس الحريري بأن الأجواء كانت ايجابية. وأكدت مصادر بعبدا من جانبها أن الأجواء كانت ايجابية بين الرئيسين عون والحريري حيث أجريا جولة أفق شاملة لكيفية تشكيل الحكومة والاستماع من الرئيس الحريري لما سمعه من آراء الكتل النيابية التي استشارها. وعلى ما يبدو، اذا استمر هذا التحرك فإن الحكومة ستشهد النور وتتألف بعد أسبوع أو 10 أيام من الانتخابات الأميركية، ولن تكون مؤلفة لا من 30 وزيراً ولا من 14 وزيراً، انما حتى الآن لم يتم تحديد عدد الوزراء الذين سيشاركون في الحكومة الجديدة، ومن المسلم به أن وزارة المالية ستكون للطائفة الشيعية ويتسلمها خبير غير حزبي.

وتشير المعلومات الى ان الحال لا يزال بإعطاء الثنائي الشيعي لائحة أسماء يختار منها الرئيس الحريري او يتم التشاور بين الرئيس الحريري والثنائي الشيعي، والطرفان محكومان بالتفاهم لرغبتهما بالوصول الى حل.

والنقطة المفصلية هي وزارة الطاقة التي سيتولاها خبير غير حزبي، وعلى الأرجح سيتم التفاهم بين الرئيس المكلف والرئيس عون. واذا حصل خلاف بين الرئيس المكلف والوزير باسيل، فالحل سيكون عبر التفاوض المباشر بين الحريري وعون. لكن الوزير باسيل تعهد بدعم المبادرة الفرنسية الى أقصى حد، ولن يكون اختيار وزير الطاقة هذه المرة للتيار الوطني الحر بل سيكون وزير الطاقة مستقلاً لأن موضوع الكهرباء يشكل المفصل الكبير للإصلاح إذ وصل عجزها الى 47 مليار دولار على مدى 20 سنة، منها 10 سنوات كان خلالها التيار الوطني الحر في وزارة الطاقة ولم ينجح في إعطاء الكهرباء للشعب اللبناني، أما بالنسبة الى بقية الوزارات وتوزيعها فحلولها معقولة وممكنة.

Comments are closed.