دخل تمديد هدنة 17 أيار المشهد اللبناني بطريقة كشفت سريعاً هشاشة «الضمانة الأميركية». فقد سُرّب إلى الحكومة اللبنانية وإلى وسائل الإعلام مناخ سياسي وإعلامي يقول إن منتصف ليل أمس سوف يشكل لحظة دخول «الهدنة الجديدة» حيّز التنفيذ، باعتبار أن الهدنة السابقة تنتهي في 17 أيار، وأن التمديد الأميركي – الإسرائيلي – اللبناني سوف يفتح مرحلة مختلفة عنوانها تثبيت وقف النار وإطلاق التفاوض. لكن ما إن حلّ منتصف الليل حتى تبيّن أن شيئاً لم يتغير: لا الغارات توقفت، ولا الطيران غاب، ولا القصف انقطع، ولا سياسة الاستهداف والتجريف تبدّلت. بدا الأمر وكأن ما بعد منتصف الليل هو نفسه ما قبله، وأن ما بعد التمديد لا يختلف عن ما قبل التمديد.
وهكذا خاب أمل الذين راهنوا على «الضمانة التفاوضية» الأميركية، لأن الوقائع الميدانية أظهرت أن واشنطن لم تقدم وقفاً فعلياً لإطلاق النار، بل مجرد مظلة سياسية لاستمرار العمليات الإسرائيلية تحت عناوين مثل «منع التهديد المحتمل» و«العمليات الوقائية». وهذا بالتحديد ما كانت تخشاه قوى لبنانية عديدة عندما حذّرت من أن التفاوض الجاري تحت النار قد يتحول إلى غطاء لإدامة النار لا لإطفائها.
(البناء)

