إبراهيم الرز ـ
قد يبدو اقتراح تقصير ولاية مجلس النواب وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، الذي تقدّم به النائب جورج عدوان باسم تكتل “الجمهورية القوية”، خارج السياق السياسي والأمني الراهن، خصوصاً أن الظروف التي أدّت إلى التمديد للمجلس لا تزال قائمة، من دون مؤشرات إلى تبدّلها في المدى القريب. إلا أن “القوات اللبنانية”، وفق ما يؤكده النائبان جورج عدوان وجورج عقيص لـِ “المدن”، ترى أن الاقتراح يأتي من صلب هذا السياق تحديداً، باعتبار أن استمرار الظروف الاستثنائية لا يمكن أن يتحوّل إلى مبرّر دائم لتأجيل الاستحقاقات الدستورية.
ويتجاوز الطرح مسألة المواعيد الانتخابية إلى إعادة تحديد الخيارات السياسية للبنانيين، ولا سيما بشأن سلاح حزب الله وقيام الدولة، في ظل استمرار التعثر في تنفيذ القرارات المتعلقة بحصرية السلاح. ومن هنا، تطرح “القوات” الانتخابات المبكرة باعتبارها مدخلاً لإعادة الاحتكام إلى الناخبين، فيما يبقى السؤال عن قدرة مجلس جديد على إحداث تغيير لم تتمكن الأكثرية الحالية من تحقيقه.
وفي حديث خاص إلى “المدن”، يوضح النائب جورج عدوان أن “الهدف من الاقتراح هو إعادة الاحتكام إلى اللبنانيين، بحيث يعكس المجلس النيابي الصورة الحقيقية لخياراتهم بعد التجربة التي مرّوا بها”. ويعتبر أن “إجراء انتخابات في موعد قريب سيجعل من قضية قيام الدولة وسلاح حزب الله العنوان الأساسي للمنافسة الانتخابية، في ظل استمرار المعادلة التي تحول، بحسب تعبيره، دون قيام الدولة بدورها”.
ويأتي موقف عدوان رداً على سؤال حول ما يمكن أن يتغيّر في حال إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يضم فيه المجلس النيابي الحالي أكثرية ليست بيد حزب الله، لكنها لم تتمكن من تحقيق تقدّم في ملف السلاح. وفي هذا الإطار، يشدّد عدوان على “ضرورة أن تعكس صناديق الاقتراع ما يريده اللبنانيون، وأن تتيح لهم تحديد خياراتهم بصورة واضحة، معتبراً أن النتائج هي التي ستحدّد المسار السياسي في المرحلة المقبلة”.
ويضيف أن “من الضروري معرفة الحجم الحقيقي للبنانيين الذين ضاقوا ذرعاً بالواقع القائم، ولم يعودوا قادرين على الاستمرار فيه، مشيراً إلى أن اللبنانيين تعبوا أمنياً واقتصادياً ومعيشياً، وأن حالة عدم الاستقرار تنعكس على مختلف القطاعات”. وبالنسبة إلى عدوان، فإن “العودة إلى الانتخابات تتيح قياس المواقف الشعبية من القضايا المطروحة، بدلاً من استمرار القوى السياسية في تقديم تقديرات متناقضة بشأن ما يريده اللبنانيون”.
وفي معرض سؤاله عن الانقسام حول سلاح حزب الله، وما إذا كانت الانتخابات قادرة على حسم الجدل بشأنه، يوضح عدوان أن الحديث عن انقسام اللبنانيين حول هذه المسألة هو ما يطرحه حزب الله، قائلاً: “أنا أطالب بإجراء انتخابات نيابية مبكرة لإظهار أن ما يقولونه غير صحيح. هذا هو جوهر المسألة”. وبذلك، يضع عدوان ملف السلاح في صلب الدعوة إلى الانتخابات، باعتبارها وسيلة لإظهار حجم التأييد الشعبي للخيارات المتعارضة بشأن مستقبل السلاح ودور الدولة.
ولا يحصر عدوان الاقتراح بتوجيه رسالة إلى الحكومة، بل يؤكد لـِ “المدن” “أنها رسالة إلى الجميع، انطلاقاً من مبدأ دستوري يتعلق بضرورة تداول السلطة وانتظام الانتخابات”. ويشير إلى أن البلاد تدور في حلقة مفرغة من دون ظهور أفق للحلول، ما يستدعي، برأيه، خلق ديناميكية سياسية جديدة يمكن للانتخابات أن تساهم في إحداثها.
ويقول إن “المطلوب ترجمة إرادة اللبنانيين في مختلف الملفات، وليس في ملف السلاح وحده، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من التدهور، فيما يتحمّل اللبنانيون كلفة غياب الاستقرار”. ويرى أن إتاحة الفرصة للناخبين للتعبير عن خياراتهم قد تفتح المجال أمام الانتقال إلى مرحلة سياسية مختلفة.
أما بشأن فرص إقرار الاقتراح ومواقف الكتل النيابية الأخرى، فيعتبر عدوان أن “كل كتلة لا تخشى مواجهة الناس يجب أن توافق عليه، فيما ستعارضه، بحسب رأيه، الكتل التي تخشى العودة إلى الناخبين”. ويشدّد على ضرورة أن تتخذ القوى السياسية مواقف واضحة من الملفات الأساسية، ولا سيما سلاح حزب الله، بعيداً عن المواقف التي يصفها بالرمادية.
ويكشف عدوان أن مسألة تقصير ولاية المجلس طُرحت خلال اجتماع اللجان النيابية شاركت فيه مختلف الكتل، وجرى خلاله نقاش أولي بشأنها. ويوضح أن تقديم الاقتراح يأتي في سياق فتح النقاش النيابي حول هذه المسألة ومتابعته مع القوى السياسية، تمهيداً لتحديد مواقفها منه.
عقيص: رفض تحويل الظروف الأمنية إلى ذريعة للتمديد
ويعتبر عقيص أن الدولة لا تستطيع الاستمرار في عدم تنفيذ قراراتها، ثم استخدام النتائج المترتبة على ذلك لتبرير تأجيل الانتخابات، مؤكداً أنه “لا يمكن لأحد أن يستفيد من خطئه”. ويشدّد على ضرورة كسر هذه الحلقة من خلال دفع الدولة إلى تنفيذ قراراتها وبسط سيادتها، بالتوازي مع احترام المواعيد والاستحقاقات الدستورية.
وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، يكشف عقيص أن “الاتصالات ستبدأ بالكتل الحليفة لاستكشاف مواقفها، والكتل التي سبق أن عارضت التمديد، عليها ان تلاقينا “. ويؤكد أن “الاقتراح ليس ملكية خاصة لـِ “القوات اللبنانية”، بل سيُطرح أمام الرأي العام والكتل النيابية لتحديد مواقفها منه.“
وبذلك، ينتقل اقتراح تقصير ولاية المجلس إلى مرحلة البحث عن تأييد نيابي يسمح بالسير به تشريعياً. وفي حين يربط عدوان الانتخابات بإعادة تحديد الخيارات السياسية، وخصوصاً بشأن سلاح حزب الله، يشدّد عقيص على منع تكريس التمديد نتيجة استمرار الظروف الاستثنائية. لكن إقرار الاقتراح يبقى مرتبطاً بمواقف الكتل النيابية، في وقت لم تتبلور فيه بعد أكثرية واضحة تؤيد الذهاب إلى انتخابات مبكرة.
المدن
