بقلم رئيس جمعية رواد كشافة الرسالة الإسلامية
الرائد الكشفي قاسم صالح صفا
في ذكرى تغييب الإمام القائد السيد موسى الصدر، نستحضر فكر رجلٍ لم يكن مشروعه محصورًا في عنوان، بل كان مشروعًا متكاملًا للإنسان والمجتمع والوطن. ومن موقعنا في جمعية رواد كشافة الرسالة الإسلامية، نستعيد جانبًا عزيزًا من هذا المشروع: نظرته إلى العمل الكشفي ودوره في بناء الإنسان وخدمة المجتمع.
لم ينظر الإمام الصدر إلى الكشاف على أنه نشاط شبابي عابر، بل رآه مدرسةً للتربية والالتزام والعطاء، وميدانًا للعمل الإنساني والاجتماعي. وقد وصف ما يحمله الكشاف من عادات نبيلة بأنها تعمل على إعادة المريض إلى صفوف المجتمع السليم، ورأى أن الكشاف يقف في مواجهة أعداء المجتمع، وفي مقدمتهم الفقر والمرض والحوادث.
ولخّص رؤيته للكشفية بعبارة تختصر الكثير من المعاني:
«ليتنا نحييه ونوسّعه».
ومن هذه الرؤية، جاءت فكرة تأسيس جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، لتكون جزءًا من المشروع التربوي والاجتماعي الذي أراده الإمام الصدر، ومدرسةً لبناء جيلٍ مؤمن، ملتزم، متعاون، حاضرٍ في خدمة الإنسان والمجتمع.
وهنا تتضح صلة الكشفية بمشروعه العام؛ فالإمام الصدر آمن بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن، وأن المجتمع المتماسك والقائم على التكافل قادرٌ على مواجهة الفقر والحرمان والأزمات. لذلك لم تكن الكشفية، في رؤيته، منفصلةً عن قضايا الناس، بل كانت وسيلةً لتربية الإنسان على المسؤولية، والمبادرة، والتعاون، والشعور بالآخر.
ومن إيمانه بوحدة الله ووحدة الإنسان، دعا إلى الحوار والتلاقي، ورأى في التعايش الإسلامي ـ المسيحي قيمةً أساسية في لبنان، وفي تنوعه مصدر قوة إذا حُصّن بالوحدة والعدالة. كما بقيت فلسطين والجنوب حاضرين في مواقفه، رافضًا الاحتلال والعدوان، ومدافعًا عن كرامة الإنسان والوطن.
وبعد سنوات طويلة على تغييب الإمام الصدر، يصعب أن نحيط بفكره بكلمات؛ فهو بحرٌ من البيان والعمل والمواقف. لكن فكره بقي حاضرًا في الأجيال والمؤسسات والقيم التي حملت رسالته، وانتقل من جيل إلى جيل، رغم كل محاولات طمس أثره والحد من انتشار مشروعه.
لذا نرى أن الوفاء الحقيقي للإمام الصدر لا يكون باستذكار كلماته فحسب، بل بتحويلها إلى عملٍ وسلوك: أن تبقى الكشفية قريبةً من الناس، حاضرةً عند الحاجة، متمسكةً بقيم الخير والعطاء وخدمة المجتمع، وأن تواصل دورها في بناء الإنسان الذي آمن به الإمام الصدر وجعله محور مشروعه.
فالكشاف الذي أراده الإمام الصدر ليس الزي والشارة فقط، بل إنسانٌ يحمل رسالة، ويدٌ تمتد إلى المحتاج، وقلبٌ ينبض بحب المجتمع، وإرادةٌ تجعل من خدمة الإنسان أسمى وجوه الإيمان.
ولهذا تبقى كلمته أمانةً في أعناقنا:
«ليتنا نحييه ونوسّعه».
أعاد الله الإمام القائد السيد موسى الصدر ورفيقيه وحفظ رسالته حيةً في الأجيال، وأبقى من كشافة الرسالة الإسلامية مدرسةً للخير والعطاء وخدمة الإنسان.

