الشهيدة غادة دايخ.. «روح» إذاعة صوت الفرح في صور

الشهيدة غادة دايخ.. «روح» إذاعة صوت الفرح في صور

كتبت صحيفة L’Orient-Le Jour الفرنسية:

غادة دايخ..كان صوتها معروفًا فورًا لدى أجيال من المستمعين في مدينة صور في جنوب لبنان.

عملت غادة دايخ، كمذيعة إذاعية لمدة 37 عامًا، وكانت صحافية متمرّسة كرّست مسيرتها المهنية لمحطة “صوت الفرح”، التي ساهمت في إطلاقها خلال ثمانينيات القرن الماضي. ويقول علوان شرف الدين، مالك ومدير المحطة ونائب رئيس المجلس البلدي في صور: «أتساءل كيف يمكننا أن نتحدث بعد اليوم عن الفرح».

في ذلك اليوم المشؤوم، 8 نيسان 2026، كانت غادة دايخ بمفردها في شقتها في صور، حيث كانت تعمل أيضًا بعد تدمير مقر الإذاعة في بداية الحرب في آذار. ويضيف: «سقط صاروخ إسرائيلي على المبنى، ما أدى إلى انهياره. وكانت غادة من بين العديد من الضحايا المدنيين الأبرياء الذين سقطوا في هذه الضربة». وقد خلّف هذا اليوم الدامي أكثر من 200 ضحية في مختلف أنحاء لبنان، لا سيما في بيروت.

كانت غادة تعشق مدينتها الساحلية الجميلة، ولم تغادرها يومًا، لا خلال هذا النزاع ولا خلال النزاعات السابقة. وسيفتقد مستمعوها برنامجها الصباحي الذي كانت تتناول فيه الشؤون العامة، وكانت دائمًا على اطلاع بالأحداث الرياضية والثقافية والاجتماعية. وعلى مدى مسيرتها الطويلة، واكبت كل التطورات التي شهدها عالم الإذاعة وتكيّفت معها.

“كانت تنبض بحب الحياة”

في صورها، كانت الصحافية غالبًا ما تبتسم، بما يعكس شخصيتها، بحسب علوان شرف الدين، الذي يقول: «كانت مفعمة بالحياة وتحب المزاح». وتستذكرها إحدى زميلاتها (فضّلت عدم الكشف عن اسمها) قائلة: «كانت تنبض بحب الحياة، ولا تعرف سوى الضحك وروح الدعابة، حتى في أصعب الظروف». وتضيف: «كان شغفها الفن والعروض والأغاني والرقص… ويا للمفارقة، فبينما كانت تعمل في “صوت الفرح”، سقطت ضحية الكراهية والعنف».

كما كان لغادة نشاط إنساني بارز، إذ يروي شرف الدين: «إلى جانب عملنا في الإذاعة، أسّسنا جمعية إنسانية، وكانت عضوًا في مجلس إدارتها». ولم يكن غريبًا أن ترافق كبار السن أو تهتم بأطفال العائلات المحتاجة، فتوزع عليهم الألعاب وتأخذهم في نزهات على كورنيش صور.

في جنازتها التي أقيمت يوم الخميس في صور، حضر عدد كبير لتوديعها. وتقول زميلتها: «كانت تحب الناس، وكان الناس يبادلونها المحبة. اليوم نشعر بحزن عميق وغضب كبير».

أما علوان شرف الدين، فيجد صعوبة في تخيّل مستقبل الإذاعة التي فقدت أحد أعمدتها الأساسية، ويقول: «بعد انتهاء الحرب، سنفكر في إعادة بناء مقر الإذاعة. لكن كيف نبدأ من جديد بعدما خسرنا أحد ركائزها؟».

رابط المقال بالفرنسية

https://www.lorientlejour.com/article/1502946

Leave A Reply