ذوالفقار قبيسي – اللواء
عشرات آلاف المؤسسات في مختلف القطاعات لم تعد المصارف قادرة على تمويلها لا بالدولار حتى لا يستنزف احتياطي الدولار، ولا حتى بالليرة حتى لا يزداد التضخم وترتفع الأسعار، وبما يوجب البحث عن مصادر تمويل أخرى من المساهمات عبر البورصات على غرار أسواق المال العربية والدولية، حيث كبريات الرساميل وادخارات الجمهور تدخل أو تتداول بأسهم الشركات والمؤسسات في مختلف القطاعات لا سيما منها الصغرى القائمة أو المستحدثة Start Up بما يغني هذه المؤسسات عن القروض المصرفية وأكلافها العالية بالفوائد والعمولات.
وفي لبنان الخطوة الأولى في هذا الاتجاه بدأت مع اقرار مجلس النواب في ١٧ آب ٢٠١١ إنشاء هيئة الأسواق المالية التي كان من المفترض أن تسبقها خصخصة بورصة بيروت بعد تحويلها الى شركة مساهمة برأسمال ٢٥ مليون دولار يديرها خبراء متخصصون، إلا انه مع تأخير تشكيل الشركة وتأجيل الخصخصة، أنشئت هيئة الأسواق ومعها منصة التداول الإلكتروني التابعة لها، وبانتظار احياء بورصة بيروت في منظومة جديدة تشمل تعديل قوانين عدة وفي طليعتها قانون التجارة وقانون النقد والتسليف وتعزيز النيابة العامة المالية بما يوفر للمساهمين في مئات الشركات، سواء المدرجة أو التي ستدرج في البورصة، الضمانات الكافية لحماية استثماراتهم.
وبانتظار هذه الإصلاحات، لن يكون من غير الواقعية وصف بورصة بيروت بوضعها الحالي بأنها تسمّى تجاوزا بالبورصة. والدليل أنه عكس ما نلمسه من حركة البورصات العالمية، وفي بعض البورصات العربية من تغيّرات حقيقية في حجم وقيمة التداول وتقلّب الأسعار، استنادا غالبا الى معطيات اقتصادية يمكن شرحها أو تفسيرها، فان الحركة في بورصة بيروت تكاد تكون في العديد من الحالات شبه مصطنعة تأخذ غالباً وبصورة شكلية وأحياناً استعراضية عكس التحليلات المعطاة لأسواق المال العالمية التي ترتبط منها بالفعل حركة الأسهم في العرض أو الطلب، بالحدث السياسي والأمني. بينما الحال عكس ذلك غالباً في بورصة بيروت. فكثيراً ما يكون هناك أزمات سياسية وأمنية، ومع ذلك ترتفع فيها أسعار الأسهم وحركة البورصة عموما. والعكس. إلا في بعض الحالات الاستثنائية. وعلى سبيل المثال فإن الأسعار في بورصة بيروت كانت ترتفع أحياناً رغم صعوبات تأليف الحكومة، ثم لا تعود وترتفع بل وتهبط أحيانأً بعد تأليف الحكومة، الأمر الذي يوحي بأن الأسعار تتحرك أحياناً بقوى افتعالية أو على يد الشركات المساهمة نفسها أحياناً ترفع الأسهم صعوداً في حال الطلب وهبوطاً في حال العرض، ما يجعلنا أحيانا «نترحم» على العصر الذهبي الذي كانت فيه بورصة بيروت حتى زمان الفرنسيين منذ انطلاقها مع قيام «دولة لبنان الكبير، عام 1920 مع أن التداول سبق ذلك بأسهم الشركة العثمانية لمرفأ بيروت، والمصرف العثماني وشركة سكة حديد دمشق – حماه وشركة كهرباء لبنان، وساعد في تنشيطها فيما بعد مع بدايات الاستقلال لا سيما مع التدفق المالي في فترات الانقلابات العسكرية العربية، بمئات ملايين الدولارات (بمقياس عشرات مليارات الدولارات اليوم) من العراق وسوريا ومصر وفلسطين، لتصل بورصة بيروت اليوم الى أدنى اللائحة بين جميع البورصات العربية (بإستثناء بورصة الجزائر التي تدرج في بورصتها شركتان فقط) حيث عدد الشركات المدرجة في بورصة بيروت في حدود 9 شركات مقابل عشرات الشركات في بورصات الدول العربية غير النفطية بما في ذلك فلسطين! ومئات الشركات في بورصات الدول النفطية. في وقت مجموع الرسملة في بورصة بيروت أقل مما يحصل عليه من الرسملة مصنع واحد متوسط الحجم في بلد متقدم تحفل بورصاته بمختلف أنواع الأسهم الصناعية والزراعية والسياحية والمصرفية والخدماتية والعقارية، فيما آلاف الشركات المساهمة في لبنان لا يدخل من أسهمها الى بورصة بيروت سوى شركة عقارية واحدة (سوليدير) وشركتان صناعيتان (هولسيم والاسمنت الأبيض) وشركة تجارية واحدة (رسامني يونس للسيارات) فيما باقي أسهم الشركات الـ6 المدرجة كلها مصرفية!
نموذج عن أسبوع من حركة البورصات
العربية وبورصة بيروت آخر اللائحة
حركة البورصة في المملكة العربية السعودية في الطليعة 2,4 مليار دولار. ويليها بملايين الدولارات: الامارات 281,1 – قطر 156,6 – الكويت 95,2 – المغرب 61,4 – مصر 43,6 – البحرين 22,3 – الأردن 17,3 – سلطنة عمان 15,5 – تونس 7,9 – لبنان 6,6.

