شهيدة الإعلام آمال خليل.. صوت الجنوب الثابت

أن يستنفر جيش الاحتلال بكل جبروته، ويصبّ جحيم غاراته فوق رؤوس صحافيين عُزّل، فهذا ليس مجرد “حادث”، بل هو عملية اغتيال منظمة لصوت الجنوب. لقد قتلوا آمال خليل لأنها كانت تحمل في كفها تضاريس الأرض التي يحاولون محوها، ولأن بوصلتها كانت تفضح زيف لجانهم ودبلوماسيتهم الباردة.

لم ترحل آمال، بل استُهدفت غدراً. في بلدة “الطيري”، كان العدو يطارد الحقيقة في عينيها. حاصروا جسدها بالنار، ومنعوا عنها الإسعاف بقصف ترهيبي، في محاولة يائسة لكسر العهد الذي قطعته مع تراب بنت جبيل وقرى الصمود. قتلوها لأنها ابنة عائلة وطنية مناضلة، ولأنها اختارت أن تكون “ابنة التراب” التي لا تُباع ولا تُشترى في دهاليز الوعود الدولية الباهتة.

ظنوا أنهم بقتل آمال سيطمسون الخارطة، لكنهم لا يعلمون أن دماءها قد عمّدت تلك التضاريس التي حفظتها خطوة بخطوة. صوتها الذي كان يصدح بـ “المقاومة بلا نفاق ولا مقابل” صار اليوم نشيداً أبدياً للأرض المضمخة بالصبر. قتلوها وهي ثابتة، شامخة، لم تخنها البوصلة يوماً، ولم تنحنِ أمام برود طاولات المفاوضات.

استشهدت آمال خليل، والتقت روحها بالشهداء الذين رافقوها في تلك الرحلة الدامية. وبينما ننتظر الشفاء لزميلتها الجريحة زينب فرج، يبقى دم آمال شاهداً على وحشية القاتل وعظمة الضحية.
“يا أرض الجنوب، ضُمي ابنتك التي قُتلت من أجلكِ، وكوني برداً وسلاماً على من حفظ أمانتك حتى قطرة الدم الأخيرة.”

بإسم إذاعة وموقع صوت الفرح، نتقدّم بأحرّ التعازي من عائلة الشهيدة آمال خليل، ومن الأسرة الإعلامية جمعاء، برحيلها شهيدةً على طريق الحقيقة والكلمة الحرة، وقد التحقت بكوكبة شهداء الإعلام الزملاء غادة دايخ، وفاطمة فتوني، وسوزان خليل، وعلي شعيب وغيرهم.

رحمهم الله جميعًا، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم ومحبيهم الصبر والسلوان.

Leave A Reply