في ظل ترقب إقليمي ودولي لإعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله خلال الساعات المقبلة، أجرت صحيفة Turkish News لقاءً خاصًا مع سفير السلام العالمي داني الأشقر، الذي قدّم قراءة نقدية لآلية التهدئة المطروحة، مبدياً جملة من التحفظات الجوهرية التي تثير تساؤلات حول جدوى هذا الاتفاق وإمكانية استمراريته على الأرض.
الأشقر عبّر عن استغرابه من الصيغة المتداولة لوقف إطلاق النار، مشددًا على أن المبدأ بحد ذاته يحظى بإجماع إنساني وسياسي، إلا أن الإشكالية تكمن في غياب الضمانات العملية. وتساءل بوضوح: ما الذي سيمنع إسرائيل من استغلال حالة التهدئة للتقدم ميدانيًا داخل الأراضي اللبنانية، مستفيدة من توقف العمليات العسكرية من الجانب الآخر؟ وأشار إلى أن أي وقف لإطلاق النار لا يترافق مع آليات رقابة صارمة وضمانات دولية ملزمة، قد يتحول إلى غطاء لإعادة رسم خطوط السيطرة بدل تثبيتها.
وفي سياق متصل، لفت الأشقر إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة أفرغت فكرة وقف إطلاق النار من مضمونها الإنساني، خاصة بعد ما وصفه بـ”تقطيع أوصال الجنوب” عن باقي الأراضي اللبنانية. وأكد أن استهداف البنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها جسر القاسمية، أدى إلى عزل شبه كامل للمنطقة، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة السكان النازحين على العودة، حتى في حال توقف القتال. وأضاف أن وقف النار، بصيغته الحالية، لا يعالج جوهر الأزمة بل يكرّس واقعًا جغرافيًا وإنسانيًا أكثر تعقيدًا.
وختم الأشقر حديثه بالتأكيد على أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يتضمن شروطًا واضحة تضمن أولًا عدم توغل القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وثانيًا تأمين ممرات آمنة وفعالة لعودة النازحين إلى قراهم لمعاينة منازلهم. وشدد على أن غياب هذه الضمانات سيجعل من وقف إطلاق النار إجراءً شكليًا لا يحقق الاستقرار المنشود، بل قد يمهد لجولة جديدة من التصعيد في ظل احتقان ميداني وشعبي متزايد.

