الصوت اليهودي المناهض للصهيونية وصياغة الرأي العام العالمي؟

بقلم المحامي سميح بركات

تشير تطورات الحرب في غزة والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وسوريا وباقي الدول إلى اتساع الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل، خصوصًا في الأمم المتحدة وقطاعات من الرأي العام العالمي. ومع ذلك، لا يعني ذلك تحولًا دوليًا شاملًا أو نهاية الدعم الذي ما زالت تحظى به إسرائيل من دول عدة.

وفي هذا السياق، يعكس تصاعد الانتقادات الموجهة إلى بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة اليوم تراجعًا متزايدًا في صورة إسرائيل ومكانتها الدولية. فالمجازر والدمار الواسع في غزة لم يعودا يُقدَّمان بوصفهما مجرد نتائج جانبية للحرب، بل باتا محورًا أساسيًا في النقاش الدولي حول مسؤولية الحكومة الإسرائيلية وانتهاكها للقانون الدولي. وقد أسهم ذلك في عزل إسرائيل دبلوماسيًا، وإضعاف قدرتها على تقديم نفسها بوصفها دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان، فيما تحولت سياسات نتنياهو إلى عبء سياسي وأخلاقي يفاقم تراجع إسرائيل ويعمّق الفجوة بينها وبين قطاعات واسعة من المجتمع الدولي.

في هذا السياق، تأتي الضربة الأكبر للصهيونية من داخل البيت اليهودي نفسه ، وقد برزت مؤتمرات يهودية مناهضة للصهيونية تسعى إلى الفصل بين اليهودية والصهيونية، ورفض تقديم الحكومة الإسرائيلية بوصفها الممثل الوحيد لليهود.

عُقد المؤتمر اليهودي الأول المناهض للصهيونية في فيينا بين 13 و15 حزيران 2025، بمشاركة أكثر من ألف شخص، وفق الجهة المنظمة. واختيرت المدينة لما تحمله من رمزية، إذ عاش فيها تيودور هرتزل، أحد أبرز مؤسسي الصهيونية الحديثة.

ومن أبرز الأسماء المرتبطة بالمؤتمر: المؤرخ

 الإسرائيلي إيلان بابيه، والطبيبة والكاتبة الفلسطينية غادة كرمي، والمؤرخ اليهودي يعقوب رابكين، والكاتب الفلسطيني رمزي بارود، والناشط الإسرائيلي روني بركان، والمؤرخ والمخرج حاييم بريشيت-زابنر، إضافة إلى الناجي من المحرقة ستيفن كابوس. وناقش المشاركون قضايا الهوية والذاكرة والاستعمار وحقوق الفلسطينيين، مؤكدين أن معارضة الصهيونية لا تعني تلقائيًا معاداة اليهود أو السامية.

وبحسب المعلومات المتاحة، عُقد المؤتمر اليهودي الثاني المناهض للصهيونية JAZIC 2 في دبلن بين 26 و28 حزيران 2026، بمشاركة عدد من الشخصيات التي حضرت مؤتمر فيينا، بينهم إيلان بابيه ورمزي بارود وحاييم بريشيت-زابنر وروني بركان. وركزت جلساته على نزع الاستعمار، والتحرير، والتقاليد اليهودية الراديكالية، ودور اليهود المناهضين للصهيونية في التضامن مع الفلسطينيين.

يرى منظمو المؤتمرين أن هذا المسار يهدف إلى بناء شبكة دولية تربط الأكاديميين والناشطين والشخصيات اليهودية والمنظمات المدنية. وقد يسهم في توضيح الفرق بين اليهودية بوصفها دينًا وهوية تاريخية، والصهيونية بوصفها أيديولوجيا وحركة سياسية.

صحيح أنّ تأثير هذه المؤتمرات في السياسات الحكومية والرأي العام الغربي لا يزال غير محسوم. فالمشاركة والتغطية الإعلامية لا تكفيان وحدهما لإثبات تحول سياسي واسع، إلّا إننا على يقين أنّ عقارب الساعة بدأت تدور بالإتجاه الصحيح وأن إسرائيل ككيان عنصري غريب عن الإنسانية هو حتماً إلى زوال ،الأمر مسألة وقت فقط.

Leave A Reply