قام وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي بجولة جنوبية، برفقة وفد دبلوماسي يضم سفير بلجيكا في لبنان آرنوت باولز، وسفير كندا في لبنان غريغوري غاليغان، ممثلين عن السفارة الدنماركية، النائب حليمة قعقور، ورئيس مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، إلى جانب فريق تقني.
استهل الوزير مكي جولته في مدينة صور، في ثكنة بنوا بركات، حيث اجتمع مع قائد منطقة جنوب الليطاني في الجيش اللبناني العميد نقولا تابت، ثم كانت جولة ميدانية للإطلاع على حجم الأضرار وتقييم الاحتياجات والأولويات على الارض.
بعدها كانت زيارة الى بلدية صور، بحضور رئيس البلدية حسن دبوق، نائب رئيس البلدية علوان شرف الدين ومدير معمل الزهراني أحمد عباس، رئيس مصلحة التوزيع في الجنوب في مؤسسة كهرباء لبنان سامر عبد الله ومدير معمل صور للكهرباء حسن فاضل.
وقد جرى البحث في واقع المدينة والتحديات التي تواجهها في مرحلة ما بعد العدوان، إضافة إلى الاحتياجات الإنمائية والإدارية المطلوبة لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
بداية تحدّث رئيس بلدية صور حسن دبوق مرحّباً بالوفد الزائر في صور، مدينة الإمام السيد موسى الصدر، مشيراً إلى أنه لا يمكن ذكر الإمام الصدر من دون ذكر الشيخ محمد يعقوب، خصوصاً في حضور حفيده فضل يعقوب، تقديراً للمسيرة والتضحيات، وقال “في صور تجاور الكنيسة الجامع، ويعيش أبناؤها كأسرة واحدة يجمعها العيش المشترك والمحبة”.
وقال أن صور، كما سائر مدن وبلدات الجنوب، مرت بـ”غيمة سوداء”، إلا أن إرادة أهلها ستجعلهم يرون السماء الزرقاء من جديد، مؤكداً أن لبنان قوي بأصدقائه وبمحبة الآخرين، وهذا يمنح اللبنانيين الثقة والأمل.
وأشار إلى أنهم، انطلاقاً من مسؤوليتهم تجاه أهلهم، اختاروا البقاء صامدين في مدينة صور خلال الحرب، ولم يتخلوا عن واجبهم رغم الظروف الصعبة.
وتناول رئيس البلدية دور الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، مؤكداً أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تعاون الجميع، وأن المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات كبيرة في هذه المرحلة، ولا سيما في العمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب، مشيراً إلى أن إصلاح ما دمرته الحرب أصعب من بنائه من جديد.
ولفت إلى أن الأولوية اليوم، مع اقتراب العام الدراسي الجديد، تتمثل في تأمين الملاجئ المناسبة للأهالي الصامدين، بما يتيح انطلاق العام الدراسي وعدم خسارته، معتبراً أن خسارة التعليم ستكون من أخطر تداعيات الحرب على الأجيال المقبلة.
وختم بالتأكيد على ضرورة إعادة إعمار كل ما هدمه العدوان الإسرائيلي، بما يمكّن الأهالي من العودة إلى حياتهم الطبيعية ويعزز صمودهم في أرضهم.
ثم صرّح الوزير الدكتور فادي مكي مؤكداً أن جولته في الجنوب تأتي تأكيداً لحضور الدولة إلى جانب المواطنين، ليس من خلال الزيارات الرمزية، بل عبر الاستماع إلى احتياجاتهم ميدانياً والعمل على إيجاد حلول عملية لها، مشيراً إلى أن مشاركة فريق تقني من وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية (OMSAR) ومؤسسة كهرباء لبنان تهدف إلى تقييم الأضرار والتدخل حيثما أمكن لمعالجة الاحتياجات الأساسية، ولا سيما في مجالي الكهرباء والخدمات الرقمية.
وأوضح أن الجولة، التي شملت ثكنة بنوا بركات بحضور العميد نيكولا تابت، تعكس دعم الدولة الكامل للجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الوطنية الضامنة للأمن والاستقرار، كما تشكل مناسبة لإطلاع الشركاء الدوليين، وفي مقدمهم سفيرا كندا وبلجيكا وممثلون عن السفارة الدنماركية، إلى جانب النائبة حليمة قعقور ورئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان المهندس كمال حايك، على حجم الأضرار والتحديات التي يواجهها الجنوب، بما يسهم في تعزيز الشراكات واستقطاب الدعم الدولي.
وشدد مكي على أن إعادة الإعمار مسؤولية وطنية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع الدولي والاغتراب اللبناني، لافتاً إلى العمل على إطلاق منصة للربط بين احتياجات المناطق المتضررة والكفاءات والموارد، بما يضمن توجيه الدعم بصورة منظمة وشفافة، بالتوازي مع تطوير منصة “دولتي” لتكون بوابة موحدة تتيح للمواطنين الوصول إلى الخدمات وتقديم طلبات المساعدة والتعويض ومتابعتها بسهولة.
وختم بالتأكيد أن الأولوية تتمثل في إعادة الأهالي إلى منازلهم، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة، واستعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة، معرباً عن ثقته بأن إرادة أبناء الجنوب، إلى جانب دعم الدولة وشركائها، ستسهم في إنجاز عملية التعافي وإعادة الإعمار وبناء مستقبل أكثر صموداً.
ثم استكمل الوزير والوفد المرافق الجولة إلى مدينة النبطية و حبوش للاطلاع على واقع الأضرار فيهما.


