النائب عناية عز الدين تترأس اجتماعًا في المجلس النيابي حول حماية التراث الثقافي… وتوصيات لتعزيز الحماية ومساءلة المعتدين

تلَت رئيسة الهيئة النيابية لتنفيذ خطة التنمية المستدامة، النائبة الدكتورة عناية عز الدين، توصيات الاجتماع الموسّع الذي عقد في المجلس النيابي حول حماية التراث الثقافي في لبنان، والتي شددت على اعتبار التراث ذاكرة وطنية للأجيال القادمة، وعلى ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في التخطيط وإعادة الإعمار، وتأمين تمويل مستدام بعيدًا عن الشروط السياسية، إضافة إلى وضع أولويات وطنية ومخططات توجيهية لحماية التراث خلال مرحلة إعادة الإعمار.

كما نصّت التوصيات على تعزيز قدرات وزارة الثقافة، باعتبار حماية التراث مسؤولية وطنية لا ترفًا، وتوسيع نطاق الحماية ليشمل النسيج العمراني التاريخي والأسواق ودور العبادة والمؤسسات الثقافية وسائر عناصر التراث المادي، إلى جانب استكمال توثيق الأضرار ومتابعة الإجراءات القانونية على المستويين الوطني والدولي، وإنشاء آلية تنسيق دائمة بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن فعالية العمل وتفادي ازدواجية الجهود.

وجاء ذلك بعد الاجتماع الذي حمل عنوان “حماية التراث الثقافي في لبنان في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي”، والذي عُقد بدعوة من هيئة التنمية المستدامة، وترأسته عز الدين بحضور وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، إلى جانب ممثلين عن وزارات الداخلية والبلديات، والأشغال العامة، والتنظيم المدني، ومديرية الآثار، ومندوبة لبنان لدى منظمة اليونسكو، وممثل عن مكتب اليونسكو في بيروت، وممثل عن مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان، وممثلين عن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ومطرانية صور للروم الملكيين الكاثوليك، وعدد من رؤساء البلديات والمتخصصين، وعدد من الباحثين والخبراء والأكاديميين وممثلين عن البلديات والهيئات الثقافية والدينية.

ودعت التوصيات إلى اعتماد بُعد ثقافي في مخططات التوجيه وإعادة الإعمار يحفظ هوية المناطق وسرديتها التاريخية، وتعزيز التعاون مع المجتمع الأهلي لصون الذاكرة المحلية، ولا سيما في جبل عامل عبر الأرشيف الشفهي والروايات الحية، بما يضمن إعادة إعمار متوازنة بين الأصالة والتجديد، على أن تُرفع إلى وزارة الثقافة لبناء رؤية وطنية جامعة للتنسيق بين مختلف الأطراف.

وفي كلمتها خلال الاجتماع، أكدت عز الدين أن قضية التراث الثقافي لم تعد شأنًا ثقافيًا أو أكاديميًا فحسب، بل أصبحت “قضية وطنية وسيادية وإنسانية تمس حاضر لبنان ومستقبله وتطال هوية شعبه وذاكرته الجماعية”.

وشددت على أن ما يتعرض له لبنان يشكل سلسلة من “جرائم حرب ترتقي إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية”، تشمل الإبادة العمرانية والثقافية والبيئية والتراثية، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف محو الذاكرة الجماعية وطمس الهوية الوطنية.

وأكدت عز الدين أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على الرصد والتوثيق، بل تمتد إلى بناء ملفات قانونية وملاحقة المسؤولين أمام المحاكم الدولية، ورفض أي تسويات تؤدي إلى الإفلات من العقاب أو مرور الزمن على هذه الجرائم، مشددة على أن حماية التراث جزء أساسي من مسار التنمية المستدامة وإعادة الإعمار.

وأضافت أن منظمة اليونسكو تعتبر أن الاعتداء على التراث هو اعتداء على الشعوب نفسها، مؤكدة الثقة بقدرة لبنان على تحويل التوثيق إلى أداة للمساءلة، قائلة إن “العدو قد يهدم حجرًا، لكنه لا يستطيع أن يهدم ذاكرة شعب”.

كما تم خلال الاجتماع عرض تقارير ميدانية وقانونية حول حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية والمتاحف والمكتبات والأرشيف ودور العبادة والمنازل والأحياء والأسواق التجارية التراثية، إضافة إلى بحث الاستجابة الوطنية وخطة حماية وتعافي التراث الثقافي، والإجراءات المتخذة، والأولويات، والتمويل، وآليات إعادة التأهيل، قبل أن يُختتم بعرض التوصيات العامة وآليات المتابعة، على أن تُنقَّح ويتم رفعها إلى وزارة الثقافة لوضع آليات المتابعة بين مختلف الجهات المعنية.

 

Leave A Reply