معارِجُ الكلِم
يقال تكلّمْ أعرِفْكَ،
أمّا عنان الكلام يشير إلى اليراع فيقول:
اِكتبْ أعرِفْكَ.
..هي المعاناة، والحقيقة المطلقة.
هي الوجود في مقابل العدم.
هي الصدى للمقدرة في {كن فيكون}.
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[لقمان: 27].
الكتابة خلقٌ وإبداع، عمل الإرادة، واللاإرادة، هي تجميع لأشياء مختلفة.
وإنه لحَرِيٌّ بالكاتب، كلّما لمعت في ذهنه فكرة أن يسارع إلى تدوينها؛ فنراه لا يترك مجالًا لتزاحم الخواطر التي تصرفه عن التركيز فيما بدأ، فيكون من الأجدى والأنفع أن ينسّق هذه الخواطر…فهو منوطٌ بأمرين: التفكّر، أولًا، والكتابة، ثانيًا، وفطنته تكمن في انتخاب ما يشرح الصدور، ويقرُّ العيون، ويروقُ الأرواح، ويذهبُ الأحزان، والأتراح..
ولأنّ لكلّ مقام مقالًا، وجب على الكاتب أن يعرف قدر المعنى وأغواره، فيجعل لكل طبقةٍ كلامًا، ولكلّ حالةٍ مقامًا، حتى يتحاشى الهبوط في مغاليق التوعّر، واستهلاك التعقيد في المعاني، ومخاطبة العامة من برجٍ عالٍ.
صفوتنا،
لا قيمة لأي كلام ما لم يكتب…
فبالكتابة نتحايل على الزّمن.

